بعيون "الموساد".. السلام مع لبنان أحلام يقظة
ترجمة الهدهد
يطل علينا "يائير رافيد"، القائد السابق في الوحدة الاستخباراتية (504) في جيش العدو ورئيس فرع "الموساد" الأسبق في بيروت، بمقال في صحيفة "يديعوت أحرنوت" يقطر عنصرية واستعلاءً، واصفاً لبنان بأنه "كيان مصطنع" رسمه الاستعمار، ومنكراً عليه صفة الدولة.
وبمنطق "رجل الاستخبارات" الذي لا يؤمن إلا بلغة الحراب، يهاجم "رافيد" فكرة المفاوضات مع الحكومة اللبنانية، معتبراً أن لبنان يستغل "عقدة الرغبة في السلام" لدى الكيان لانتزاع مكاسب دون دفع أثمان، واصفاً أي مراهنة على سلطة الدولة اللبنانية أو جيشها بأنها "أحلام يقظة" وسلوك يتسم بالبلاهة السياسية.
ويستحضر هذا المسؤول الأمني تاريخ إخفاقات جيش العدو في لبنان، من غزو عام 1982 الذي حاول فرض "رئيس" بضغط حراب "جيش العدو"، وصولاً إلى القرار 1701 واتفاقيات الحدود البحرية، ليخلص إلى نتيجة مفادها أن كل التنازلات التي قدمها الكيان لم تجلب له "الأمن" المزعوم.
ومن وجهة نظر صهيونية، يعكس مقال "رافيد" العقلية الإجرامية التي لا ترى في لبنان إلا "خليطاً طائفياً" يجب استهدافه كبنية تحتية كاملة، حيث يحرض بوضوح على ضرورة استمرار تدمير الكيان اللبناني بأكمله، بدعوى أن توجيه "ضربة قاضية" شاملة هي الوسيلة الوحيدة لتفكيك جبهة المقاومة وتخريب بيئتها الاجتماعية.
وفي جوهر تحليله، يرى هذا "الصهيوني" أن عروض السلام اللبنانية ليست إلا "سلاح الضعفاء" وفقاً لتقديراته، محذراً "نتنياهو" من الوقوع في فخ الوعود اللبنانية التي يراها "فاسدة".
وبدلاً من الدبلوماسية، يدعو "رافيد" إلى تبني استراتيجية "الأرض المحروقة" ضد لبنان ككل، وليس فقط ضد سلاح المقاومة، معتبراً أن إيصال الشعب اللبناني، وخاصة الطائفة الشيعية، إلى حافة الهلاك هو الطريق الوحيد لإنتاج معارضة داخلية للمقاومة.
إن هذا الخطاب يؤكد مرة أخرى أن قادة أمن العدو لا يقيمون وزناً للاتفاقيات الدولية، وأن "السلام" في قاموسهم ليس إلا أداة تكتيكية، بينما تبقى الحرب الشاملة وتدمير مقومات الحياة العربية هي الاستراتيجية الثابتة لمنظومتهم الأمنية.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "يائير رافيد"، قائد سابق للمنطقة الشمالية في جيش العدو للوحدة 504 ورئيس الفرع العملياتي للموساد في بيروت