ترجمة الهدهد

ترتبط الخارطة السياسية في الكيان بشكل وثيق بالقرارات العسكرية للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، فإذا قرر التحرك عسكرياً، فسيجرّ "إسرائيل" إلى حالة تأهب أمني قصوى تؤدي بالضرورة إلى تأجيل حلّ "الكنيست"، وبالتالي إجراء الانتخابات في موعدها المحدد في أكتوبر القادم.

في المقابل، إذا اختار "ترامب"، خلافاً للتوقعات، عدم شنّ هجوم جديد، فإن هذا السيناريو سيدفع "نتنياهو" نحو خيار الانتخابات المبكرة في الأول من سبتمبر المقبل.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر سياسية تحدثت مع "نتنياهو" في الأيام الأخيرة، أنه يميل بالفعل إلى التراجع عن خيار إجراء الانتخابات في موعدها الأصلي المقرّر في 27 أكتوبر، وتقديمها إلى مطلع سبتمبر، الأمر الذي سيتطلب إجراء الانتخابات التمهيدية داخل حزب "الليكود" في بداية شهر يوليو.

ويعود السبب الرئيسي لهذا التوجه إلى تآكل الإنجازات الأمنية، وحالة الجمود التي يواجهها جيش العدو في لبنان وفي قطاع غزة، نتيجة ما يُعرف بـ "قيود ترامب"، حيث يدرك "نتنياهو" أن استمرار هذا الركود العسكري سيُستغل ضده بقوة من قِبل معارضيه في الحملة الانتخابية.

ومع ذلك، يظل قرار "نتنياهو" معلقاً بانتظار الموقف السياسي للرئيس الأمريكي؛ إذ تشير التقارير الأخيرة إلى أن "ترامب" يدرس توجيه ضربة عسكرية إضافية لإيران، بسبب تعنت النظام الإيراني في المفاوضات ورفضه تقديم تنازلات بشأن ملفه النووي، وإذا ما اتُخذت هذه الخطوة العسكرية، فإنها ستجمد فوراً "الخطط السياسية الإسرائيلية" الرامية لتقديم الانتخابات، وتفرض إبقاءها في موعدها الأصلي، خاصة وأن تحقيق إنجاز كبير ضد إيران سيخدم "نتنياهو" انتخابياً، وقد يسهم في تفكيك جمود الجبهة اللبنانية وفتح الطريق أمام عمليات عسكرية ضد "حزب الله".

بناءً على هذه المعطيات، تتجه الأوضاع نحو مسارين محددين؛ فإما أن يتحرك "ترامب" عسكرياً، فتدخل إسرائيل حالة تأهب تؤجل حلّ "الكنيست" في الأسابيع الأخيرة من مايو ليتم الاقتراع في 27 أكتوبر، وإما أن يتراجع عن الهجوم، فيصدر "نتنياهو" تعليماته بحلّ "الكنيست" نهاية مايو والذهاب لانتخابات في الأول من سبتمبر.

ويُذكر أن اختيار أي موعد آخر خلال سبتمبر يُعد أمراً مستحيلاً، نظراً لرفض رئيس حزب "شاس"، "أريه درعي"، إجراء الانتخابات بالقرب من عيد "رأس السنة اليهودية" تفادياً لخسارة جزء من الكتلة التصويتية لحزبه، مما يجعل الجميع اليوم — وبمن فيهم "نتنياهو" نفسه — في حالة ترقب بانتظار القرار الحاسم من البيت الأبيض.

المصدر: "إسرائيل هيوم"