ترجمة الهدهد

في الضفة الغربية، لا يفصل بين إجراء عسكري روتيني و"حادثة أخلاقية خطيرة" سوى كاميرا أمريكية.

هذا هو الاستنتاج البديهي من إعلان "الجيش الإسرائيلي" أمس، والذي ينص على تعليق مشاركة كتيبة الاحتياط التي اعتدى جنودها على طاقم قناة CNN في العمليات، يبدو الإعلان وكأنه محاكاة ساخرة غير مقصودة للغة التستر التي يستخدمها "الجيش الإسرائيلي".

فقد أُعلن أن الكتيبة "ستبقى في الخدمة الاحتياطية وستخضع لعملية لتعزيز أسسها المهنية والأخلاقية"، وكأننا نتحدث عن مجموعة من الطلاب المشاغبين الذين قاموا برشّ الكتابات على الجدران، وليس عن مقاتلين مسلحين تم تصويرهم وهم يخنقون مصورًا ويهددون صحفيين بالأسلحة.

قال "رئيس الأركان إيال زامير" إن الحادثة "لا تتماشى مع معايير وقيم الجيش الإسرائيلي"، لكن ما تم تصويره لم يكن خروجًا عن قيم "الجيش"، بل كان نسخة صادقة وغير منقحة منها، يُظهر المقال كيف أن الجنود، الذين يُفترض أنهم "يحافظون على النظام"، موجودون في الواقع لتمكين المستوطنين من مهاجمة المدنيين الفلسطينيين وطردهم.

عندما أشار مراسل شبكة CNN "جيريمي دايموند" إلى جندي يُدعى "مئير" بأن الموقع غير قانوني، أجاب "مئير" قائلاً: "ستكون تسوية قانونية، تدريجياً"، لأنه "يساعد شعبي"، كما أوضح الجنود لدايموند أن الضفة الغربية بأكملها "لنا، نحن اليهود"، وأنهم يتصرفون "بدافع الانتقام".

دعم الإرهاب اليهودي، والتطهير العرقي، والانتقام - يصعب إيجاد وصفٍ أكثر إيجازًا لأنشطة "الجيش الإسرائيلي" في الضفة الغربية وقطاع غزة.

لم يفهم جنود كتيبة "نتساح يسرائيل" ببساطة أنه لا يجوز لهم التصريح بذلك علنًا أمام صحفي أمريكي، يا لهم من حمقى! لا شك أن هذا هو نفس "الأساس المهني والأخلاقي" الذي يسعى الجيش الآن إلى "تعزيزه".

لا ينقص "الجيش الإسرائيلي" المعلومات حول أساليب عمل كتيبة "نتساح إسرائيل" المشكوك فيها، لكنه اختار تجاهلها، قبل نحو أسبوعين، نشر مراسل صحيفة "هآرتس" لشؤون الأراضي الفلسطينية "ماتان غولان"، تحقيقًا وصف فيه كيف أدى انتشار الكتيبة عند حاجز "تاياسر" مطلع مارس/آذار إلى تصعيد خطير في العنف ضد الفلسطينيين في المنطقة.

وقد نزحت جماعتان بالفعل من ديارهما نتيجة لذلك، وقال أحد السكان: "منذ وصول القوة الجديدة إلى هنا، تغير كل شيء"، وترسم الشهادات الواردة في التحقيق واقعًا يعمل فيه الجنود والمستوطنون كقوة واحدة، يمارسون الإساءة والتهديد والإذلال والنهب.

لم يكن رد "الجيش" على التحقيق إيقافاً عن العمل أو توبيخاً، بل مجرد كلام مراوغ على المنوال المألوف: "دوريات روتينية"، "الادعاءات غير معروفة"، "لم يتم تلقي أي طلب". ولم يقدموا حتى مجرد عبارة "سيتم تحسين الإجراءات" في مجال الطب.

بمعنى آخر، تشارك هذه الكتيبة في حملة تطهير عرقي عنيفة منذ شهر وتتمتع بإفلات تام من العقاب، لأن هذا هو بالضبط ما أُرسل الجنود للقيام به، ولم يتذكر "الجيش الإسرائيلي" فجأة كل أنواع "القيم" إلا بعد أن تجرأ أحدهم، وهو "مئير"، على إخبار صحفي أمريكي.

ركزت التوبيخات والإدانات على معاملة وسائل الإعلام الأجنبية والاستنكار الدولي.

لكن المشهد الصادم حقاً في المقال لم يكن المواجهة بين الجنود والصحفيين، بل وجه عبد الله دراغاما البالغ من العمر 75 عاماً المتورم والملطخ بالدماء - وهو السبب الذي دفع دايموند وفريقه إلى التواجد في مكان الحادث في المقام الأول.

اقتحم المستوطنون منزل دراغمة في جنح الظلام واعتدوا عليه بوحشية، لكن الجنود المذكورين في المقال لم يكونوا هناك لحماية السكان المحليين (كما يقتضي القانون الدولي)، بل لتأمين مثيري الشغب أثناء إقامتهم بؤرة استيطانية غير شرعية على أرض القرية.

وهذا هو جوهر القصة: اعتقال الصحفيين الغربيين يُعتبر "حدثاً أخلاقياً"، بينما يُعدّ ضرب رجل فلسطيني مسنّ حتى الموت في منزله مجرد يوم عادي في روتين الاحتلال، إهانة طاقم قناة CNN تُعتبر فضيحة إعلامية وجماهيرية، في حين يبقى جسد دراغمة الممزق، كالعادة، أمراً عادياً لا يُذكر.

المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "يوانا غونين"