ترجمة الهدهد

تواجه "الدبلوماسية الإسرائيلية" لحظة حبس أنفاس مع اقتراب الانتخابات المجرية المقرر إجراؤها يوم غد الأحد؛ حيث تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال خسارة الحليف الأوثق لـ "إسرائيل" رئيس الوزراء "فيكتور أوربان"، أمام منافسه الصاعد "بيتر ميديار".

ويخوض أوربان حالياً معركة احتواء صعبة أمام حزب "تيسا" المعارض، في ظل مؤشرات مقلقة تمثلت في انسحاب مرشحين من قوى ثالثة لتعزيز فرص "ميديار"، مما يضع أوربان أمام حتمية تحقيق "معجزة" انتخابية تشابه فوزه المفاجئ عام 2022، رغم أن الوضع الراهن يبدو أكثر خطورة وتعقيداً.

ورغم أن المصادر المطلعة ترجح أن المجر بقيادة "ميديار"، المنتمي ليمين الوسط، لن تنزلق لمستوى العداء الذي تظهره دول مثل إسبانيا أو أيرلندا، إلا أن المشكلة تكمن في سعيه للحصول على 15 مليار دولار من أموال الاتحاد الأوروبي، وهو هدف يتطلب منه التحالف الكامل مع بروكسل.

رغم أن المجر لن تتحول بالضرورة إلى دولة معادية، إلا أن "إسرائيل" تستعد لخسارة "حق النقض" (الفيتو) الذي لطالما شكل خط دفاعها الأول داخل الاتحاد الأوروبي.

هذا التحول يعني نهاية "حق النقض" المجري الذي لطالما عرقل العقوبات والقرارات المناهضة لـ "إسرائيل"، مما يفقدها خط دفاعها الأخير والوحيد الذي كان يمنع صدور بيانات إدانة جماعية من الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حول قضايا المستوطنين والعمليات العسكرية.

وعلى الصعيد الشخصي لـ "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو"، فإن هزيمة "أوربان" تعني خسارة أقرب أصدقائه العالميين، وهو ما دفع "نتنياهو" لمحاولة مساعدته عبر إرسال فيديو تهنئة لمؤتمر حزبه، بل وإرسال ابنه "يائير" لإلقاء خطاب في "بودابست".

في المقابل، يظهر دور الاتحاد الأوروبي الراغب في إزاحة "أوربان"، وسط تسريبات استخباراتية صوّرت المجر كمحمية روسية، بينما تشير مزاعم أخرى إلى حملات نفوذ روسية لإنقاذه. وبحسب "التقديرات الإسرائيلية"، فإن تحول المجر لموقف يشبه الموقف الألماني الداعم لـ "إسرائيل" دون استخدام "الفيتو" ضد العقوبات سيمثل تحدياً كبيراً، خاصة في قضايا بناء المستوطنات والعمليات العسكرية الاستثنائية.

وفي تحول قانوني حاسم، أعلن حزب "ميديار" أن حكومته ستوقف إجراءات الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية التي بدأها "أوربان"، مما يعني عودة المجر لعضوية المحكمة، وبالتالي لن يتمكن "نتنياهو" من زيارة "بودابست"، العاصمة الوحيدة التي استقبلته رغم مذكرة التوقيف الدولية بحقه.

كما يُحتمل أن تسحب المجر رأيها المعارض لتهمة "الإبادة الجماعية" أمام محكمة العدل الدولية، وفيما يخص العلاقات الثنائية، لا يُتوقع قطيعة، لكن المخاوف تزداد من احتمال السماح برفع الأعلام الفلسطينية التي كانت محظورة، ومن انسحاب المجر من "مجلس السلام" التابع لـ "ترامب"، وتوقف دعمها التلقائي لـ "إسرائيل" في المنظمات الدولية.

ومع ذلك، يظهر "ميديار" سلوكاً متوازناً، حيث امتنع عن الانجرار للهتافات المعادية لـ "إسرائيل" في تجمعاته وأكد التزامه بالقانون الدولي، كما سجل حضوراً لافتاً في مراسم تأبين بـ "الكنيس الكبير" ببودابست وصافح قادة الجالية رغم عدم دعوته رسمياً.

وتلخص مصادر مطلعة الموقف بأن "ميديار" لا يكره "إسرائيل"، لكن وصوله سيغير أسلوب التعامل الدبلوماسي ويخلق صعوبات أكبر لـ "إسرائيل" في أروقة الاتحاد الأوروبي، ما يجعل النتيجة النهائية هي خسارة "نتنياهو" لصديق مقرب وليس خسارة المجر كدولة بالكامل.

المصدر: "يديعوت أحرونوت"/ "إيتامار ايخنر"