شبكة الهدهد

أولاً: الوضع الميداني والعسكري - استمرار التصعيد مع تركيز على خان يونس

1.  تصعيد عسكري مكثف: يشهد قطاع غزة، وخاصة محور خان يونس شرقاً وجنوباً، عمليات عسكرية إسرائيلية مكثفة تشمل القصف الجوي (بالمروحيات والطائرات) والقصف المدفعي وإطلاق النار من الآليات، بالإضافة إلى عمليات نسف للمباني السكنية. هذا يشير إلى:

       تركيز "الجيش الإسرائيلي" على مناطق محددة (خان يونس، شرق غزة، مخيم البريج) في إطار ما تبقى من عملياته الميدانية المعلنة.

       محاولة خلق "حقائق ميدانية" جديدة عبر تدمير البنى التحتية والمباني، مما يعقد أي عملية إعادة إعمار مستقبلية.

2.  استهداف المدنيين: استمرار إصابة مدنيين، بمن فيهم أطفال وفتيات (شرق غزة، الشجاعية)، مما يؤكد النمط السائد لسلوك الجيش الإسرائيلي في التعامل مع الكثافة السكانية المدنية.

3.  عمليات خاصة وتدمير الأنفاق: تؤكد تقارير عن عمليات بحث مشتركة بين الصليب الأحمر وحماس عن جثث الأسرى، وكذلك تدمير أنفاق من قبل قوات الهندسة الإسرائيلية، على أن:

       المرحلة الحالية تركز على "التنظيف" وتأمين المناطق التي سيطر عليها الجيش سابقاً.

       ملف الأسرى والمفقودين لا يزال محورياً ومرتبطاً بأي تطور سياسي قادم.

4.  التصعيد في البحر: اعتقال الصيادين الفلسطينيين وهجمات الزوارق الحربية تشير إلى أن الحصار البحري لا يزال مفروضاً بشكل كامل، وأن أي محاولة لاستعادة القطاع الاقتصادي البحري للفلسطينيين تواجه بقمع عسكري.

ثانياً: الوضع السياسي والإسرائيلي الداخلي - أزمة حكم وضغوط متزايدة

 

1.  انكشاف أزمة التنسيق الأمني: قضية الإفراج عن المعتقل الفلسطيني الذي تم تعذيبه في "سديه تيمان" تكشف عن:

       خلل جسيم في التنسيق بين أجهزة الأمن الإسرائيلية (الشاباك والجيش).

       احتمال وجود إهمال متعمد أو صفقات تتم خلف الكواليس دون اكتراث بملفات خطيرة، مما يضعف الموقف الأمني الرسمي المعلن.

2.  ضغوط داخلية على نتنياهو: الخلاف داخل الحكومة الإسرائيلية حول منح مرور آمن لـ 200 مسلح من حماس في رفح يعكس:

       عمق الانقسام داخل المنظومة  الأمني الإسرائيلي بين من يرغب في إنهاء ملف الأسرى بسرعة (حتى بثمن سياسي) وبين من يرفض منح أي "مكاسب" لحماس.

       ضغط الائتلاف الحاكم (وخاصة بن غفير وسموتريتش) الذي يهدد بإسقاط الحكومة إذا تم منح أي تسهيلات.

 

3.  استعدادات للتوسع العسكري: التصريحات الإسرائيلية (وزير الطاقة) والتقارير عن تقييمات الجيش تشير إلى أن:

       القيادة الإسرائيلية لا تزال تفكر في "العودة لنشاط مكثف" أو حتى حرب واسعة في غزة بعد إتمام صفقة تبادل الأسرى.

       هناك تركيز متزايد على التهديد من حزب الله في لبنان وجهوده لإعادة بناء قدراته، مما قد يفتح جبهة شمالية متجددة.

4.  أزمة شرعية داخلية: فضائح الفساد (رئيس الهستدروت) والخلافات العلنية بين الوزراء (بن غفير والنائبة تامانو) والاحتجاجات في الضفة الغربية من "شبيبة التلال" ضد الجيش، كلها عوامل تظهر عمق الأزمة السياسية والاجتماعية داخل إسرائيل، مما قد يحد من قدرة نتنياهو على المناورة.

