شبكة الهدهد

شهد يوم الجمعة 21 نوفمبر تصعيدًا إسرائيليًا هجوميًا في غزة (خاصة في خان يونس)، وتفاقمًا حادًا في عنف المستوطنين بالضفة الغربية الذي تم تجاهله من قبل وزير الجيش. سياسيًا، سيطرت أزمة التجنيد على المشهد، بينما شدد رئيس الوزراء نتنياهو على رفضه المطلق للدولة الفلسطينية وعلى نيته لتصعيد الموقف في الشمال.

1. الوضع الميداني والأمني

استمر القتال في غزة، وتركزت الأحداث الميدانية على الحدود (الخط الأصفر) وعمليات النسف، في ظل تصاعد العنف الاستيطاني في الضفة الغربية.

  • قطاع غزة: الاشتباك على الخطوط وعمليات النسف:
    • الاشتباكات الحدودية: أعلن الجيش الإسرائيلي عن رصد وتصفية مسلحين اثنين عبرا "الخط الأصفر" واقتربا من القوات المنتشرة في جنوب القطاع، مما يدل على استمرار مبادرات المقاومة الهجومية على الرغم من التوغل الإسرائيلي.
    • القصف وعمليات النسف: استمر القصف المدفعي والجوي المكثف على خان يونس ورفح، وتكررت عمليات النسف الضخمة داخل الخط الأصفر شرقي غزة وخان يونس، مما يشير إلى تركيز الجيش على تدمير البنية التحتية لحماس (خاصة الأنفاق) وتأمين "المنطقة العازلة".
    • الاغتيالات النوعية: إعلان اغتيال قائد الوحدة البحرية لحماس الذي شارك في احتجاز مختطفين، يؤكد استمرار استراتيجية الاغتيالات الموجّهة للقيادات الوسطى والدنيا في حماس.
    • مؤشرات الاستيطان: إعلان حركة "نحلاه" عن تنظيم فعالية لرفع العلم الإسرائيلي على أنقاض مستوطنة نيسانيت شمالي قطاع غزة، وإعلان هذه الخطوة كـ "بداية العمل للاستيطان"، يرسل رسالة واضحة بوجود نوايا لإعادة التموضع الاستيطاني في غزة.
  • الضفة الغربية: ذروة عنف المستوطنين والحصانة:
    • اغتيال وقتل: استشهاد شابين في بلدة كفر عقب شمالي القدس بنيران الجيش الإسرائيلي، مع استمرار العمليات الأمنية في نابلس وطولكرم.
    • عنف المستوطنين المتصاعد: تم تسجيل هجوم واسع للمستوطنين على خربة المركز بمسافر يطا جنوبي الخليل، ورشق سيارات فلسطينية بالحجارة وحرق منازل وسيارات في حوارة وقرية اللبون.
    • حماية حكومية للعنف: وزير الجيش يسرائيل كاتس يصر على أنه "اتخذ القرار الصحيح حين منعت الاعتقالات الإدارية" ضد المستوطنين، على الرغم من أن الإذاعة العسكرية تؤكد وقوع الاعتداءات دون اعتقال أي أحد.
    • التصريحات العنصرية: رئيس مجلس "يشاع" يُعقّب على "الإرهاب اليهودي" بالقول: "يجب عدم المقارنة بين اليهود والعرب بالضفة"، مما يعكس غياب الإرادة السياسية لمعالجة عنف المستوطنين.
  • لبنان: استعدادات لتصعيد أوسع:
    • قصف مدفعي: استمرار القصف المدفعي الإسرائيلي على قرية يارون جنوبي لبنان.
    • التهديدات العلنية: المحلل العسكري كوبي فينكلر يؤكد: "إسرائيل ترسل إشارة إلى لبنان: نحن هنا باقون". فيما تشير القناة 14 إلى أن إسرائيل قد تتصاعد إلى "تصعيد كامل أو تفكيك سلاح حزب الله".

2. الحالة السياسية والدبلوماسية

تميز المشهد السياسي بـ انفجار الصراع بين نتنياهو وسموتريتش حول السلطة الفلسطينية، وإصرار نتنياهو على شروط "ما بعد الحرب"، واستمرار أزمة التجنيد.

