ما وراء حادثة تحطيم تمثال "السيد المسيح" في لبنان
ترجمة الهدهد
مقال رأي
أثار مقطع فيديو انتشر مؤخراً على منصة "X" صدمة واسعة، ويظهر فيه "جندي إسرائيلي" وهو يُحطّم تمثالاً يُجسد بحسب معتقدات المسيحيين "المسيح خلال" عملية عسكرية في جنوب لبنان، ورغم المسارعة الرسمية ل "الجيش الإسرائيلي" لاتخاذ إجراءات تأديبية بحق الجندي ومن وثّق الحادثة، بما في ذلك السجن والإبعاد عن الخدمة، إلا أن هذا الفعل لا يمكن اعتباره مجرد حادثة عابرة، بل هو تعبير صارخ عن ظاهرة أعمق تتمثل في الازدراء الممنهج لرموز "الأديان الأخرى".
إن هذه الممارسات تكشف عن خلل أخلاقي يرى في "الآخر" عدواً، ويحيل مقدساته إلى أهداف لا قيمة لها، مما يقوّض قيم الاحترام المتبادل الضرورية لاستقرار المجتمعات، وتكتسب هذه الحادثة أبعاداً أكثر قتامة عند ربطها بتكرار الانتهاكات ضد المسيحيين في القدس مؤخراً، مثل تقييد الوصول إلى المواقع المقدسة خلال عيد الفصح، مما يشير إلى وجود نمط يتراوح بين الإيذاء المتعمد واللامبالاة الإجرامية بحقوق الأديان.
وترى الكاتبة أن جذور هذا الانحراف تعود بشكل أساسي إلى "جهلٍ عميق" بالثقافات والديانات غير اليهودية، وتستشهد بتجربتها الأكاديمية في جامعة "بن غوريون"، حيث تلاحظ ضعف الإلمام بالنصوص التأسيسية للمسيحية أو أهميتها الأخلاقية والحضارية، ناهيك عن غياب المعرفة بالمواقع المقدسة المجاورة، مما يجعل الجهل تربة خصبة للكراهية والعداء.
لا يقتصر الضرر على الجانب الأخلاقي فحسب، بل يمتد لتقويض سمعة "إسرائيل" التي تدعي حماية حرية العبادة وحقوق الأقليات ضمن إطار ديمقراطي، إن هذا السلوك يرسخ حالة من "الغربة العدائية" تجاه الآخر الديني، مما يهدد بنزع الشرعية عن وجوده وممارسة حقوقه بكرامة في المنطقة.
وختاماً، تؤكد الكاتبة أن الحل لا يمكن أن يقتصر على العقوبات الانضباطية، بل يتطلب رؤية تربوية عاجلة، فمن الضروري إدراج الدراسات الدينية بشكل منهجي ومكثف في المناهج المدرسية، لا كنشاط هامشي بل كركيزة أساسية لبناء مجتمع يعي معتقدات الآخر، فالمعرفة هي الضمانة الوحيدة لمواجهة العنف، وإذا أرادت "إسرائيل "إصلاح ما أفسدته هذه التصرفات، فإن البداية الحقيقية يجب أن تكون من مقاعد الدراسة.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "ميشال بار-آشر سيغال"، باحثة في التلمود ونائب رئيس جامعة بن غوريون للدراسات الدولية وباحث أول في معهد جيه بي بي آي