أولاً: ملخص الأحداث الميدانية (قطاع غزة والضفة الغربية)

  قطاع غزة:

    دير البلح: استمرار القصف الإسرائيلي الذي أدى لارتقاء الشهيد عبد الرحمن قنبور (22 عاماً) وإصابة 7 آخرين، مع صدور أوامر إخلاء لمنشأة جنوب المدينة تمهيداً لقصفها.

    خانيونس ورفح: شهدت المناطق الشرقية والجنوبية لخانيونس قصفاً مدفعياً مكثفاً وإطلاق نار من الدبابات، مع وجود شهيد ملقى على الأرض قرب شارع صلاح الدين.

    شمال غزة: إصابة مواطن برصاص الاحتلال قرب عيادة الفاخورة، وقصف مدفعي استهدف شرق بيت لاهيا وحي التفاح شرق مدينة غزة.

    الوضع الإنساني: تسبب منخفض جوي في غرق خيام النازحين في مختلف المناطق، وسقوط حائط على خيام في شارع الوحدة أدى لإصابتين.

  الضفة الغربية:

    اعتداءات المستوطنين: شن المستوطنون هجمات في "تياسير" بطوباس أدت لإصابات، واقتحموا بلدات "بيتا"، "حوارة"، و"كفل حارس"، وقاموا بسرقة الكهرباء في قرية "فرعتا".

    الاقتحامات والاعتقالات: نفذت قوات الاحتلال حملة اقتحامات واسعة طالت مخيمات "العروب"، "الفوار"، "الدهيشة"، و"عقبة جبر"، وبلدات عديدة منها "بيت أمر" و"حلحول".

    الشهداء: ارتقى الشاب "يسري ماجد أبو قبيطة" برصاص الاحتلال في مسافر يطا جنوب الخليل.

ثانياً: جبهة لبنان والعدوان على إيران

  لبنان:

    عمليات حزب الله: أعلن الحزب عن تنفيذ عشرات العمليات الصاروخية وبالطائرات المسيرة، استهدفت تجمعات جنود في "دبل"، "الطيبة"، "القوزح"، و"الخيام"، إضافة لقصف قواعد لوجستية ومستوطنات في "كريات شمونة"، "نهاريّا"، و"حيفا".

    خسائر الاحتلال: اعترف جيش الاحتلال بإصابة 16 عسكرياً (بينهم ضابطان) في معارك جنوب لبنان، وتدمير حزب الله لعدد من دبابات الميركافا في بلدة "الطيبة".

    التصعيد الإسرائيلي: شن الطيران غارات واسعة على بلدات "الخيام"، "النبطية"، و"صريفا"، مع توجيه إنذارات بالإخلاء لسكان مناطق جنوب نهر الزهراني.

  إيران والصراع الإقليمي:

    المواجهة الصاروخية: أطلقت إيران "الموجة 82" من عملية "الوعد الصادق 4"، واستهدفت 4 قواعد أمريكية بالمنطقة. وذكرت تقارير عبرية أن إيران أطلقت 470 صاروخاً خلال 25 يوماً.

    الرد الإسرائيلي والأمريكي: واصلت "إسرائيل" استهداف بنى تحتية اقتصادية ومنشآت عسكرية في طهران، بينما استخدمت أمريكا مقاتلات "A-10" لضرب سفن إيرانية.

    اتساع الصراع: سجلت دول الخليج (الإمارات، البحرين، قطر، الكويت) والسعودية والأردن اعتراضات لصواريخ ومسيرات إيرانية، مع إدانات سياسية لهذه الهجمات.

 

ثالثاً: التحليل

  • استراتيجية "تغيير الواقع" الإسرائيلية: تصريحات نتنياهو حول إقامة "منطقة عازلة" في لبنان وتوسيعها تشير إلى نية إسرائيلية لفرض واقع جغرافي جديد يمنع أي تهديد مستقبلي للجليل.
  • استباق "وقف إطلاق النار": تسريبات "هآرتس" حول خطة إسرائيلية لتغيير وتيرة الهجمات على إيران تعكس خشية إسرائيلية من قرار مفاجئ من إدارة ترامب بوقف الحرب، مما يدفع الجيش لاستنزاف بنك الأهداف بسرعة قصوى.
  • الترابط العضوي للجبهات: إصرار إيران على ربط أي اتفاق وقف إطلاق نار في لبنان بالاتفاق مع أمريكا وإسرائيل يهدف لحماية "حزب الله" كذراع استراتيجي ومنع الاستفراد به.
  • تآكل "حاجز الخوف" الداخلي: تشير تقارير استخباراتية أمريكية وإسرائيلية إلى أن الضربات الجوية على إيران تهدف لإضعاف النظام داخلياً، مع مراهنة على تحرك بري من "قوات إيرانية معارضة" في المستقبل.
  • الانقسام السياسي في واشنطن: وجود حالة من الإحباط في الكونغرس (ديمقراطيين وجمهوريين) بسبب غياب استراتيجية واضحة لإدارة ترامب واحتمالية الانزلاق لإرسال قوات برية إلى إيران.وسط مخاوف من عدم تلقي الرئيس صورة كاملة عن الحرب.
  •   الأزمة الداخلية الإسرائيلية: كشفت المحكمة العليا تحويلات مالية "غير قانونية" لشبكات التعليم الحريدية، مما يعمق الانقسام الداخلي بالتزامن مع استطلاعات رأي تظهر تقدم الليكود وتزايد قوة "نفتالي بينيت".

 

رابعاً: خلاصة تحليلية

نحن أمام مشهد "حرب استنزاف إقليمية كبرى" تتجه نحو ذروة غير مسبوقة. إسرائيل تسابق الزمن لتحقيق مكاسب ميدانية في لبنان (منطقة عازلة) وتدمير قدرات إيران الاستراتيجية (البرامج النووية والصاروخية) قبل أن تفرض واشنطن تسوية سياسية.

بالمقابل، تعتمد إيران وحزب الله استراتيجية "الثبات الميداني والرد الصاروخي المكثف" لرفع التكلفة البشرية والاقتصادية على إسرائيل (إصابة آلاف الإسرائيليين وتعطيل الحياة في الشمال).

 

النتيجة المتوقعة: الأيام القادمة ستشهد تصعيداً نوعياً (استخدام أسلحة أكثر فتكاً مثل الصواريخ العنقودية والمسيرات الانقضاضية) في محاولة من كل طرف لتحسين شروطه التفاوضية قبل الدخول في مسار الدبلوماسية الذي تقوده باكستان والوسطاء الإقليميون. وفي الوقت ذاته، تبقى الجبهة الداخلية في غزة والضفة تعاني من وطأة التصعيد العسكري والظروف الجوية القاسية بعيداً عن دائرة الاهتمام السياسي الإقليمي المركز على إيران ولبنان.