شبكة الهدهد
اللواء (احتياط) تامر هيمان  - القناة 12

الرئيس السابق لمديرية الاستخبارات والقائد السابق للفيلق الشمالي. وهو يرأس حاليًا معهد دراسات الأمن القومي (INSS).


إن تصريح الجيش اللبناني بأن جنوب البلاد "يخضع لعملية نزع سلاح" ليس إلا تضليلاً، أو على الأقل تصريحاً بعيداً كل البعد عن الحقيقة.

ففي المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، لا تزال آلاف المواقع التابعة لحزب الله قائمة دون تطهيرها من الأسلحة. هذه مواقع "قديمة" هجرها عناصر الحزب، لكن المعلومات الاستخباراتية تشير بوضوح إلى أنها لا تزال تُستخدم كمستودعات أسلحة نشطة.


اليوم، تُنقل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بهذه المواقع إلى الحكومة اللبنانية عبر آلية التنسيق الدولية (التي تضم إسرائيل ولبنان وفرنسا والولايات المتحدة وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان)، إلا أن الأخيرة تمتنع عن اتخاذ أي إجراءات منهجية.

وباستثناء حالات استثنائية وموثقة بالفيديو - حيث "القليل دليل على الكثير" - يسود صمت مريب في بقية المواقع.

ورغم أن عناصر حزب الله غير موجودين فعلياً في هذه المواقع، وأن أي محاولة لعودتهم تُحبطها قوات الجيش الإسرائيلية، إلا أن البنية التحتية العسكرية لا تزال سليمة.

 

المحركات الخمسة لتعزيز قوة حزب الله
بالمعنى الواسع، لم يتم القضاء على حزب الله. إنه في طور التعافي المتسارع، وخاصة شمال الليطاني، استناداً إلى خمسة أركان أساسية:


• التمويل الإيراني: تتمكن طهران من تحويل الأموال لإعادة إعمار المنظمة عبر تركيا ومكاتب الصرافة في الإمارات.

وتُخصص هذه الأموال للرواتب، وتوفير السكن لعشرات الآلاف من عائلات أعضاء المنظمة النازحين، والتعويضات، والمشتريات العسكرية.

علاوة على ذلك، يبدو أن إيران تسعى إلى إحياء "المحور الدبلوماسي"، وهو نظام يقوم بموجبه وزير الخارجية الإيراني بتحويل مبالغ نقدية في حقائب (تتجاوز 100 مليون دولار سنوياً).


• استعادة الإنتاج الذاتي: يُولى اهتمام خاص لإنتاج الطائرات المسيّرة في ورش محلية صغيرة. هذا درس أساسي من الحملة السابقة، إذ تعتبر المنظمة الطائرات المسيّرة السلاح الاستراتيجي الأكثر فعالية الذي بثّ الرعب في إسرائيل.


• السوق السوداء في سوريا: أصبحت سوريا المنقسمة مرتعاً للأوليغاركيين وتجار الأسلحة الذين ينهبون مستودعات الجيش السوري ويبيعون محتوياتها لحزب الله.

يذكّرنا الواقع في سوريا اليوم بالفوضى التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث يطغى الفساد والمصالح الشخصية على مصالح الدولة.


• تعطيل الطريق البري، لا قطعه: إن افتقار النظام السوري للسيطرة على الصحراء الشرقية وكثرة طرق التهريب على الحدود اللبنانية يحولان دون إحكام الغلق. صحيح أن الجسر البري من إيران قد تعطل، لكنه لا يزال مفتوحاً.


• إعادة بناء مركز القيادة: الوقت يصب في مصلحة حزب الله. يجري تجديد التشكيلات المتضررة، وتعيين قادة جدد، إلى جانب الاستفادة من خبرة الضباط الكبار الباقين، يُتيح استعادة القيادة والسيطرة.

حتى نعيم قاسم بدأ يستعيد ثقته بنفسه، وأصبحت خطاباته أكثر بلاغة (وإن كانت رتيبة).


الأسئلة المطروحة: التوقيت والأسلوب
على المدى البعيد، يُعدّ هذا التوجه مقلقاً للغاية. فرغم أن التهديد الحالي أقل بكثير مما كان عليه عشية الحرب، إلا أنه ما لم تقم الحكومة اللبنانية بتفكيك حزب الله بشكل فعّال، أو يحدث تغيير في النظام الإيراني، فإن إسرائيل، في أعقاب صدمة هجمات 7 أكتوبر، ستُجبر على التحرك مجدداً.


لكن قبل أن نتحرك، يجب علينا الإجابة على سؤالين حاسمين:
• مسألة التوقيت: قد يُستغلّ هجومٌ واسع النطاق الآن كذريعةٍ لإيران لمهاجمة إسرائيل بهدف صرف الأنظار العالمية. وقد تُقدم إيران على "ضربة استباقية" إذا اعتقدت أن إسرائيل تنوي مهاجمتها بعد انتهائها من حزب الله.

يجب أن نترك الجهود الدبلوماسية الأمريكية تأخذ مجراها؛ فإدارة ترامب غير المتوقعة، والمستندة إلى أكاذيب لبنانية، قد تُمارس ضغوطًا غير مسبوقة على بيروت.


• مسألة "اليوم التالي": كيف نضمن عدم ضياع الإنجاز العسكري؟ يجب أن تكون الحملة القادمة حاسمة، لا مجرد "عملية ردع" أخرى تقتصر على إطلاق النار وتترك سكان الشمال في حالة قلق.

 

تحتاج إسرائيل إلى حملة عسكرية متكاملة تجمع بين القوة والمناورة، مصحوبة بعملية دبلوماسية سريعة. يجب أن يكون الهدف النهائي اتفاق وقف إطلاق النار الذي يفضي إلى تسوية سلمية مع لبنان (أو على الأقل تطبيع العلاقات)، مع تعزيز الجيش اللبناني بوصفه الكيان السيادي الوحيد.

أي نهاية أخرى لا تبرر ثمن الحرب الشاملة: العزلة الدولية، والاحتجاجات العالمية، والانقسام الداخلي العميق في إسرائيل.

 

إذا لم يكن هذا الترتيب قابلاً للتحقيق حاليًا، فإن الاستراتيجية الأنسب هي مواصلة "التراجع التدريجي" - أي عرقلة تعزيز المؤسسة باستمرار دون الانجرار إلى حملة واسعة النطاق قبل أن تصبح الظروف السياسية مواتية.

وحتى ذلك الحين، يجب إعداد الجيش الإسرائيلي لعملية واسعة النطاق وفعالة، وبناء الشرعية الداخلية والدولية لمثل هذه الخطوة.