قراءة في أحداث يوم الأحد – 05 أكتوبر 2025
أولاً: الوضع الميداني
رغم إعلان جيش الاحتلال تجميد عملياته الهجومية ضد قطاع غزة والانتقال إلى “العمليات الدفاعية” استجابةً لطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن الميدان يشهد تصعيداً واسعاً، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي شنّ غاراتٍ جوية ومدفعية عنيفة على مناطق متفرقة من القطاع.
أبرز التطورات
• إطلاق نار مباشر من قوات الاحتلال تجاه منتظري المساعدات قرب محور نتساريم وسط قطاع غزة، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى.
• غارات جوية عنيفة استهدفت مناطق متفرقة من مدينة غزة، إضافة إلى قصف مدفعي على خان يونس ومخيم البريج ومحيط جسر وادي غزة.
• فجر السبت، نفّذ الاحتلال أكثر من 93 غارة جوية ومدفعية استهدفت مناطق مكتظة بالمدنيين والنازحين في مختلف محافظات القطاع، مما أسفر عن استشهاد 70 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، و47 شهيداً في مدينة غزة وحدها.
• قصف لمبانٍ سكنية في شارع الثلاثيني بمدينة غزة استهدف الطوابق العليا، وغارات متزامنة على أحياء النصر والمقوسي والشجاعية.
• مجزرة عائلة عبد العال: ارتفع عدد الشهداء إلى 19 شهيداً بعد قصف منزلهم في حي التفاح شمال شرق غزة.
• استهداف خيام النازحين شرق خان يونس بقنابل ألقتها مسيّرات إسرائيلية، ما أسفر عن إصابات متعددة.
• قصف مدفعي ومروحي على أطراف مدينة الزهراء شمال غرب النصيرات، وتجدد لإطلاق النار قرب دوار الزهراء على شارع الرشيد.
• الطواقم الطبية تؤكد وجود جثامين عالقة في مناطق عمليات الاحتلال لا يمكن انتشالها بسبب استمرار الاستهداف.
ثانياً: المشهد السياسي الإسرائيلي – الأمريكي
تصريحات نتنياهو
في خطابٍ علني مساء السبت، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الضغوط العسكرية والسياسية على حماس دفعتها للموافقة على خطة الرئيس الأمريكي ترامب.
• وقال: “وجّهتُ الفرق لوضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل النهائية. آمل أن أتمكن خلال عيد العُرش من الإعلان عن عودة جميع المختطفين دفعة واحدة، فيما يبقى الجيش الإسرائيلي متغلغلاً في عمق القطاع.”
• وأوضح نتنياهو أن المرحلة الأولى من الخطة تتضمن
o إفراج حماس عن جميع الأسرى الإسرائيليين.
o بقاء الجيش داخل المناطق التي يسيطر عليها في غزة.
• وأكد أن هذا التغيير في موقف حماس جاء بفعل الضغط العسكري والسياسي الهائل الذي مارسته إسرائيل.
• وأضاف: “واجهتُ ضغوطاً هائلة لإنهاء الحرب، لكن لو خضعنا لها لما أزلنا تهديد حزب الله وسوريا والسنوار والنووي الإيراني.”
الموقف الأمريكي
• كتب الرئيس ترامب على منصّاته: “أقدّر وقف إسرائيل المؤقت للقصف لإتاحة الفرصة لاتفاق سلام وإطلاق سراح (الرهائن). على حركة حماس التحرك بسرعة، وإلا ستكون كل الأوراق على الطاولة. لن أقبل بأي تأخير أو نتيجة تُبقي غزة مصدر تهديد.”
• وأعلن أن (إسرائيل) وافقت على خط انسحاب أولي من غزة، وأن الخريطة سلّمت لحماس، مضيفاً:“عندما توافق حماس، سيدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فوراً، وتبدأ عملية تبادل الأسرى، تمهيدًا لإنهاء هذه الكارثة الممتدة منذ ثلاثة آلاف عام.”
