"نتنياهو" يشن حرباً أخرى لاستعادة مصداقيته
ترجمة الهدهد
أطلق رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، بالتنسيق الكامل مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، حملة دعائية مساء أمس السبت تهدف إلى تسويق ما وصفها بـ "إنجازات الحرب" في إيران. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتنبأ فيه استطلاعات الرأي بهزيمه "نتنياهو" في العام الانتخابي الحالي، مما دفعه لمحاولة استعادة مصداقيته المتآكلة عبر بيان إعلامي لم يحظَ باهتمام واسع ولم يقدم تحديثات جوهرية، خاصة بعد وعود سابقة لم تتحقق بعودة مستوطني الشمال بأمان إلى "منازلهم" وادعائه تراجع البرنامج النووي الإيراني "سنوات".
وكجزء من استراتيجيته المعتادة، هاجم "نتنياهو" وسائل الإعلام العبرية مدعياً أنها تردد "الدعاية الإيرانية"، وهي رسالة تتماهى مع تصريحات "ترامب" الذي وصفها الإعلام العبري بـ "الكاذب والفاسد" مدافعاً عن إنجازات تدمير القوات الإيرانية وفتح مضيق هرمز.
وفي المقابل يبدو أن "نتنياهو" يعاني من فشل ذريع في إدارة علاقاته العامة؛ فبعد إقالة المتحدث باسمه وغياب أي دور لجهاز "العلاقات العامة الوطني" للعدو، حاول تولي المهمة بنفسه في محاولة متأخرة لسد الفجوة الناتجة عن غياب الإحاطات الإعلامية المنظمة وسلسلة التصريحات المحرجة السابقة.
وفيما يخص الجبهة الشمالية، ركز "نتنياهو" كلمته على الضغوط الأمريكية لوقف إطلاق النار، رغم عدم تحقيق هدف نزع سلاح حزب الله الذي أصرت عليه "القيادة السياسية" مؤخراً.
وسعى "نتنياهو" لإظهار سيطرته على الموقف زاعماً استمرار الحرب، ومدعياً تدمير مخزون هائل من صواريخ حزب الله مع اعترافه العابر بامتلاك الحزب لصواريخ أخرى يجري التعامل معها.
ورغم وعوده باستعادة الأمن في "الشمال"، إلا أنه تجنب توضيح موقف "إسرائيل" من البقاء في القطاع الأمني المحتل بجنوب لبنان في حال التوصل لتسوية سياسية، ولم يفتْه توجيه نقد مبطن لـ "المؤسسة الأمنية" حول فشل 7 أكتوبر بالتأكيد على أن المعلومات الاستخباراتية هذه المرة وصلت في "الوقت المناسب".
وفي مفارقة سياسية لافتة، أبدى "نتنياهو" حماساً لإمكانية إبرام اتفاق تاريخي مع الحكومة اللبنانية، وهو الذي سبق أن وصف اتفاقية الحدود البحرية التي وقعها "يائير لابيد" بأنها "اتفاق مع حزب الله".
وقد حدد "نتنياهو" شرطين لهذا الاتفاق المأمول وهما نزع سلاح حزب الله وإبرام اتفاق سلام حقيقي للأجيال القادمة، وسط آمال وتساؤلات حول مدى مصداقية هذه التصريحات مقارنة بسابقاتها التي أطلقت في سياقات مشابهة.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "جوناثان ليس"