النصر الواضح
ترجمة الهدهد
مقال رأي
مع استمرار الحرب على إيران ولبنان، تتصاعد الأصوات في وسائل الإعلام العبرية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وبين الشخصيات العامة، مُشككةً في إمكانية تحقيق النصر في هذه الحرب، ويُوجّه انتقادٌ خاص لتصريح "نتنياهو" بشأن "النصر الكامل" وتصريحات "ترامب" حول هزيمة إيران.
ويستند جزء كبير من هذه الادعاءات إلى استمرار إطلاق الصواريخ من إيران ولبنان على "المؤخرة الإسرائيلية"، وإلى حقيقة أن إيران وحلفائها يرفضون الاستسلام، في حين يشكك النقاد في القدرة على نزع سلاح حزب الله ونزع سلاح إيران من برنامجها النووي.
تتطلب هذه الادعاءات إعادة النظر في مفهوم النصر وفهم أن ترجمته إلى الحاضر لا يمكن أن تعتمد على النماذج السابقة وعلى فكرة أنه في نهاية الحرب سيتم توقيع استسلام من قبل الجانب المهزوم، أو أنه سيتم تدميره بالكامل.
تتطلب معايير تحديد النصر دراسة طويلة الأمد للتغير في الواقع الإقليمي والجيوسياسي الذي نشأ في أعقاب الحرب، وليس مجرد مسألة ما إذا كان "العدو" لا يزال يمتلك القدرات اللازمة لإحداث الضرر.
تعريف جديد لنتائج الحرب الحالية
ولتوضيح الأمور أقترح تعريفاً جديداً لنتائج الحرب الحالية، وهو "النصر الحاسم"، هذا نصر يعتمد على ثلاثة عناصر: حملة عسكرية حاسمة، وتغيير سياسي واستراتيجي لصالح الجانب المنتصر، وتغيير في الوعي يستبدل السردية الحالية بسردية جديدة.
وفقًا لكل هذه المعايير، فإن "إسرائيل" والولايات المتحدة تفوزان بوضوح في الحرب الحالية:
من الناحية العسكرية: تلقت إيران وحلفائها ضربة قاصمة على جميع الجبهات، فقد تم القضاء على كامل التسلسل القيادي الإيراني، بما في ذلك حزب الله وحماس والحوثيين، كما تضررت ترسانة الأسلحة النووية والبحرية والجوية والباليستية بشكل كبير، وأصبحت المناطق التي كانت تُستخدم لشن هجمات برية على "إسرائيل" تحت سيطرة "الجيش الإسرائيلي"، ويكمن الإنجاز العسكري الأبرز في تحييد قدرة إيران على تنفيذ خطتها لتدمير "إسرائيل" باستخدام قدراتها النووية والباليستية على نطاق واسع، بالإضافة إلى إحباط خطط حلفاء إيران، حزب الله وحماس، لاحتلال أجزاء من "إسرائيل".
جادل المؤرخ العسكري "ليدل هارت" بأن النصر لا يتحقق بتدمير قوات العدو، بل بإحباط خطته. ولا شك أن "إسرائيل" والولايات المتحدة أحبطتا، بل ومنعتا إيران من تنفيذ خطتها.
من منظور سياسي استراتيجي: أزالت الحرب ضد إيران حاجز الخوف لدى معظم دول الخليج تجاه الجمهورية الإسلامية، وكشفت وجهها الحقيقي للعالم أجمع: "دولة إرهابية يحكمها نظام أصولي" ستُنهك إيران بعد الحرب عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، وهو ما قد يُفضي في مرحلة ما إلى إتمام عملية إسقاط النظام على يد الشعب.
في السنوات القادمة، سيتشكل أمام أعيننا محور سياسي اقتصادي بقيادة الولايات المتحدة، التي تعود إلى مكانتها كأقوى قوة في العالم، وفي الممر الاقتصادي الذي تخطط له الولايات المتحدة، الممتد من الهند عبر الشرق الأوسط إلى أوروبا، تصبح "إسرائيل" شريكًا محوريًا، وربما الأهم بالنسبة للولايات المتحدة، كما ستنضم دول الخليج، التي يدعو كبار مسؤوليها الولايات المتحدة إلى استكمال هزيمة إيران، إلى هذا المحور، وستوقع اتفاقيات أبراهام، وستُعيد هذه العملية المحورية الصراع التاريخي بين السنة والشيعة إلى الواجهة، ليحل محل التحالف الإسلامي المناهض لـ "إسرائيل".
خانق أنبوب الأكسجين
سيؤدي عزل إيران إلى قطع إمدادات التمويل والأسلحة التي كانت تُنقل إلى حلفائها حتى الآن، والتي تعاني أصلاً من تراجع شعبيتها بين سكان لبنان وغزة، ويمكن تقدير أن حزب الله وحماس، بدون الدعم الإيراني، سيصبحان منظمتين ضعيفتين، مما سيسهل على الدولة اللبنانية السيطرة على حزب الله، وعلى "الجيش الإسرائيلي" إسقاط حماس.
من منظور الوعي، تحطمت الصورة النمطية لإيران كقوة إقليمية لا تجرؤ أي دولة على مواجهتها، ويحل محلها أمام أعيننا صورة "إسرائيل" كقوة إقليمية تحظى باحترام وإجلال كبيرين من جيرانها، وتثبت أنها أمة قوية لا تُقهر.
يجب علينا الحفاظ على هذا الوعي، سواء بعد الحرب أو إدراكاً لضرورة تصحيح أوجه القصور العديدة التي تم اكتشافها بيننا، لا مجال لخطيئة الكبرياء، ولكن الأسوأ من ذلك هو خطيئة الانهزامية وجلد الذات.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ العميد احتياط "داني فان بيرن"، رئيس منظمة "مدعوون لخدمة العلم"