ثالثاً: مواقف المعارضة والقيادات السياسية في (إسرائيل)
• يائير لابيد:“أغلبية مطلقة في الكنيست والشعب تؤيد صفقة ترامب. لن نسمح لسموتريتش وبن غفير بنسفها.”
• غادي آيزنكوت:“ مرّ عامان على أخطر فشل في تاريخ (إسرائيل). حان وقت القيادة واتخاذ قرارات صعبة لإعادة المخطوفين.”
• بيني غانتس: “الطريق طويل ومعقد. لا بد من استبدال نظام حماس وضمان عدم عرقلة خطة ترامب بالسياسات الضيقة.”
• آفي ديختر (وزير الزراعة):دعا لمواصلة القتال، متهماً حركة حماس بالخداع، وطالب بإطلاق سراح جميع (الرهائن) الأحياء خلال 72 ساعة “كشرط لأي تقدم”.
• أميت هاليفي (الليكود): انتقد تجميد العمليات الحربية، معتبرًا أنه “يضر بالجنود ويجعلهم عرضة للنيران”، واصفًا الضغط الأمريكي بـ”النووي”.
رابعاً: الانقسام داخل اليمين الإسرائيلي
• استدعى نتنياهو وزيري اليمين المتطرف بن غفير وسموتريتش بعد عطلة السبت لإطلاعهما على التطورات، وسط تهديدات من الجناح المتطرف بالانسحاب من الحكومة.
• سموتريتش:وصف القرار بـ”الخطأ الفادح”، معتبرًا أن “المفاوضات دون استمرار القتال ستمنح حماس وقتًا لتماطل”.
• بن غفير: “إذا بقيت حماس بعد إطلاق سراح (الرهائن)، فلن تكون عوتسما يهوديت جزءاً من الحكومة.”
*لكن التقديرات تشير إلى أن كليهما لن يُسقِطا الحكومة فعلياً للأسباب التالية
1. من يسقط حكومة اليمين يُعاقَب انتخابياً من جمهور اليمين.
2. الانسحاب من الحكومة لا يعني سقوط الائتلاف، بخلاف الانسحاب من الائتلاف نفسه.
3. سموتريتش يحتاج للبقاء لتنفيذ أجندته في الضفة الغربية بعد تراجع شعبيته.
4. بن غفير شعبوي يسعى لمكاسب انتخابية ولن يغامر بإسقاط الحكومة.
5. نتنياهو طمأنهما بأن المرحلة الحالية “مؤقتة” ومحصورة في إطلاق الأسرى، مع بقاء السيطرة العسكرية على غزة.
خامساً: الشارع الإسرائيلي وعائلات الأسرى
• تظاهرات حاشدة في ميدان المختطفين بتل أبيب شارك فيها آلاف الإسرائيليين تضامناً مع عائلات (الرهائن).
• عيناف تسينغاوكر دعت الشارع لمواجهة اليمين المتطرف قائلة:“نحن قريبون من استعادة أبنائنا، لكن نتنياهو وسموتريتش وبن غفير سيحاولون التخريب. لا تعتمدوا فقط على ترامب – انزلوا إلى الشوارع.”
• رونين ناوترا، والد أحد (الرهائن) القتلى:“لا نحتفل بالإنجاز قبل اكتماله. لا ثقة في الوعود حتى نرى النتائج.”
سادساً: التحليل العام – مرحلة مفصلية
1. الركائز الإسرائيلية:
• البقاء داخل غزة كأمر واقع: ما يسمى “انسحاباً” هو تحرك تكتيكي إلى “الخط الأصفر” لتطويق مدينة غزة، لا انسحاباً كاملاً.
• فصل المراحل
• المرحلة الأولى (خلال 72 ساعة): إطلاق سراح جميع (الرهائن) الـ48.
