معركة مجلس السلام.. حلفاء ترامب يتعرضون لضغوط ونتنياهو يرفض الاستسلام
ترجمة الهدهد
معاريف
آنا بارسكي
حتى بعد نشر تشكيل اللجنة التنفيذية لمجلس السلام، والتي تضم ممثلين عن تركيا وقطر، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يقبل هذه الخطوة - وفقًا للمصادر المطلعة التي تحدثت إلى صحيفة "معاريف".
في تل ابيب، يتزايد الإدراك بأن الاحتجاج الرسمي الذي كان من المفترض أن ينقله وزير الخارجية جدعون ساعر ، بتوجيه من رئيس الوزراء، إلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو غير كافٍ، ويجري دراسة إمكانية تكثيف الإجراءات ضد واشنطن والإصرار على فرض حق النقض "الإسرائيلي" على كل ما يتعلق باندماج تركيا وقطر في الكيان.
تقول مصادر سياسية إن لديها انطباعاً بأن نتنياهو يعتبر انضمام تركيا وقطر إلى اللجنة التنفيذية لمجلس السلام خطاً أحمر. فهذه الهيئة، وفقاً للمفهوم الأمريكي، يفترض أن تُعنى بصياغة آليات الإدارة المدنية لقطاع غزة بعد انتهاء القتال. ويقول مصدر سياسي: "إن نية رئيس الوزراء حسنة، وهو يدرك أيضاً أن انضمام تركيا وقطر إلى هذا الإطار خطوة خطيرة، قد تؤدي إلى تعزيز حماس فعلياً، حتى وإن لم يكن ذلك رسمياً".
بحسب المصادر نفسها، لا يرغب نتنياهو في رؤية حماس تعيد تسليح نفسها، أو تعيد بناء وجودها، أو تحظى بدعم من جهات إقليمية ذات مصالح خاصة. ومع ذلك، تؤكد هذه المصادر أن الضغوط التي يتعرض لها لا تقتصر على الساحة السياسية الداخلية فحسب، بل تأتي في المقام الأول من واشنطن.
بحسب مصادر سياسية، تتوقع الإدارة الأمريكية من إسرائيل التوافق مع جميع الخطوات المتعلقة بغزة، كجزء من مفهوم أوسع لإدارة المرحلة التالية. ويقود هذا الضغط حلفاء ترامب، وعلى رأسهم جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ، الذين يسعون جاهدين لفرض الرؤية الأمريكية برمتها، بما في ذلك تشكيل اللجنة التنفيذية لمجلس السلام .
إن المعضلة التي تواجه نتنياهو، بحسب المصادر، معقدة: فمن جهة، الالتزام بمواقف أمنية صارمة والمخاوف التي أثارتها شخصيات مهنية في "إسرائيل"؛ ومن جهة أخرى، الرغبة في تجنب المواجهة المباشرة مع الرئيس الأمريكي والحفاظ على علاقات استراتيجية وثيقة مع واشنطن .
السؤال الأهم الآن هو إلى أي مدى سيكون نتنياهو مستعداً لتشديد موقفه ضد الأمريكيين وتحويل المعارضة "الإسرائيلية" من مسيرة دبلوماسية رسمية إلى تحرك سياسي حازم وواضح. يقول مصدر سياسي: "ستُظهر الأسابيع المقبلة ما إذا كانت "إسرائيل" ستختار خوض المعركة حتى النهاية. سيكون ذلك هو الاختبار الحقيقي".