ترجمة الهدهد

 كان 11 العبرية

روعي كيس

كان من الصعب تخيّل الصور التي شاهدناها الليلة (الاثنين) في البيت الأبيض قبل بضعة أشهر فقط. الرئيس السوري أحمد الشرع، زعيم التنظيم المنافس لداعش في ساحة الجهاد السوري، يستقبله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كزعيم كامل الأهلية - مع أنه في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي فقط، وضع مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى رأسه.

كما فهمنا، هذه عجائب الشرق الأوسط. على الأقل في مجال السياسة الخارجية، يبدو أن الحكومة السورية الحالية تسير على ما يرام حتى الآن. أما في الشؤون الداخلية، فالوضع مختلف تمامًا، مثل مجازر الدروز والعلويين.

لا يمنع هذا ترامب من قبول الشرع باحترام، وهي تحظى بدعم تركيا وقطر والسعودية، وهي ثلاث دول ذات نفوذ كبير على الرئيس الأمريكي. يُذكر أنه خلال زيارته للسعودية، أعلن الرئيس الأمريكي رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا، فيما يُعدّ من أهم إنجازات النظام الجديد في دمشق حتى الآن.

أهداف الشرع وضغوط ترامب

إذن، ما هو جدول أعمال اللقاء التاريخي بين الرجلين في البيت الأبيض؟ هناك عدة قضايا جوهرية – أولها، انضمام سوريا إلى التحالف ضد داعش، بضغط أمريكي. فلا عجب أن يعلن نظام الشرع عن عملية واسعة النطاق ضد خلايا داعش في دمشق وحمص خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما يُمثل مكافأةً للولايات المتحدة على جديتها.

علاوة على ذلك، وليس من قبيل الصدفة، نشرت وكالة رويترز للأنباء اليوم تقارير تفيد بأن داعش حاول اغتيال الرئيس السوري مرتين. بمعنى آخر، يريد الشرع أن يُظهر للرئيس ترامب: "أنا وداعش على بُعد سنوات ضوئية".

إلى جانب الاعتراف به وشرعنة حكمه، يُرجَّح أن الشرع تريد ترجمة كل هذا إلى أبعاد اقتصادية. سوريا بعد سقوط الأسد بلدٌ مُدمَّر، وتتطلب إعادة إعماره استثماراتٍ ضخمة. تهدف هذه الزيارة إلى إعادة إطلاق ما بدأه ترامب بالفعل في مايو/أيار في السعودية – رفع العقوبات، ودخول الاستثمارات الاقتصادية.

الفيل في الغرفة (الأبيض): ماذا عن "إسرائيل"؟

ومن خلال رعاته في الرياض وأنقرة والدوحة، سيحاول الشرع استغلال ترامب لإيجاد تسوية تجبر "إسرائيل" على توقيع اتفاقية أمنية مشابهة لاتفاقية فصل القوات لعام 1974.

على غرار الاتفاق الذي توصلوا إليه في غزة، سيتعين على الأمريكيين التفكير خارج الصندوق، في ضوء الموقفين "الإسرائيلي" والسوري. لكن لا داعي للقلق، فعندما يريد ترامب إظهار إنجازاته على الساحة السياسية، يُمكن الاعتماد عليه لبذل جهد كبير.

بالنسبة للشرع، يُعدّ الاتفاق الأمني بين دمشق والقدس بالغ الأهمية، إذ يرى "إسرائيل" تهديدًا لحكمه. وما لم يُوقّع مثل هذا الاتفاق، فإن تحالف "إسرائيل" مع الأقليات، وعلى رأسها الدروز، في جنوب سوريا يُشكّل تحديًا لحكمه. فهو يسعى إلى تهدئة الوضع، وكسب الاعتراف والسلام، وتعزيز قوته.

السؤال المهم المطروح هو: هل تتوافق المصالح "الإسرائيلية" والأمريكية هنا، في ضوء التاريخ الجهادي الإشكالي للشرع وعدد لا بأس به من رجاله، أم أنهما في الواقع متعارضتان؟ سنحصل على الإجابة قريبًا على الأرجح.

تقارب الشرع مع بوتين – والمصلحة الأميركية

كما تتذكرون، قبل ثلاثة أسابيع فقط، التقى الرئيس السوري بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، فيما اعتُبر خطوةً تهدف إلى التقرّب من الكرملين. هذه الخطوة، التي بدت وكأنها "تلميح" للسلطات الروسية، عزّزت رغبة إدارة ترامب في تقريب الرئيس السوري منهم.

وبحسب الشرع فإنهم في سوريا الجديدة "يحاولون تجديد العلاقات السياسية والاستراتيجية مع كل دول المنطقة والعالم، وعلى رأسها روسيا".

وأضاف في ختام اللقاء أن بلاده ستحترم الاتفاقيات الموقعة سابقاً والتي لها تاريخ طويل وستسعى لإعادة تحديد طبيعة هذه العلاقات بما يضمن استقلال السيادة السورية وأمن وحدة أراضيها.