ترجمة الهدهد

كشف افتتاحية "صحيفة هآرتس" العبرية عن عما يصفه خبراء نفسيين بـ "الجروح الأخلاقية" التي تلاحق جنود جيش العدو الذين شاركوا في قتل الأبرياء والأطفال وسرقوا ونهبوا ودمروا المنازل في خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.

وجاء في التقرير:

بعضهم غادر البلاد، وآخرون استقالوا من وظائفهم، يسيرون بيننا، يبدون كأناس عاديين، لكن عاصفةً تختمر في قلوبهم، يشعرون بالذنب والخزي والاشمئزاز والاغتراب عن ذواتهم، والسبب؟ إنهم يعانون من جروح أخلاقية نتيجة خدمتهم العسكرية في حرب غزة، تحدث هذه الجروح الأخلاقية بعد التعرض لأحداث تُعتبر انتهاكًا صارخًا للقيم الأخلاقية الأساسية، بعض هؤلاء المصابين ارتكبوا فظائع بأنفسهم، وآخرون شهدوا أعمالًا مروعة ارتكبها آخرون تتناقض مع مبادئهم الأخلاقية.

أدلى خبراء الصحة النفسية الذين تحدثوا إلى "صحيفة هآرتس"، بشهادتهم بأنهم يرصدون إصابات أخلاقية على نطاق أوسع بكثير مما كان عليه الحال سابقًا، ويقولون إن ما بدأ كقطرات صغيرة تحوّل إلى تسونامي حقيقي في الأشهر الأخيرة، ومع ذلك لا تُسمع أصوات هؤلاء الجرحى، إذ تختار الدولة ومعظم وسائل الإعلام تجنب الخوض في هذه القضية؛ أو على الأقل، تُفضّل التعامل معها في الخفاء، بعيدًا عن أنظار العامة، وقد أوضح قائد احتياطي المنطق قائلًا: "في نهاية المطاف، إذا اعترفنا علنًا بأن العديد من الجنود يعانون من إصابات أخلاقية، فكيف سيتناسب ذلك مع صورة "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم "؟.

أجرت "صحيفة هآرتس" مقابلات مع عدد من الجنود الشجعان الذين سعوا لكسر حاجز الصمت (توم ليفينسون، 17 أبريل)، وشهدوا على حوادث خطيرة وقعت في قطاع غزة؛ إطلاق نار على أبرياء، وإساءة معاملة معتقلين فلسطينيين، ونهب، وتحدثوا عن الآثار النفسية الشديدة التي كانوا يعانون منها، بل إن بعضهم ذكر أنه أُدخل إلى أجنحة الطب النفسي بسبب حالتهم، وأوضح الجرحى أنهم يشعرون بأنهم محاصرون: يشعرون بالحاجة إلى المساعدة، لكنهم في الوقت نفسه يخشون إخبار ذويهم خشية أن يُوصموا باليسارية أو الخيانة، وقال كثير منهم إنهم اختاروا إجراء المقابلات لمساعدة الآخرين، حتى يدرك من يعانون من مشاعر مماثلة أنهم ليسوا وحدهم، وربما يكتسبون الشجاعة لطلب المساعدة.

لكن هذا لا يكفي، يجب على "الدولة" التحرك بوضوح لتحديد أماكن هؤلاء الجرحى وتقديم المساعدة لهم، تقع على عاتق "وزارة الدفاع" و"الجيش" مسؤولية مساعدة الشبان والشابات الذين أُرسلوا إلى ساحة المعركة وتوفير بيئة داعمة لهم، وإلا، كما يحذر الخبراء، فقد نشهد زيادة أخرى في عدد حالات الانتحار بين الجنود المسرحين.

ولتحقيق هذه الغاية، يتعين على "الدولة" أن تنظر مباشرة إلى المعاني الحقيقية للحرب ومن بينها إخفاقات وجرائم وفظائع تُكلّف ثمناً باهظاً، جسدياً ونفسياً، وإن لم يكن ذلك من أجل الضحايا الأبرياء على الجانب الآخر - الذين ترفض إسرائيل حالياً التفكير بهم بتاتاً - فعلى الأقل من أجل جنودها الذين أُرسلوا إلى الجبهة بأوامر من القيادة السياسية، وعادوا بقلوبٍ مثخنة بالجراح نتيجة كل ما فعلوه بأوامرها.

إلى هنا انتهت كلمات التقرير، غافلاً عن آلاف آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين، وسياسة التجويع ضد قرابة 2 مليون غزيز

يتعمد العدو ووسائل إعلامه التعتيم على هذه القضية ويفضيل التعامل معها في الظلام، خشية أن يفتضح زيف أسطورة "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم".

ووفقاً لقادة في قوات الاحتياط، فإن الاعتراف العلني بهذه الإصابات يعني اعترافاً بفظاعة الجرائم التي ارتُكبت، وهو ما ترفض القيادة السياسية والعسكرية مواجهته، مفضلةً ترك جنوده يواجهون مصيرهم في أجنحة الطب النفسي، أو الانزلاق نحو الانتحار.