تقرير: العراق يحذر من هجمات إسرائيلية واسعة النطاق على أراضيه
شبكة الهدهد
عمر شاحار - كان 11
أفادت صحيفة الشرق الأوسط السعودية، (الجمعة)، بأن الحكومة العراقية تلقت خلال الأسبوعين الماضيين رسائل تحذيرية من دولة عربية وأخرى غربية تفيد بأن إسرائيل تخطط لشن سلسلة من الهجمات العسكرية واسعة النطاق على أراضيها قريباً.
ورداً على هذه التقارير، أصدرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية بياناً باسم جهاز المخابرات العراقي تنفي فيه تلقي أي رسائل تحذيرية بشأن هجمات عسكرية في العراق.
أفادت مصادر عراقية للصحيفة بأن الرسالة التي وصلت إلى بغداد من جهاز استخبارات دولة غربية كانت عبارة عن وثيقة استخباراتية شاملة ومفصلة أُعدت في إسرائيل.
وتضمنت الوثيقة معلومات دقيقة عن الميليشيات الموالية لإيران، ومعلومات يُزعم أنها شملت تفاصيل عن كبار مسؤولي هذه الميليشيات، وشخصيات غامضة تعمل في محيطها، وشخصيات تدير أعمالاً مالية وتجارية قريبة من الميليشيات، ومؤسسات حكومية خاضعة لنفوذها.
أفاد مسؤولون عراقيون للصحيفة بأن "نطاق المعلومات ودقتها أذهلا المسؤولين العراقيين"، وقال أحدهم إن "إطلاع العراقيين على طبيعة المعلومات التي بحوزة إسرائيل جاء في توقيت حاسم".
ووفقًا للتقرير، أبلغت وكالة الاستخبارات الغربية العراقيين بأن إسرائيل على وشك شن عملية واسعة النطاق في العراق ضد الميليشيات، وأن السياسيين الشيعة الذين اطلعوا على الوثيقة "تذكروا تفجيرات أجهزة النداء في لبنان".
أدت رسائل التحذير التي وصلت إلى العراق إلى تحرك الأحزاب الشيعية التي تشكل التحالف المعروف باسم "إطار التنسيق" لحل مسألة الأسلحة الموجودة في أيدي الميليشيات.
قال مسؤول عراقي إن دولة تُعتبر صديقة للعراق أبلغت بغداد بمضمون التهديد، ما دفع الفصائل الشيعية إلى تقديم تنازلات.
وذكر التقرير أن الهجمات المذكورة ستستهدف مؤسسات حكومية مرتبطة بالفصائل الشيعية، والهيئة الجامعة للميليشيات الشيعية ("الحشد الشعبي")، وشخصيات ذات نفوذ اقتصادي وعسكري، بالإضافة إلى مواقع ومستودعات للطائرات المسيّرة والصواريخ، ومعسكرات تدريب.
زعمت صحيفة الشرق الأوسط أيضاً أن هاتين الرسالتين يُعتقد أنهما عجّلتا بالإعلانات السياسية للميليشيات الشيعية التي تدعو إلى تركيز الأسلحة حصراً في يد الدولة.
ومع ذلك، فقد طالبت هذه الميليشيات بالوقت وحرية العمل لإتمام تفكيك قدراتها العسكرية - وهي مسألة خلافية بين قادة الفصائل والتيارات الشيعية - على المستوى الوطني ودون ضغوط خارجية من جهات دولية.
هل ستنزع الميليشيات أسلحتها؟
في الأيام الأخيرة، بدأ عدد من قادة الميليشيات الموالية لإيران وعناصر مقربة من المحور الإيراني في العراق بالدعوة إلى "تركيز السلاح في يد الدولة"، وهو تطور مفاجئ، إذ كان العديد منهم يتحدثون حتى وقت قريب عن ضرورة "المقاومة" ضد "الاحتلال" الأمريكي (القوات الأمريكية الموجودة في العراق بناءً على طلب الحكومة العراقية).
وكان أول من أطلق هذه الدعوة السياسي الشيعي عمار الحكيم (رئيس حزب "تيار الحكمة") ورئيس المحكمة الاتحادية العليا فائق زيدان، المنتمي للمحور الإيراني والمسؤول عن العديد من الفتاوى التي حمت مصالح الميليشيات.
إلا أن قادة الميليشيات أنفسهم انضموا إلى الجوقة الليلة الماضية: قال قيس الخزعلي، زعيم ميليشيا "عصائب أهل الحق"، وهي إحدى أبرز الميليشيات الموالية لإيران، الليلة الماضية، في حفل "انتصار" حزبي تكريماً لنجاح الميليشيا في الانتخابات الأخيرة، إن "مسألة "الحد من الأسلحة في أيدي الدولة" هي شعار دولة، وهي شعار عراق قوي، ونحن نؤمن بهذا الشعار".
لكن الخزعلي دعا إلى أن يتم ذلك بقرار عراقي، وأن يكون للعراق وحده الحق في تحديد كيفية ووقت تنفيذه، أي دون ضغوط دولية، وخاصةً دون ضغوط أمريكية. وعلى غرار الخزعلي، دعا قادة الميليشيات الموالية لإيران، "أنصار الله العوفية" و"كتائب الإمام علي"، إلى الحد من تسليح الدولة، وعزوا ذلك إلى إنجازات الميليشيات في الانتخابات، التي جعلتها جزءًا من الدولة، الأمر الذي يفرض عليها مسؤولية كبيرة.
رفضت ميليشيات أخرى، وعلى رأسها كتائب حزب الله والنجباء، المنتمية إلى التيار الأكثر تطرفاً، الدعوة. وجاء في بيان صادر عن كتائب حزب الله أن "المقاومة حق، وتبقى أسلحتها في أيدي مقاتليها، ولن تُجرى أي مفاوضات مع الحكومة بشأن التفاهمات إلا بعد انسحاب جميع قوات الاحتلال، وقوات حلف شمال الأطلسي، والجيش الأمريكي، وضمان حماية شعبنا ومقدساته من خطر عصابات الجولاني والبيشمركة" (سوريا والأكراد،.).
يزعم ضابط عسكري كبير في ميليشيا النجباء يُعرف باسم "عبد القادر الكربلائي" أن الأمريكيين "لا يحترمون" الاتفاقية التي تتطلب مغادرة قواتهم وأنهم يتدخلون باستمرار في الشؤون الداخلية للعراق، الأمر الذي يُلزم الميليشيا بالاحتفاظ بأسلحتها.