عجز "نتنياهو" أمام تنامي نفوذ "بن غفير"
ترجمة الهدهد
أثار الظهور الإعلامي الأخير لوزير الأمن القومي للعدو "إيتامار بن غفير" وسط ناشطي أسطول المساعدات المحتجزين والمكبلين في ميناء أشدود، انتقادات حادة داخل الأوساط السياسية والإعلامية "الإسرائيلية"؛ حيث عُدّ سلوكه مساساً مباشراً بمكانة الدولة وقيمها، واستعراضاً للقوة أمام أسرى عُزّل لا يملكون القدرة على الرد.
وعكس هذا الأداء تحولاً لافتاً في موازين القوى الداخلية، تجسد في تحدي "بن غفير" العلني لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، مستغلاً إدراكه التام لعجز الأخير عن اتخاذ أي إجراء عقابي ضده أو إقالته من الحكومة لحاجة الائتلاف الحاكم إليه.
وتجلى هذا الاختلال في التقييمات السياسية من خلال رد الفعل الرسمي والمحدود الصادر عن "مكتب نتنياهو"، والذي اكتفى بالإشارة إلى أن سلوك "بن غفير" "لا يتوافق مع قيم ومعايير إسرائيل"، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على بؤس وعجز "رئاسة الحكومة" أمام وزير بات يفرض إملاءاته ويُحكم سيطرته الكاملة على جهاز الشرطة.
وتأتي هذه المفارقة في وقت يطمح فيه "نتنياهو" لترك بصمته في التاريخ اليهودي وتحقيق نتيجة مثالية في الانتخابات المقبلة، ليتضح للجمهور أنه سيعود مجدداً رئيساً للوزراء لكنه سيكون أسيراً لأهواء شركائه في اليمين المتطرف.
وفي سياق متصل، يسلط هذا المشهد الضوء على التناقض الصارخ في صلاحيات "رئيس الوزراء الإسرائيلي"، الذي يدّعي السيطرة والقدرة على توجيه "الجيش" لقصف أهداف تمتد من بيروت إلى إيران، في حين يبدو عاجزاً عن ضبط المشهد السياسي الداخلي.
وتزامن هذا التآكل مع تصريحات صدرت عن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ترك فيها القرار لـ "نتنياهو" ليفعل ما يراه مناسباً بشأن الجبهات الإقليمية، مما يظهر "رئيس الوزراء" عالقاً في واقع معقد يقع بين ضغوط الأوامر الصادرة من واشنطن والأهواء السياسية المفروضة عليه من "بن غفير" في "تل أبيب".
يرى محللون أن الأثمان السياسية والدبلوماسية التي ستدفعها "إسرائيل" جراء هذه القضية دولياً تتضاءل أمام التساؤلات العميقة التي تواجه "المجتمع الإسرائيلي" ومستقبل الحلم الصهيوني؛ إذ يضع هذا السلوك المتطرف صورة الدولة وقيمها المحورية في مهب الريح، ويعيد صياغة انطباع الرأي العام العالمي والمحلي حول الهوية الحالية للدولة وطريقة تعاطيها مع الأزمات الإنسانية والسياسية.
المصدر "يديعوت أحرنوت"/ "دانيال فريدمان"