ترجمة الهدهد
غي ألستر

موقع واللا

أصبحت "إسرائيل" اليوم (الجمعة) أول دولة في العالم تعترف باستقلال إقليم صومال لاند، رغم أنه يعمل كدولة بحكم الأمر الواقع منذ أن أعلن انفصاله عن الصومال عام 1991 .

تحظى هذه الخطوة أيضاً بدعم دولة الإمارات العربية المتحدة، وتأمل "إسرائيل" في تجنيد الولايات المتحدة لصالحها، بوصف ذلك وزناً موازناً لتعاظم النفوذ الصيني في المنطقة، في حين أثارت الخطوة غضب كل من مصر وتركيا.

ويُتوقع أن تكون لهذه الخطوة "الإسرائيلية" تداعيات استراتيجية على كامل منطقة القرن الأفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية. وبالنسبة إلى صومال لاند، تُعدّ هذه الخطوة اختراقاً دبلوماسياً بعد 34 عاماً من إعلان استقلالها عن الصومال، التي سارعت إلى إدانة الإعلان "الإسرائيلي، إلى جانب حلفائها مصر وتركيا.

تسيطر صومال لاند على الطرف الشمالي-الغربي من الصومال، حيث تعمل كدولة فعلية، وتحدّها جيبوتي من الشمال الغربي، وإثيوبيا من الغرب والجنوب. وتقع على ساحل البحر الأحمر، مقابل اليمن، ما يمنحها أهمية كبيرة "لإسرائيل" في ضوء سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران على مساحات واسعة من اليمن.

البعد الأمني في العلاقات برز أيضاً في البيان الرسمي الصادر عن مكتب رئيس الوزراء "الإسرائيلي، "الذي أشار إلى المشاركة المباشرة لرئيس جهاز الموساد دافيد برنيع في المحادثات. ووفق تقارير مختلفة خلال الأشهر الماضية، طُرحت صومال لاند كوجهة محتملة لـ«هجرة طوعية» لسكان قطاع غزة، وهو ما نفته لاحقاً.

وفي مسعى لكسب دعم الولايات المتحدة الذي يُعدّ حاسماً لنجاح الخطوة التي تحتاج إلى موافقة مجلس الأمن الدولي أعلنت "إسرائيل" وصومال لاند أن إقامة العلاقات بينهما تتم «بروح» اتفاقيات أبراهام. وباستثناء "إسرائيل"، لا تربط علاقات رسمية مع صومال لاند سوى تايوان، التي لا تُعدّ بدورها دولة معترفاً بها دولياً.

ووفق تقارير، وصلت اليوم بعثة أميركية إلى الإقليم. وقبل عدة أشهر، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن صومال لاند عرضت على إدارة ترامب إقامة قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها مقابل الاعتراف باستقلالها.

كما تتمتع صومال لاند بعلاقات وثيقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تمتلك قاعدة عسكرية في مدينة بربرة، تشمل ميناءً عسكرياً ومدرجاً لطائرات مقاتلة وطائرات نقل. وبحسب التقديرات، تشكّل هذه القاعدة عنصراً مركزياً في الحملة التي تقودها الإمارات ضد الحوثيين في اليمن، حيث تدعم أيضاً قوى انفصالية أخرى سيطرت مؤخراً على أجزاء من جنوب البلاد.

دولة أخرى لديها مصالح كبيرة في صومال لاند هي إثيوبيا، التي وقّعت في وقت سابق من هذا العام مذكرة تفاهم كان من شأنها أن تتيح لها منفذاً إلى البحر الأحمر، إلا أن الاتفاق جُمّد تحت ضغط الدول المجاورة.

«
إنه مسألة وقت. ليس إن كان الاعتراف بصومال لاند سيحدث،
بل متى ومن سيقود هذا الاعتراف»، قال رئيس صومالي اند في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» في وقت سابق من هذا العام.

وبحسب تقارير، ينقسم الموقف داخل الإدارة الأميركية بشأن الاعتراف بصومال لاند، إذ يخشى البعض أن يؤدي ذلك إلى الإضرار بالتعاون العسكري مع الصومال. وللولايات المتحدة قوات منتشرة هناك، وهي تدعم القوات الصومالية في حربها ضد تنظيم «حركة الشباب» المرتبط بتنظيم القاعدة.

في المقابل، تُنظر إلى صومال لاند على أنها ثقل موازن لتعاظم الوجود الصيني في جيبوتي المجاورة، التي انضمت بدورها إلى الإدانات للاعتراف الإسرائيل