شبكة الهدهد

1. الوضع الميداني (قطاع غزة)

يُظهر الوضع الميداني استمرارًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية، مع تركيز خاص على شرق مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. وتتسم هذه العمليات بـ:

  • القصف المدفعي وإطلاق النار المكثف: مما يدل على استمرار الاشتباكات والضغط العسكري في تلك المنطقة.
  • عمليات التجريف والتدمير للمنازل: في جنوب شرق خان يونس وشرق المدينة، مما يشير إلى محاولات تغيير المشهد الجغرافي والأمني أو إنشاء مناطق عازلة.
  • استخدام الطائرات المسيّرة لإلقاء القنابل: في مناطق سكنية مثل حي الشجاعية، مما يعكس تكتيكات استهدافية في مناطق مكتظة.

2. الحالة السياسية والأمنية الإسرائيلية

تشهد الساحة الداخلية الإسرائيلية حالة من الاضطراب والانقسام الحاد، خاصة داخل الكابينت والمؤسسات الأمنية.

انقسامات الكابينت وإدارة الصراع:

  • الخلاف حول "اليوم التالي" في غزة: انتقادات من الوزيرة أورِيت ستروك لنتنياهو لعدم عرض خطة واضحة بخصوص "القوة الدولية" في غزة وصلاحياتها ونزع السلاح ووضع السلطة الفلسطينية.
  • الخلاف حول ملف الأسرى ومسلحي رفح:
    • ستروك تدعو لمعاقبة حماس على تأخير إطلاق سراح الأسرى وتعتبر التراخي قبولاً "بقواعد لعبة سيئة وخطيرة".
    • انتقادات حادة لنتنياهو لتفكيره في منح عفو لمقاتلي حماس المحاصرين في رفح، تحت ضغط أمريكي لـ "رؤية ضجيج ودمٍ وحرب أقل".
    • رئيس الأركان ووزير الجيش يتفقان على رفض ترحيل المسلحين المحاصرين في رفح، ويطالبان بالاستسلام أو التدمير، وإرسال المستسلمين إلى مركز التحقيق (سدي تيمان).
    • هذا يعكس تضاربًا واضحًا بين الرغبة في إرضاء الضغط الأمريكي والحاجة الداخلية لإظهار القوة والصرامة بعد الحوادث الأمنية.

تغييرات في نشر القوات ومستقبل الجيش:

  • تقليص قوات الاحتياط: قرار الجيش بتقليص قوات الاحتياط بشكل ملحوظ في مختلف الجبهات والعودة إلى روتين تعزيز الأمن على الحدود، في إشارة محتملة إلى نهاية مرحلة "الحرب الكبرى" والتحول إلى مرحلة "تعزيز الأمن" أو "الروتين".
  • تراجع قرار التقليص: لاحقًا، يوعز رئيس الأركان بـ وقف وإعادة النظر في تقليص قوات الاحتياط في قيادة الجيش الوسطى بناءً على تقييم أمني، مما يدل على هشاشة الوضع الأمني وعدم استقراره، خاصة في الضفة الغربية.

صراعات داخلية في جهاز الشاباك:

  • تحقيقات جنائية وانقسامات: موجة من التحقيقات الجنائية ضد رؤساء سابقين وحاليين في جهاز الشاباك بخصوص التماس ضد تعيين الرئيس الجديد دافيد زيني، ورفض تسليم وثائق سرية.
  • اتهامات بالتنصت غير القانوني: ومحاولة إحباط تعيين زيني، مما يكشف عن صراع داخلي غير مسبوق داخل أهم جهاز أمني إسرائيلي.
  • الخلاف حول الوسط العربي: سجال حاد في الكابينت بين رئيس الشاباك زيني ووزير الأمن القومي بن غفير حول استخدام الشاباك في جمع الأسلحة بالوسط العربي وتصنيف حاملي السلاح غير القانوني كـ "إرهابيين".

3. الجبهة اللبنانية

هناك تصعيد في لهجة التهديد الإسرائيلية تجاه لبنان وحزب الله، مع رفع حالة التأهب:

  • تهديدات بالهجوم على العمق: تصريحات إسرائيلية رفيعة المستوى تحدد موعداً لانتهاء مهلة للحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، وتتهدد بـ شن هجمات شاملة تشمل بيروت إذا لم يلتزم الجيش اللبناني بالشروط.
  • تأكيد الاستمرار بالعمليات الهجومية: قائد قيادة الشمال يؤكد الاستمرار بـ "القصف والإضرار والتدمير" لـ إبقاء حزب الله مُضعفًا ومنعه من التعافي.
  • استهداف بالمسيرات: استمرار استهداف المناطق الحدودية اللبنانية.
  • موقف أمريكي داعم: الخارجية الأمريكية ملتزمة بدعم لبنان من خلال كشف وتعطيل تمويل إيران السري لحزب الله، وتجديد العقوبات.
  • تطور قدرات حزب الله: مخاوف إسرائيلية من تأقلم حزب الله مع الواقع الجديد وتطوير وسائل قتالية بسيطة ورخيصة، ووجود تعاون في نقل الأسلحة والتدريبات من قبل الجيش اللبناني.

