أردوغان يهدد "إسرائيل"
ترجمة الهدهد
شن الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" هجوماً حاداً ضد كيان العدو، رابطاً "الاعتداءات الإسرائيلية" المستمرة في سوريا ولبنان بأمن بلاده، ومحذراً من المساس بالمصالح التركية في شرق المتوسط وقبرص.
وتأتي هذه التهديدات في وقت يسعى فيه كيان العدو للحفاظ على تفوقه العسكرية في المنطقة تحت ذريعة منع التمدد الإيراني، وبحسب صحيفة "معاريف" العبرية فإن التحليلات تشير إلى أن دافع "أردوغان" الحقيقي من هذا التصعيد ليس ميدانياً بل سياسياً؛ إذ يرى المنطقة تخوض مواجهة كبرى تصدرت فيها إيران المشهد الجيوسياسي والدبلوماسي، في حين تجد أنقرة نفسها مهمشة، لذا، جاءت تصريحاته بمثابة محاولة لحجز مقعد دائم على طاولة أي مفاوضات أو ترتيبات إقليمية مستقبلية تخص غزة أو سوريا أو البحر المتوسط.
وتتشابك الحسابات التركية في هذه الحروب بين ملفات المنطقة وضغوط السياسة الداخلية؛ فالساحة السورية تُمثل امتداداً أمنياً حيوياً تسعى أنقرة لتثبيت نفوذها فيه، كما أن ملف شرق المتوسط وقبرص يحمل رسالة للعدو وحلفائه بأن تحالفات الطاقة لن تُدار بمعزل عن تركيا.
ومن ناحية أخرى، يواجه "أردوغان" حرجاً متزايداً أمام قاعدته الشعبية الإسلامية والقومية التي ترى في الموقف الإيراني العسكري ضد العدو أكثر جرأة وعملية، مقارنة بالموقف التركي الذي يقتصر على الصياغات الدبلوماسية ولم يدخل في أي مواجهة عسكرية مباشرة؛ مما يدفعه إلى رفع سقف خطابه ضد شرعية العدو لترسيخ مكانته كقائد إقليمي قادر على محاكاة نبض الشارع، مستغلاً حقيقة أن الكلمات القاسية تؤتي ثمارها السياسية محلياً دون أي تكلفة عسكرية.
ورغم حدة هذا الخطاب، فإن احتمالية اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وكيان تظل مستبعدة؛ فتركيا عضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو" ويعاني اقتصادها من أزمات لا تحتمل مغامرات عسكرية غير محسوبة، كما أن "أردوغان" يدرك خطورة تجاوز هذا الخط دون ذريعة مباشرة ومقنعة أمام شعبه وجيشه والإدارة الأمريكية.
ومع ذلك يُحذر المراقبون من أن استمرار "الاعتداءات الإسرائيلية" العشوائية في شمال سوريا بالقرب من التواجد التركي، أو حدوث أي احتكاك بحري غير مقصود في المتوسط، قد يتدحرج بالطرفين من حرب الكلمات إلى مواجهة حقيقية رغماً عن الحسابات السياسية.
وفي المقابل، تنصح تقديرات أوساط العدو بالتعامل مع خطابات "أردوغان" بهدوء ودون تشنج إعلامي، مع مواصلة العدوان العسكري وتجنب الاستفزازات المباشرة قرب الحدود التركية.
وترى هذه الأوساط أن التكتيك الأمثل لفرملة طموحات الرئيس التركي يكمن في تقييد هامش مناورته عبر قنوات سياسية خاضعة للإشراف، تمنحه دوراً محدوداً وهامشياً في الآليات المحيطة بقطاع غزة، وربطه بالتحركات الإقليمية لبعض الدول العربية بالتنسيق مع واشنطن؛ وذلك لقطع الطريق على مساعيه في تحويل منبره الخطابي إلى أداة لابتزاز القوى الإقليمية والدولية.
المصدر: صحيفة معارييف"/ "آنا بارسكي"