كيف يمكن أن ينهار نظام الكهرباء "الإسرائيلي"؟
ترجمة الهدهد
تتصاعد المخاوف بعد تهديد مسؤول إيراني كبير عبر وكالة رويترز للأنباء بأن أي استهداف أمريكي لمحطات الطاقة الإيرانية سيؤدي إلى إغراق المنطقة والمملكة العربية السعودية في ظلام دامس.
أفاد الصحفي "عمخاي شتاين" في صحيفة "جيروزاليم بوست"، استنادًا إلى معلومات من مصدر مقرب من المخابرات الأوكرانية، أن روسيا قدّمت لإيران قائمة مفصلة تضم 55 هدفًا من البنية التحتية الحيوية للطاقة في "كيان العدو الإسرائيلي"، ووفقًا للتقرير تُعدّ هذه خطوة ذات أهمية استراتيجية، إذ قد تُمكّن إيران من شنّ ضربات صاروخية دقيقة على "شبكة الكهرباء الإسرائيلية".
وتتضمن القائمة منشآت إنتاج رئيسية، قد يؤدي تضررها إلى شلّ نظام الطاقة في الكيان، ومن بين الأهداف البارزة المذكورة محطة "أوروت رابين" للطاقة، التي تُعدّ من أهم محطات الطاقة في الكيان، ووفقًا للتقييم الاستخباراتي نفسه، فإن "إسرائيل" معرضة للخطر بشكل خاص في قطاع الطاقة نظرًا لخصائصها الفريدة، فعلى عكس العديد من الدول الأوروبية، لا يرتبط الكيان بشبكات الطاقة الإقليمية، وتعمل فعليًا كـ"جزيرة طاقة" وهذا يعني، بحسب التقرير أن إلحاق الضرر بعدد محدود من المكونات الرئيسية قد يؤدي إلى سلسلة من التفاعلات التي قد تُفضي إلى انهيار واسع النطاق لنظام الكهرباء.
مثل هذا السيناريو قد يتسبب في انقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، واضطرابات فنية معقدة، ويُضعف القدرة على استعادة النظام بسرعة، ووفقاً للتقرير فإن هذه الميزة، التي اعتُبرت لسنوات طويلة ميزةً من حيث استقلال الطاقة، قد تتحول إلى نقطة ضعف في أوقات النزاعات.
تهديد لقطاع الكهرباء: "استهداف البنية التحتية، ولا توجد خطة طوارئ"،
في هذا السياق، صرّح "جلعاد يافيتز" رئيس مجلس الإدارة والمؤسس المشارك لشركة "إنلايت للطاقة المتجددة"، خلال مؤتمر الطاقة الذي عُقد في "إيلات" في يناير/كانون الثاني، قائلاً: "تكفي موجة واحدة من الهجمات لتعطيل جزء كبير من شبكة الكهرباء في "إسرائيل"، في ظل وجود 10 محطات توليد طاقة تُؤمّن أكثر من 50% من الكهرباء، تنعدم القدرة على الصمود، بل يصبح النظام عرضةً للاختراق، من المستحيل بناء دولة على افتراض "أنهم لن يستهدفونا"، في الحرب القادمة، لن يكون هذا رهانًا يُمكننا تحمّله".
بحسب "يافيتز"، "مع كامل الاحترام للدفاع الجوي، فإن أمن الطاقة لا يقوم على عمليات الاعتراض، بل على اللامركزية، يفتقر "الاقتصاد الإسرائيلي" اليوم إلى خطة طوارئ حقيقية للطاقة، وهذا قصور، الأمر أبسط بكثير من بناء قبة حديدية: ففي غضون ثلاث سنوات، يمكن بناء مرونة في قطاع الطاقة، إذا ما قررنا ذلك،" كما أكد الرئيس التنفيذي لـ "شركة الكهرباء الإسرائيلية" "مئير شبيغلر"، في مؤتمر "معاريف"، وجود محاولات لإلحاق الضرر بالبنية التحتية للكهرباء، وقال: "نحن نتحدث عن عدو يركز على هدف محدد، وهو استهداف الكهرباء وشركة الكهرباء الإسرائيلية".
قال العقيد (احتياط) "نير نيومان" قائد فرقة إطفاء "ريشون لتسيون" في قيادة الجبهة الداخلية ومدير نظام مكافحة الحرائق في شركة الكهرباء، في بودكاست معاريف، إنه في حال نشوب حرب أو وقوع حدث جلل، سيواجه المنشآت الاستراتيجية والمراكز السكانية تهديدًا لم نشهده في الحروب السابقة، ومع ذلك، أكد أن مستوى الاستعداد عالٍ، وأضاف: "كجزء من ضمان استمرارية النظام وموثوقية الإمداد للسكان، لدينا مستوى عالٍ جدًا من الاستعداد، لدينا نظام إطفاء حرائق ووحدة إنقاذ على أعلى مستوى، لا تقل كفاءة عن كتيبة احتياطية، مهمتنا هي الاستجابة للموظفين والعودة إلى العمل بأسرع وقت ممكن، لضمان استمرارية الإمداد".
أكد "نيومان" أن شركة الكهرباء لديها بدائل وتدابير في جميع جوانب الإنتاج والنقل والتوزيع تُمكّنها من الاستجابة حتى في حال حدوث أي انقطاع، وقال: "حتى لو حدث انقطاع ما، لا قدر الله، فلدينا القدرة على الاستجابة في غضون فترة زمنية معقولة، ولن يكون هناك أي انقطاع في إسرائيل".
وقال أيضاً إنّ منشآت البنية التحتية، بما فيها محطات توليد الطاقة، تُشكّل هدفاً واضحاً لأعداء "إسرائيل"، وفي الوقت نفسه هدفاً دفاعياً رئيسياً، وأضاف: "تمّ إحباط محاولات الاختراق هذه وذاك، إن وُجدت، تمكّنا في الغالب من التعامل مع أجزاء من عمليات اعتراض هذه وذاك، دون أيّ أضرار تُذكر"، وأشار إلى أنّ معظم الحوادث وقعت في الجنوب، ووفقاً له، حتى في حال وقوع ضربة مباشرة، فإنّ مستوى قدرة المحطات على الصمود وقدراتها الإنتاجية والتوزيعية لا يُتوقّع أن يؤدّي إلى انقطاع في إمدادات الكهرباء، وقال: "حتى لو تضرّرت، فإنّ لدينا في جميع المحطات قدرة عالية على الصمود وقدرات إنتاجية وتوزيعية كافية لضمان عدم انقطاع الإمداد".
وأضاف "نيومان" أنه كما تتولى قيادة الجبهة الداخلية مهمة رسم خرائط الملاجئ الجماعية وحمايتها للسكان، فإنها تفعل الشيء نفسه فيما يتعلق بوسائل الإنتاج الحيوية، ووفقًا له، فإن هذه المرافق محمية بطريقة مصممة لحمايتها من التلف، وختم حديثه قائلًا: "ليس لدي مولد كهربائي، أثق بالجهات القائمة، قيادة الجبهة الداخلية وشركة الكهرباء، في قدرتها على الاستجابة في وقت معقول".
المصدر: صحيفة "معاريف"