"ترامب": حكومة نتنياهو تدعم الإرهاب اليهودي
ترجمة الهدهد
افتتاحية هآرتس
يبدو أن إدارة "ترامب" نفسها بدأت تدرك وجود إرهاب يهودي في الضفة الغربية، وأنه بدأ ينمو،
صرّح وزير الخارجية الأمريكي "ماركو روبيو" الثلاثاء الماضي، بأن الإدارة الأمريكية قلقة بشأن عنف المستوطنين، وأضاف أنه يعتقد أن "الحكومة الإسرائيلية" "قلقة بشأنه أيضاً"، وأنه يعتقد أننا سنرى "الحكومة الإسرائيلية تتخذ إجراءً حيال ذلك"،
لا ينبغي للولايات المتحدة أن تكتفي بالتصريحات، ولا أن تعتمد على وعود "الحكومة الإسرائيلية"، لا على ضغوط "نتنياهو"، ولا على الوحدة المزمع إنشاؤها في "وزارة الدفاع" للتعامل مع "فتيان التلال" وسكان البؤر الاستيطانية والمزارع الاستيطانية المسؤولين عن الهجمات العنيفة ضد الفلسطينيين، يجب على "إدارة ترامب" أن تدرك أن ما يحدث في الضفة الغربية أوسع نطاقًا وأكثر تنظيمًا مما يحاول الخطاب الرسمي في "إسرائيل" تصويره، الأمر لا يتعلق بـ"حفنة صغيرة عنيفة"، ولا بظاهرة هامشية أو أعشاب ضارة، أو أي من الاستعارات الأخرى التي تهدف إلى طمس أبعاد الظاهرة للسماح باستمرار هذا التمرد.
اقتبس مقالٌ بقلم "عاموس هاريل" و"يانيف كوبوفيتز" نشر في صحيفة هآرتس سابقاً، مقتطفاتٍ من رسالةٍ أرسلها 200 جندي احتياطي إلى "رئيس الأركان" و"وزير الدفاع"، يصفون فيها "الجهل، والعجز عن منع الأحداث من قِبَل قواتنا، بل وحتى التورط الفعلي أحيانًا من قِبَل جنود الاحتياط في هذه الأعمال"، ويوضحان كيف أن تعريف المهمة نفسه يُشير إلى عمق التواطؤ بين الجيش والمستوطنين "حماية المستوطنات والمزارع الاستيطانية اليهودية في المنطقة"، ويؤكدان أن الاحتكاك بين المستوطنين والفلسطينيين مُمنهجٌ ومُخططٌ له، وأن هدفه خلق صراعٍ يُؤدي إلى تهجير المجتمعات، وبالفعل تم تهجير حوالي 15 مجتمعًا فلسطينياً.
يجب على الولايات المتحدة أن تدرك أن هذا مشروعٌ مُخطط له على نطاق واسع، يستفيد من بيئة داعمة ومُيسّرة، ومن غضّ الطرف من قِبل المؤسسة الحاكمة، ومن تواطؤ خطير بين الجيش والمستوطنين، ومن دعم مُحكم من جانب الحكومة، يجب أن تُدرك أن "الحكومة الإسرائيلية" أنها ليست مهتمة بوقف الإرهاب، لأنه يخدم خطة ضمّ وتهويد الأراضي التي وضعها الرجل الذي عيّنه "نتنياهو" بنفسه وزيرًا فعليًا لشؤون الأراضي، يجب ألا تتأثر الولايات المتحدة بتصريحات الوزير "بتسلئيل سموتريتش"، الذي يُحذّر في إحدى الصحف من العنف على "الهامش"، هذه هي الطريقة بالضبط: الإدانة من الداخل والخارج، إلى جانب التقليل من شأن الفلسطينيين وإنكارهم، من أجل مواصلة الترويج لخطة "سموتريتش" الحاسمة للسيطرة على المنطقة (ج)، ثم المنطقة (ب)، ودفع الفلسطينيين إلى خمس كتل صغيرة داخل المنطقة (أ).
يتعين على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت جزءًا من الآلية المعقدة لمشروع الاستيطان، المصمم لمنع قيام دولة فلسطينية - والذي تُعدّ الإدانات والتصريحات عنصرًا أساسيًا فيه - أم أنها مهتمة بأن تكون جزءًا من الحل، ثم يتعين على واشنطن أن تطالب "نتنياهو" بالتحرك بحزم ضد الإرهاب اليهودي والشروع في مفاوضات سياسية وفقًا لحل الدولتين.