 

ثالثاً: المحور الدولي والدبلوماسي - معركة "اليوم التالي" على طاولة مجلس الأمن

1.  المشروع الأمريكي: قوة دولية طموحة ومثيرة للجدل: مسودة القرار الأمريكي لمجلس الأمن لإنشاء "قوة الاستقرار الدولية" (ISF) تمثل التطور الأبرز، وهي تحمل دلالات كبيرة:

       تحول نوعي: تحول من مفهوم "قوات حفظ السلام" التقليدية إلى "قوة تنفيذية" ذات تفويض هجومي ("باستخدام كل الوسائل اللازمة")، وهو أمر نادر في سياق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

       السيطرة الأمريكية المطلقة: القيادة الأمريكية المتوقعة للقوة تؤكد رغبة واشنطن في الهيمنة على ترتيبات "ما بعد الحرب" ومنع أي فراغ قد تملؤه قوى أخرى (مثل إيران أو حماس) أو حتى دول لا ترتبط بشكل وثيق بها.

       تجاوز السلطة الفلسطينية التقليدية: إنشاء "لجنة تكنوقراط" و"قوة شرطة فلسطينية موثقة" تحت إشراف دولي يمثل محاولة لخلق بديل إداري وأمني للسلطة الفلسطينية الحالية ولفصائل المقاومة، لكنه يقوض شرعية منظمة التحرير ويواجه رفضاً فلسطينياً شعبياً ورسمياً على الأرجح.

2.  التحديات والعقبات: المشروع الأمريكي يواجه عقبات جسيمة:

       الرفض الإسرائيلي المتوقع: خاصة فيما يتعلق بمشاركة دول مثل تركيا، وأي قيود على حرية action الجيش الإسرائيلي.

       الخلافات داخل مجلس الأمن: موقف روسيا والصين غير واضح، وقد تفرضان حق النقض (الفيتو) إذا شعرتا أن المشروع يخدم الهيمنة الأمريكية فقط أو يخل بالتوازنات الدولية.

       شروط الدول العربية: ربط الأردن ومصر المشاركة بوجود تسوية سياسية شاملة (حل الدولتين) يضع عائقاً أمام التنفيذ السريع، خاصة في ظل الرفض الإسرائيلي الحالي لهذا الحل.

       الرفض الفلسطيني والداخلي: رفض الفلسطينيين لأي وجود إداري أو أمني خارج إطار منظمة التحرير والسلطة الوطنية، ورفض حماس ونضالها المسلح، سيجعل مهمة هذه القوة شبه مستحيلة وقد تجعلها طرفاً في مواجهات مسلحة داخل غزة.

 

3.  السياق الزمني: التوقيت (التصويت خلال أسبوعين، والبدء مطلع 2026) يشير إلى أن واشنطن تحاول فرض حقائق جديدة قبل تغييرات محتملة في إسرائيل (انتخابات) أو في المنطقة.

الخلاصة التحليلية:

  • الميدان: إسرائيل تواصل الضغط العسكري لتحقيق "إنجازات" ميدانية أخيرة قبل أي اتفاق دائم، مع تركيز على تدمير البنية التحتية المتبقية لحماس.
  • الداخل الإسرائيلي: حكومة نتنياهو تعاني من شلل متقدم بسبب الانقسامات الداخلية، مما يجعل أي قرار استراتيجي كبير (موافقة على المرور الآمن، الموافقة على القوة الدولية) محفوفاً بمخاطر انهيار الائتلاف.
  • الدولي: واشنطان تدفع بأكبر ورقة دبلوماسية منذ بداية الحرب من خلال مشروع القوة الدولية، في محاولة لفرض رؤيتها الأحادية لمستقبل غزة وإقصاء جميع الأطراف التي لا تتناسب مع مصالحها (حماس، إيران، وحتى فتح إذا رفضت الشروط). المعركة الدبلوماسية في مجلس الأمن هي المعركة الحاسمة القادمة التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة، لكن نجاحها لا يزال مشكوكاً فيه بشدة