• المراحل التالية: تفاوض لاحق حول مستقبل غزة من داخلها، بما يمنح (إسرائيل) تفواً تفاوضياً.
• خفض التصعيد لا وقف إطلاق النار: تمييز مقصود يسمح (لإسرائيل) باستئناف القتال فوراً عند أول إخلال.
• الضغط المتزامن: استمرار القصف بالتوازي مع المفاوضات لإجبار حركة حماس على القبول بالشروط.
2. الفجوات مع موقف حماس
• الجدول الزمني: (إسرائيل) تريد 72 ساعة، حركة حماس تطلب أسبوعاً على الأقل.
• الانسحاب: (إسرائيل) تعتبره لاحقاً، حماس تشترطه مسبقاً.
• نزع السلاح: حماس ترفض كلياً نزع سلاحها.
• الإدارة المدنية: حماس توافق على إدارة تكنوقراط بدعم عربي مع بقائها جزءًا من المشهد السياسي العام ، وهو ما ترفضه (إسرائيل) وواشنطن.
• الإطار التفاوضي: حركة حماس تريد مفاوضات فلسطينية جماعية، لا مباشرة مع (إسرائيل)ثنائية .
3. الدور الأمريكي – اختبار ترامب
هل ستكون واشنطن قوة تنفيذ وضمان أم رهينة لنتنياهو؟
• ترامب يهدد علناً حركة حماس بـ”كل الأوراق على الطاولة”، لكنه لم يُلزم (إسرائيل) بتعهدات واضحة للانسحاب.
• الفريق الأمريكي (كوشنر وويتكوف) مكلف بالإشراف المباشر على تنفيذ الخطة ومتابعة مراحلها.
الخلاصة
1. الهدف الإسرائيلي الأساسي:
يسعى بنيامين نتنياهو إلى تحرير الأسرى الصهاينة مع الاحتفاظ بالوجود العسكري والسيطرة الكاملة على قطاع غزة، ما يضمن بقاء تماسك الائتلاف الحكومي وتمهيد الطريق لإجراء انتخابات مستقبلية دون الاضطرار إلى اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بمستقبل القطاع أو الدولة الفلسطينية.
وتبرز مخاوف حقيقية من أن يبحث نتنياهو عن “مبرر أمني” جديد لوقف تنفيذ الاتفاق قبل اكتماله، أو أن يتجاهل بنوده الأخرى فور استعادة الأسرى.
2. التعامل مع تهديدات اليمين المتطرف:
يعمل نتنياهو على احتواء قادة اليمين عبر وعود واضحة:
• صفقة تُعيد جميع الأسرى اليهود دفعة واحدة.
• استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في القطاع.
• رفض إقامة دولة فلسطينية مستقبلية.
• رفض أي دور للسلطة الفلسطينية أو حركة حماس في “اليوم التالي”.
• عدم تقديم أي التزام بوقف الاستيطان أو الامتناع عن ضمّ الضفة الغربية.
3. موقف حركة حماس:
تدرك الحركة أن أي إطلاق سراح للأسرى الإسرائيليين دون وجود اتفاق محكم يشمل جميع المراحل – من البداية حتى إدارة القطاع بعد الانسحاب – سيُعدّ فخاً خطيراً، لذا لا يمكنها القبول بترتيبات جزئية أو مبهمة.
4. عوامل الانهيار المحتملة:
التناقضات العميقة في شروط الأطراف، والانقسامات داخل الساحة الإسرائيلية، وفجوة الثقة الهائلة بين الطرفين، تجعل انهيار المفاوضات احتمالاً واقعياً في أي لحظة.
5. دور ترامب وأسلوبه:
يسعى ترامب إلى استباق تطورات الميدان بتصريحات متكررة وخرائط انسحاب وضغوط لفظية، في إطار ما يشبه عالماً من “الواقع الافتراضي” الذي يصوغ خياله السياسي، حيث تطغى الصورة الإعلامية والرمزية على مضمون القرار الفعلي.