شبكة الهدهد

أولاً: الوضع الميداني والعسكري

1. في قطاع غزة:

   · تصعيد عسكري واسع: تشهد مختلف مناطق القطاع (المغازي، جباليا، غزة، خان يونس، رفح، بيت لاهيا) عمليات قصف متعددة الأنماط (مدفعي، جوي، نسف للمباني، إطلاق نار كثيف من الدبابات والزوارق). يشير هذا إلى حملة عسكرية مكثفة ومتوازية على عدة محاور.

   · استهداف مباشر للمدنيين والنازحين: استهداف مركز إيواء في جباليا ومنازل المدنيين (كما في حادثة عائلة أبو حامدة والحاج يوسف) يزيد من حصيلة الضحايا (شهداء وجرحى بينهم أطفال) ويعمق الأزمة الإنسانية.

   · عمليات نوعية: عملية النسف الضخمة جنوب شرق خان يونس وعمليات التقدم البري شرق غزة تشير إلى محاولة فرض سيطرة ميدانية أو تدمير البنية التحتية لحركات المقاومة.

   · مخلفات الحرب: إصابة مدنيين (أطفال) بانفجار ذخائر غير منفلقة يمثل خطراً مستمراً بعد انتهاء العمليات الفعلية.

   · ردود المقاومة: الإعلان عن العثور على جثة أحد الأسرى الإسرائيليين يشكل ضغطاً نفسياً وسياسياً داخلياً على الكيان الإسرائيلي.

2. على الجبهة اللبنانية:

   · تصعيد محدود ومتواتر: استمرار القصف الإسرائيلي على قرى جنوب لبنان (حولا، شيحين، مروحين، بليدا). يبدو النمط تبادلياً ومحدوداً حتى الآن، لكنه يحافظ على حالة من التوتر والتهديد بجبهة مفتوحة.

3. في الضفة الغربية:

   · استمرار سياسة الاغتيالات: اغتيال عبد الرؤوف اشتية في نابلس بصاروخين يؤكد نهج التصعيد والاستهداف المباشر خارج إطار غزة.

ثانياً: الوضع السياسي والداخلي الإسرائيلي

1. أزمة قيادية حادة:

   · وصل الخلاف بين رئيس الأركان زامير ووزير الجيش كاتس ونتنياهو إلى العلن بشكل غير مسبوق، مع اتهامات متبادلة بالدوافع السياسية وإلحاق الضرر بالجيش. هذا يضعف الجبهة الداخلية ويشير إلى انقسام حاد في أعلى هرم صنع القرار.

   · الانتقادات العلنية من ضباط كبار ووزراء سابقين (ليبرمان، رؤساء شاباك سابقون) لسياسات الحكومة وادعاءات "النصر المطلق" تعكس فقدان الثقة في القيادة الحالية.

2. توترات مجتمعية وسياسية داخلية:

   · التصعيد ضد القائمة العربية الموحدة ومحاولة نزع شرعيتها من قبل نتنياهو وحلفائه، ورد منصور عباس القوي، يهدد بشرخ مجتمعي عميق ويشير إلى استخدام الصراع في غزة كأداة في الصراع السياسي الداخلي.

   · الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالانتخابات وانتقاد فشل الحكومة (كما في حادثة الملاحظات في تل أبيب) تدل على تراكم السخط الداخلي.

3. استعدادات وتصريحات متصاعدة:

   · الزيارة الميدانية لرئيس الأركان للجولان والحدود اللبنانية وتأكيداته على رفع مستوى التأهب ("المنطقة ساخنة") يشير إلى توقع إسرائيلي لاحتمال توسع النطاق العسكري، خاصة مع التصريحات الإيرانية واللبنانية المهددة.

ثالثاً: المحور الدولي والدبلوماسي

1. تأييد دولي مشروط: الضغط الدولي (كما في تصريح المندوب البريطاني) يتجه نحو دفع إسرائيل لفتح المجال للمساعدات الإنسانية، مع التأكيد على ضرورة إنهاء سيطرة حماس على غزة. هذا يعكس محاولة لموازنة الموقف.

2. المقاطعة الأكاديمية: توسع ظاهرة المقاطعة الأكاديمية ضد "إسرائيل"، رغم وقف إطلاق النار، يشكل تهديداً استراتيجياً طويل الأمد لشرعيتها وعزلها الدولي.

3. الملف الإيراني: التصريحات الإيرانية المباشرة بالتهديد والثأر لاغتيال القيادي في حزب الله، تؤكد على الدور الإيراني المعلن كحاضن للمقاومة وتزيد من حدة التوتر الإقليمي.

4. السياسة الأمريكية: قرار ترامب تصنيف فروع الإخوان المسلمين كإرهابية، رغم ثغراته (إعفاء قطر وتركيا)، يمنح الحكومة الإسرائيلية غطاءً دعائياً وسياسياً في حربها على حماس، ويعزز الرواية الإسرائيلية التي تربطها بـ"الإرهاب".

الخلاصة التحليلية:

· عسكرياً: يشهد الميدان تصعيداً إسرائيلياً مكثفاً ومتعدد المحاور في غزة، مع حرب استنزاف متبادلة على الجبهة اللبنانية. العملية العسكرية الإسرائيلية لا تزال في ذروتها دون تحقيق "نصر حاسم" ظاهر، بينما تستمر المقاومة في عملياتها النوعية والردية.

· سياسياً داخلياً: تعاني "إسرائيل" من أزمة قيادية عميقة وانقسام سياسي حاد، حيث تطغى الحسابات الداخلية والصراعات الشخصية على إدارة الحرب، مما يقوض تماسك الجبهة الداخلية ويضعف قدرة الدولة على تحقيق أهدافها المعلنة.

· إقليمياً ودولياً: التوتر الإقليمي في أعلى مستوياته مع التهديدات المتبادلة بين "إسرائيل" وإيران وحلفائها. في حين أن الدعم الغربي الرسمي لا يزال قائماً، إلا أن الضغوط الإنسانية والمخاوف من التصعيد الإقليمي آخذة في الازدياد، إلى جانب تنامي حركات المقاطعة الشعبية والمؤسساتية.

التقدير العام: الوضع متجه نحو مزيد من التصعيد العسكري وعدم الاستقرار السياسي، مع ارتفاع متزايد في المخاطر الإقليمية. المؤشرات لا تشير إلى اقتراب حل عسكري أو سياسي حاسم في الأفق القريب، بل إلى استمرار حالة الحرب والصراع على جميع المستويات.