ترجمة الهدهد

شخص واحد فقط، "أدولف أيخمان"، أُعدم وفقًا للإجراءات القانونية في "إسرائيل"، شخص واحد فقط.

وضع "أيخمان" معيارًا عاليًا للجريمة بموته: قتل ستة ملايين يهودي، لذلك من الممكن افتراض أن إعدام أول إرهابي، وفقًا للقانون الذي من المفترض أن يُقرّه الكنيست اليوم، سيُثير جدلًا واسعًا.

أما إعدام الثاني فسيكون أسهل بكثير: لن يُقارنوه بـ "أيخمان"، بل سيُقارنونه بسلفه، أحمد يُقارن بمحمد، ثم الثالث، والرابع، والخامس، والمئة والخمسون، لدينا 300 مشنقة في السجن، هكذا قال أحد كبار مسؤولي وزارة العدل ل، "هانمال دورفمان"، رئيس ديوان "بن غفير"، تخيّل 300 مشنقة متراصة جنبًا إلى جنب، استغرب "دورفمان" قائلًا: "في الحقيقة، لن يكون المنظر مُرضيًا من الناحية الجمالية".

في وقت كتابة هذا التقرير، لا يزال مصير القانون معلقًا: فالحريديم الأشكناز مترددون في التصويت لصالح عقوبة الإعدام، وحزب "شاس" لا يمانع، لكن الحاخامات الأشكناز يعارضون ذلك.

كان من المفترض أن يأتي الخلاص من المعارضة، أي من حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة "ليبرمان" الذي يدعم القانون بكل حماس، لكنه يضع شرطًا: على "نتنياهو" أن يلتزم بالحضور إلى الكنيست ورفع يده مؤيدًا للقانون.

"نتنياهو" يفضل الغياب: فتصويته لصالح القانون سيجعله مجرم حرب بكل معنى الكلمة في نظر جزء كبير من العالم، لهذا السبب تحديدًا يُصرّ "ليبرمان" مهما قيل عن آرائه، فالرجل ليس ساذجًا.

هذا قانونٌ دمويّ، من وضعه يستحق أن يُلقّب "بفولدمورت"، سارق الموت، كاسم الشرير في سلسلة "هاري بوتر"، إنه يتعارض مع التزامات "إسرائيل" الدولية ومع قوانين الدول التي تطبق عقوبة الإعدام، إنه يُعرّض اليهود للخطر ويُهدد الأمن، كل من يصوّت لصالحه في الكنيست يعلم ذلك، ومع ذلك إذا طُرح القانون للتصويت فسيحصل على الأغلبية.

الضغوط الدولية

لا ينفطر قلبي شفقةً على "الإرهابيين القتلة"، فهم في نظري بشرٌ فانون، لكن وضعهم يتغير حين يُقبض عليهم، لا ينبغي إعدامهم وهم مكبلون وعاجزون، كما حدث مع "إيلور عزاريا" بل يُقدّمون للعدالة وفقًا للقانون.

لقد تجنّبت أجيالٌ من "الحكومات الإسرائيلية" سنّ تشريعاتٍ تُلزِمها بإعدام القتلة، لإدراكها أن الإعدامات ستُعرّضها لضغوطٍ دولية، وتُفيد المنظمات الإرهابية، وتُعرّض "الإسرائيليين" لخطر الأسر، وتُصعّب صفقات الرهائن، الضرر واضح، والفائدة مشكوكٌ فيها.

إن القانون جزء من عملية التشويه الوحشي للأنظمة الحكومية، لدينا حكومة ويديرها إرهابي.

ينص القانون على أن "المقيم في الضفة الغربية الذي يتسبب عمداً في وفاة شخص ما، ويكون الفعل عملاً إرهابياً، يعاقب بالإعدام وهذه العقوبة وحدها".

لحظة، سيتساءل القارئ، ففي نهاية المطاف، كان هناك وسيظل هناك إرهابيون يهود من الضفة الغربية، بمن فيهم قتلة، فهل سيُعدمون شنقاً في ساحة السجن أيضاً؟

كلا، كلا: "المقيم في المنطقة هو كل من يسكن فيها، باستثناء المواطن أو المقيم الإسرائيلي". بعبارة أخرى أقل قانونية: الإرهابيون اليهود معفون من الإعدام شنقاً.

الحكم نهائي:

أفهم ذلك -يقول القارئ-، ولكن ما معنى عقوبة الإعدام، وماذا تعني هذه العقوبة تحديدًا؟ هل يُحرم المحكوم عليه بالإعدام من حقه في استئناف الحكم، أو طلب العفو، أو تخفيف العقوبة، أو تأجيلها، أو تخفيضها؟ كل دولة تطبق عقوبة الإعدام لديها آلية تُتيح هذه الأمور.

ليس في "إسرائيل"، ليس وفقًا لهذا القانون، ينص القانون على أن الإدانة في محكمة عسكرية نهائية، ولن يُجدي نفعًا عدم مطالبة النيابة العامة بعقوبة الإعدام، أو تبرئته من قِبل أحد القضاة برأي الأقلية، يُمكنه تقديم استئناف إلى محكمة الاستئناف العسكرية، ولكن ضد الإدانة، لا ضد الحكم.

الحكم نهائي: لن يتمكن قائد قوات "الجيش الإسرائيلي" في المنطقة من العفو عنه، ولا رئيس الدولة، الشرط الوحيد الذي أُضيف عشية التصويت، خشية المحكمة العليا أو محكمة لاهاي، ينص على أنه "لأسباب خاصة تُسجل وفي ظروف خاصة قائمة" يجوز للمحكمة أن تحكم بالسجن المؤبد، شرط خاص مرتين: محكمة عسكرية مؤلفة من ثلاثة ضباط برتبة مقدم (!) لن تجرؤ على استخدام هذا البند.

قال عضو الكنيست "جلعاد كاريف لي" أمس: "هذا قانون غريب، إنه يتعارض مع التزام "إسرائيل" ببنود اتفاقية جنيف الرابعة ذات الصلة، فهو يفرض عقوبة الإعدام ليس فقط على مرتكبي الأعمال الإرهابية، بل أيضاً على من "تسببوا في وفاة شخص بهدف نفي وجود إسرائيل"، وهي صياغة فضفاضة وغامضة، والأهم من ذلك أن هذا القانون يمنع إبرام صفقات لإطلاق سراح الأسرى والرهائن، ولن يشمل الاتفاق إرهابياً محكوماً عليه بالإعدام."

كتب "حاييم نحمان بياليك" في قصيدته "في المذبحة": "الأرض كلها مشنقة بالنسبة لي"، لقد تنبأ "بياليك"، وسينفذ "بن غفير" نبوءته.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "ناحوم برنيع"