  • نتنياهو: الشروط الحمراء و"الغطرسة":
    • الرفض المطلق للدولة: نتنياهو يؤكد بوضوح: "لن تقوم دولة فلسطينية حتى بثمن التطبيع". هذا يضع موقف إسرائيل في تعارض مباشر مع الرؤية السعودية-الترامبية.
    • شروط غزة: حدد نتنياهو فتح معبر رفح فقط لـ "الخروج" (للسماح للفلسطينيين بالمغادرة) وربط فتح المعبر بـ "استعادة جثامين كل الرهائن". وأكد أن المرحلة الانتقالية مرتبطة بـ تفكيك حماس ونزع سلاح غزة.
    • التهرب من المسؤولية: المحلل في هآرتس يصف الحكومة بأنها "تواصل التهرب من المسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر"، مشيرًا إلى أن اللجنة التي يرأسها ياريف ليفين "ستكون فاقدة للمصداقية" وتهدف لتبرئة نتنياهو.
  • صراع القوى: نتنياهو مقابل سموتريتش:
    • أزمة أموال السلطة: اندلعت مواجهة حادة بين نتنياهو وسموتريتش بسبب محاولة نتنياهو حماية المستقبل الاقتصادي للسلطة الفلسطينية (عبر إلغاء صلاحيات سموتريتش في تحويل الأموال). سموتريتش هدّد بالاستقالة من الحكومة، مما يكشف عن انقسام عميق داخل الائتلاف حول مصير الضفة الغربية والسلطة.
  • أزمة التجنيد والصدع الاجتماعي:
    • خدعة التجنيد: يؤكد المحلل يوسي يهوشع أن قانون التجنيد الذي يتم الترويج له هو "خدعة كبيرة" لن يحل الأزمة الحقيقية للجيش، الذي يحتاج إلى 7500 جندي إضافي.
    • غياب التعهد الحريدي: الحريديم يرفضون تقديم تعهد بالتصويت لصالح قانون التجنيد، مما يضع نتنياهو بين الحفاظ على الائتلاف (رضا الحريديم) والضغوط الشعبية والمؤسساتية (التي تفضل انتخابات جديدة على تمرير القانون).
    • نتائج الاستطلاع: استطلاع "معاريف" أظهر أن 51% يفضّلون إلغاء قانون التجنيد وإجراء انتخابات على استمرار الحكومة بوجود القانون، مما يعكس رفضًا شعبيًا واسعًا لـ "قانون التهرب من الخدمة".
  • تحول موقف الشاباك:
    • تأييد عقوبة الإعدام: رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) يغير موقفه لأول مرة ويعلن تأييده لعقوبة الإعدام لمنفذي العمليات باعتبارها "أداة رادعة للغاية". هذا التحول يعطي دعمًا قويًا للقوى اليمينية المتطرفة داخل الحكومة.

الخلاصة التحليلية

يُظهر يوم 21 نوفمبر تزايدًا خطيرًا في التناقضات الداخلية الإسرائيلية، وتصعيدًا محتملاً على الجبهة الشمالية، واستمرار تدمير غزة مع ترسيخ الاستيطان في الضفة.

  1. صراع السلطة والأجندة: تتجسد الأزمة الحكومية في تهديد سموتريتش بالاستقالة بسبب محاولة نتنياهو حماية السلطة الفلسطينية اقتصاديًا، مما يوضح أن الخلاف الأيديولوجي حول مصير الضفة الغربية أصبح صراعًا وجوديًا داخل الائتلاف.
  2. خطر التصعيد في الشمال: المؤشرات التحليلية تزداد قوة نحو "اقتراب تصعيد بالشمال بمبادرة إسرائيل"، بهدف تفكيك سلاح حزب الله أو ضرب قدراته، حيث أن الجيش الإسرائيلي يرى أن الضربات الحالية غير كافية، مدفوعًا بخطاب نتنياهو الهجومي ضد إيران ووكلائها.
  3. العنف المدعوم: إن موقف وزير الجيش برفضه الاعتقالات الإدارية بحق المستوطنين، بالتزامن مع توثيق حرق المنازل ورشق السيارات في حوارة ومسافر يطا، يرسخ حقيقة أن عنف المستوطنين أصبح سياسة حكومية غير رسمية، تهدف إلى فرض واقع على الأرض (ضم فعلي) وتهجير الفلسطينيين، بالتوازي مع التوسع الاستيطاني الهائل في الأراضي الخاصة.
  4. الأزمة المؤسساتية: تتضافر أزمة التجنيد، وانهيار الثقة داخل الجيش، وتزايد الاختراق الإيراني (أكثر من 30 حالة تجسس)، مع استطلاعات الرأي التي تفضل الإطاحة بالحكومة، لتشير إلى أن الاستقرار المؤسساتي والأمني الإسرائيلي يتعرض لضغط غير مسبوق.

الخلاصة: إن نتنياهو يُصعّد عسكريًا (في غزة ولبنان) ويُشدد شروطه السياسية (رفض الدولة الفلسطينية)، بينما يواجه تحديات داخلية تهدد بانهيار ائتلافه (قضية التجنيد وصراع سموتريتش)، مما يدفع بالمنطقة بأكملها نحو مرحلة من عدم اليقين والتصعيد.