تحول جذري وعميق في العقيدة الأمنية والعسكرية للعدو
ترجمة الهدهد
يواجه "كيان العدو الإسرائيلي" تحولاً جذرياً وعميقاً في العقيدة الأمنية والعسكرية للجيش، مؤكداً الانتقال الرسمي من مفهومي "الاحتواء والردع" إلى استراتيجية "الهجوم الاستباقي والوقاية"، وذلك إثر الانهيار الكامل للمفاهيم السابقة في أعقاب أحداث 7 أكتوبر.
وأوضح "يعقوب ناجل" "رئيس اللجنة الإسرائيلية" المكلفة بدراسة ميزانية الدفاع، في حوار مع صحيفة "معاريف"، أن "الجيش الإسرائيلي" بدأ بالفعل في تطبيق المفهوم الجديد القائم على ضرب التهديدات وهي في مهدها والقضاء عليها قبل تفاقمها، مستشهداً بالعمليات الحالية في لبنان وأماكن أخرى لضمان عدم السماح للأطراف الأخرى بالتسلح مستقبلاً.
وفي سياق متصل، شدد رئيس لجنة ميزانية الدفاع على أن أحداث 7 أكتوبر أنهت تماماً مفهوم "الجيش الصغير والذكي"، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة والمستقبلية تتطلب بناء "جيش كبير وذكي" يتزود بمزيد من الأراضي، والدروع، والتعزيزات البشرية، مع التركيز على تحقيق استقلالية كاملة لـ "الصناعات العسكرية الإسرائيلية" في إنتاج الأسلحة.
وربط "ناجل" الحاجة الملحّة للقوى العاملة في "الجيش" بالقضية المثيرة للجدل والمتعلقة بتجنيد "الحريديم"، كاشفاً عن صياغة توافقية وضعتها لجنته في تقريرها الاستراتيجي تنص على التلازم بين الحقوق والواجبات لكل شخص دون استثناء، على أن يُنفذ هذا التجنيد تدريجياً وبما يتوافق مع قدرة الاستيعاب العسكرية.
وعلى الصعيد الدفاعي والتكنولوجي، أقر "ناجل" بوجود معضلة اقتصادية وتكنولوجية تحول دون امتلاك عدد غير محدود من الصواريخ الاعتراضية، مبيناً أن الأمر يخضع دائماً لمعادلة الموازنة والحلول الوسط بين خطوط إنتاج الصواريخ، أو القذائف، أو ناقلات الجنود المدرعة؛ غير أنه أكد في الوقت ذاته أن الخطط الاستراتيجية الموضوعة للعقد القادم تضمن امتلاك "إسرائيل" للعدد الذي تحتاجه بدقة من خلال طبقاتها الدفاعية الثلاث النشطة (حيتس، والعصا السحرية، والقبة الحديدية).
كما كشف عن قرب إدخال منظومة "الليزر" كطبقة رابعة تكميلية تعمل جنباً إلى جنب مع القبة الحديدية، متوقعاً بدء تشغيلها الفعلي في النصف الثاني من عام 2026.
وفي تقييمه للأداء العملياتي الحالي، أوضح المسؤول الأمني أن "الدفاع الإسرائيلي" نجح جزئياً في شل القدرات الهجومية الإيرانية من خلال استهداف المنصات والمستودعات على الأرض قبل الإطلاق، مؤكداً تدمير نحو 40% من مخزون الصواريخ الباليستية الإيرانية ونصف منصات إطلاقها، وهي معطيات أكدتها الرقابة العسكرية.
واختتم "ناجل" حديثه بالإشارة إلى التحدي التقني الجديد المتمثل بالطائرات المسيّرة البسيطة، معترفاً بأن "الدولة" التي تبرع في اعتراض الصواريخ بالفضاء لا تزال تواجه صعوبة في التعامل مع مسيّرات بدائية ملغمة ومتاحة تجارياً، مما يستدعي نهجاً عسكرياً وصناعياً جديداً بالكامل لمواجهة هذا التهديد المتطور.
المصدر: صحيفة "معاريف" العبرية