4. الملف الدولي

تُظهر التطورات الدولية تركيزًا أمريكيًا على خلق إطار أمني وسياسي جديد في المنطقة:

  • مساعي السلام/التطبيع:
    • حديث الرئيس الأمريكي السابق ترامب عن انضمام كازاخستان لاتفاقيات أبراهام قريباً، وتلميحه للتطبيع القريب بين إسرائيل وسوريا.
    • عمل البيت الأبيض على اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، تمهيداً لزيارة الرئيس السوري الجديد أشرع إلى واشنطن.
  • قوة الاستقرار في غزة:
    • المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يتحدث عن خطة رائعة لتطوير غزة، والعمل على نزع سلاح حماس عبر قوة دولية، معتبراً مسألة مسلحي رفح "اختباراً" لهذا المسار.
    • روبيو يؤكد إحراز تقدم في الأمم المتحدة لصياغة قرار يخلق الإطار الدولي لهذه القوة.
  • حملات دولية ضد "إسرائيل": استمرار حملات التضامن مع فلسطين، مثل منع مشجعي مكابي تل أبيب من دخول ملعب برمنغهام، وعريضة تطالب بمنع "إسرائيل" من المسابقات الكروية الدولية.
  • رقابة منصات التواصل: تحقيق يكشف قيام منصة يوتيوب بإزالة مئات الفيديوهات التي توثق انتهاكات إسرائيلية، وسط اتهامات بالتعاون مع ضغوط سياسية أمريكية لإخفاء أدلة على جرائم حرب.

5. استطلاعات الرأي

تُظهر الاستطلاعات تراجعاً طفيفاً أو ثباتاً متقلباً لليكود في بعض الاستطلاعات، لكن مع ظهور قوة جديدة صاعدة.

  • صعود نجم نفتالي بينيت: يظهر حزب "بينيت ٢٠٢٦" كقوة انتخابية رئيسية، حيث يتراوح عدد مقاعده بين 12 إلى 22 مقعدًا في مختلف الاستطلاعات، مما يجعله ثاني أكبر حزب في معظم السيناريوهات.
  • عدم استقرار المشهد الحكومي: لا يمكن لأي كتلة تشكيل حكومة بسهولة في معظم السيناريوهات، مما يعزز الحاجة إلى تحالفات واسعة أو ضم أحزاب عربية.
  • تفاؤل حذر: نصف الجمهور الإسرائيلي تقريباً (51%) متفائل بشأن مستقبل الدولة.
  • انقسام حول موعد الانتخابات: 45% يؤيدون إجراءها في موعدها الأصلي، و 45% يريدونها في أقرب وقت.

الخلاصة

  • تصعيد ميداني مستمر في الجنوب: تركيز إسرائيلي على خان يونس وعمليات تجريف واسعة، ما يدل على استمرار المرحلة القتالية رغم الحديث السياسي عن هدنة أو انسحاب.
  • انقسام داخلي عميق وتناقض في القرار: الكابينت الإسرائيلي يعاني من انقسامات حادة حول خطة ما بعد الحرب (اليوم التالي) وملف مسلحي رفح، ويسود تضارب بين توجهات متشددة ومحاولات الاستجابة للضغط الأمريكي.
  • هشاشة التهدئة في غزة: رغم تقليص قوات الاحتياط المبدئي (الذي تم التراجع عنه لاحقًا)، فإن عدم الاستقرار الأمني والتعقيدات في ملف نزع السلاح ومصير مسلحي رفح يجعل الهدنة هشة.
  • تصعيد مرتقب على الجبهة الشمالية: تهديدات إسرائيلية علنية وغير مسبوقة بضرب العمق اللبناني (بما في ذلك بيروت) إذا لم يتم نزع سلاح حزب الله، مع دعم أمريكي لهذه التوجهات.
  • تركيز دولي على الترتيبات المستقبلية: جهود أمريكية مكثفة لخلق إطار دولي لـ قوة استقرار في غزة، وربطها بنزع سلاح حماس، واستمرار مساعي التطبيع الإقليمي.
  • تزعزع الثقة في المؤسسات الإسرائيلية: الصراعات الداخلية في جهاز الشاباك والتحقيقات الجنائية تكشف عن أزمة ثقة في القيادة الأمنية والسياسية.
  • صعود نجم سياسي جديد: نفتالي بينيت يبرز كقوة انتخابية مؤثرة يمكن أن تكون مفتاح تشكيل أي حكومة مستقبلية، مما يعكس تحولاً في المشهد السياسي الإسرائيلي.