ترجمة الهدهد

وجه رئيس أركان "جيش العدو الإسرائيلي" "إيال زمير" قواته بالاستعداد لما أسماه "وجود مطول" داخل الأراضي اللبنانية، عبر إقامة مواقع عسكرية ثابتة للسيطرة على المنطقة، في خطوة تثير تساؤلات جوهرية حول استراتيجية الخروج ومدى فاعلية هذا التواجد، هذا ما ذكرته قناة "كان 11" العبرية هذا المساء.

وفي حين يسعى جيش العدو لتطبيق نموذج سيطرة مشابه لما هو قائم في غزة، تشير التقديرات إلى أن هذا التواجد يفتقر إلى أفق سياسي واضح، ويظل رهناً لمتغيرات دولية مفاجئة، قد تأتي في شكل قرارات سياسية مفاجئة أو تسويات تفرضها القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة.

وبحسب قناة كان 11 العبرية، تواجه هذه الخطة انتقادات وتشكيكاً واسعاً، سواء من داخل أوساط المستوطنين أو من داخل المؤسسة العسكرية ذاتها، فقد حذر مراسلون من أن العودة لنموذج "الشريط الأمني" تعيد إلى الأذهان ذكريات سيئة، مؤكدين أن الوجود العسكري الثابت داخل أراضٍ ذات سيادة لبنانية سيجعل من "القوات الإسرائيلية" هدفاً مشروعاً وسهلاً لهجمات حزب الله، تماماً كما حدث في تجارب سابقة، كما يثير هذا التوجه مخاوف من استنزاف قوات الاحتياط وإرهاق سلاسل الإمداد اللوجستية في ظل مساحة شاسعة تمتد لمئات الكيلومترات المربعة.

على الصعيد الميداني والاستراتيجي، يؤكد الخبراء أن الوجود العسكري المباشر داخل لبنان لن يمنع حزب الله من مواصلة إطلاق الصواريخ، خاصة وأن الحزب يعتمد على عمق الأراضي اللبنانية لإطلاق نيرانه، وليس فقط على المناطق الحدودية.

وفي ظل محاولات الحزب التنوع في تكتيكاته العسكرية عبر العمل من سوريا أو مناطق أخرى، تبرز حالة من "عدم اليقين" لدى قيادة العدو العسكرية، التي تجد نفسها مطالبة بإنجاز استحقاقات عسكرية دون وجود رؤية سياسية مكملة من المستوى السياسي.

وبحسب المراسل العسكري للقناة 11 العبرية "روعي شارون"، يعاني "المستوى السياسي الإسرائيلي" من غياب تام لأي استراتيجية أو تصور لما بعد انتهاء المهمة العسكرية، فبينما يستعد "الجيش" للقول إن "المهمة العسكرية قد أُنجزت"، لا تزال الأسئلة الكبرى حول الخطوات التالية معلقة بلا إجابات، مما يترك "القوات" في حالة من الانتظار الميداني المرهق دون غطاء سياسي أو استراتيجي يضمن تحقيق أهداف الحرب أو توفير الأمن لسكان مستوطنات شمال الكيان.