طهران ترفع نبرتها في مواجهة تهديدات "ترامب"
ترجمة الهدهد
يُقدّر "الإسرائيليون"، أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" يسعى إلى استنفاد المسار الدبلوماسي مع إيران في هذه المرحلة، وأن المحادثات الجارية ليست مجرد استعراض، مع ذلك يُعتقد في "تل أبيب" أن فرصة التوصل إلى اتفاق حقيقي بين واشنطن وطهران لا تزال ضئيلة للغاية.
ووفقًا لمصادر في "إسرائيل"، يعمل الأمريكيون حاليًا على مسارين متوازيين - إجراء مفاوضات عبر قنوات متعددة، وفي الوقت نفسه الاستعداد لاحتمال تصعيد القتال إذا ما تعثرت الجهود الدبلوماسية، ويُقال في "إسرائيل" إن المعلومات الواردة من واشنطن بشأن المفاوضات لا تصل إلا جزئيًا.
تتعدد قنوات الاتصال في هذا السياق، إحداها عبر "ستيف ويتكوف" ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وفي الوقت نفسه تُجرى اتصالات عبر قنوات أخرى، بعضها إقليمي وبعضها الآخر عبر دول وسيطة، اليوم اجتمع وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان في إسلام آباد، في محاولة لدفع خطة للخروج من الحرب، ومناقشة مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، ترى "إسرائيل" في هذا الاجتماع مؤشراً آخر على استمرار العمل الدبلوماسي، لكنها تؤكد أن المفاوضات جارية، ولكنها لا تزال متعثرة.
لا يزال الموقف الإيراني، على الأقل ظاهرياً متشدداً، فقد حذر رئيس البرلمان الإيراني "محمد باقر قاليباف"، اليوم من غزو بري أمريكي، قائلاً "إن القوات الأمريكية ستُحرق إذا ما أقدمت على مثل هذه الخطوة".
تشير التقديرات إلى أن إيران رفضت المقترح الأمريكي المكون من 15 بندًا، وقدمت مقترحًا مضادًا أكثر محدودية، وفي "تل أبيب" يُعتقد أن رسالة طهران موجهة ليس فقط إلى واشنطن، بل أيضًا إلى القيادة الإيرانية التي تطالب بموقف متشدد، وترفض الظهور بمظهر المتسرعين في إبرام اتفاق.
في غضون ذلك، لا يقف البنتاغون مكتوف الأيدي، فقد بدأت الولايات المتحدة بالفعل بتعزيز قواتها في المنطقة، بما في ذلك قوات المارينز، وتدرس أيضاً إمكانية إضافة قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً، وفي الوقت نفسه، تتواصل الاستعدادات لاحتمالية أسابيع من العمليات البرية المحدودة داخل إيران - وهذا ليس غزواً واسع النطاق على غرار غزو العراق، بل غارات مُستهدفة، ربما على أهداف استراتيجية مثل جزيرة "خرج" أو مواقع ساحلية حول مضيق هرمز، ترى "إسرائيل" في هذا جزءاً من أسلوب عمل "ترامب": فهو يُبقي الباب الدبلوماسي مفتوحاً، لكنه يحرص على أن يرى الطرف الآخر الخيار العسكري جاهزاً أيضاً.
بحسب "مصادر إسرائيلية" لا توجد حالياً جداول زمنية واضحة لاستمرار الحرب، وتؤكد هذه المصادر أن القرار النهائي يعود إلى "ترامب"، وهو أيضاً من سيقرر متى ينتقل من جولة أخرى من المحادثات إلى تصعيد إضافي.
ترفض "تل أبيب" الانطباع بأن الرئيس الأمريكي سيغير موقفه في أي لحظة، وترى أنه يتصرف بطريقة منظمة: يجري مفاوضات، ويمارس ضغوطًا، وفي الوقت نفسه يحافظ على تهديد عسكري ذي مصداقية لتحسين المواقف، ولم يظهر أي موعد نهائي جديد اليوم، بل استمر التحرك ضمن الإطار الزمني المحدد مسبقًا - مع فتح نافذة دبلوماسية وتزامن ذلك مع تعزيزات عسكرية، بينما تتعثر الدبلوماسية: تستمر الهجمات ويتصاعد الضغط وفي خضم كل هذا، تستمر الحرب بكامل قوتها، ويُقال في "إسرائيل" إن سلاح الجو يواصل الهجوم "بكل قوته"، وأن هناك العديد من الأهداف المتبقية، ووفقًا لمصادر في إسرائيل، فقد تحققت كل الأهداف التي كانت "إسرائيل" تسعى لتحقيقها قبل بدء الحرب، ويقول "مصدر إسرائيلي": "كل ما يُدمر الآن ومن الآن فصاعدًا يُعد مكسبًا إضافيًا".
في الوقت نفسه، لا تزال "تل أبيب" غير مستعدة لتقديم أرقام دقيقة بشأن الأضرار التي لحقت بالبرامج النووية والصاروخية الإيرانية، لكن التقدير يشير إلى أنها تأخرت لسنوات، ولا يزال من السابق لأوانه تحديد عدد هذه السنوات بدقة.
أبرز الإحصائيات التي تعزز هذا الشعور هي الأضرار الجسيمة التي لحقت بمنظومة الصواريخ الإيرانية، تشير التقديرات إلى أن 29 موقع إطلاق على الأقل وأربعة مواقع إنتاج رئيسية قد تضررت بشدة، وانخفض معدل إطلاق الصواريخ الإيرانية بنحو 90% منذ بداية الحرب، مع ذلك، تحذر "إسرائيل" أيضًا: لم يتم القضاء على البرنامج، ولا تزال إيران قادرة على الإطلاق بفضل منظومة موزعة ومتنقلة وتحت الأرض، في "تل أبيب"، لا يتعجلون في إعلان قرار، لكنهم لا يخفون ارتياحهم للإنجازات الأولية، بالنسبة لـ "إسرائيل"، السؤال الآن ليس ما إذا كان قد تم تحقيق إنجاز، بل إلى أي مدى سيرغب ترامب في المضي قدمًا.
المصدر: صحيفة "معاريف"/ "أنا براسكي"