ترجمة الهدهد

حذّر رئيس الاستخبارات العسكرية للعدو الأسبق والرئيس السابق لمعهد الأمن القومي "عاموس يادلين"، من خطورة إطار الاتفاقات المتقدمة التي يتم التوصل إليها حالياً بين الولايات المتحدة وإيران، واصفاً إياها بالاتفاق السيئ الذي يركز بشكل أساسي على فتح مضيق هرمز وضخ الأموال للنظام الإيراني لإنقاذه من أزمته الاقتصادية العميقة، في حين تم تأجيل القضايا الجوهرية وعلى رأسها القدرات النووية إلى مرحلة ثانية، بآلية تُشبه صياغة الخطوط العريضة لنهاية الحرب في غزة دون تفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس.

واعتبر "يادلين" أن الإنجاز النووي الوحيد الذي يتحدث عنه البيت الأبيض مستند إلى التزام إيراني علني ضعيف ومألوف بـ"عدم امتلاك أسلحة نووية" يرتكز على "فتوى" خامنئي الأب، مشيراً إلى تراجع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" عن مطلبه الأولي بإزالة كامل اليورانيوم المخصب من إيران -بما فيه 440 كيلوغراماً مخصبة بنسبة 60%- وقبوله بتخفيفها أو تدميرها داخل الأراضي الإيرانية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع إبقاء منظومة الصواريخ الإيرانية ودعمها الإقليمي خارج بنود الاتفاق تماماً.

وفصّل المسؤول الأمني السابق مكامن الخطر في "مذكرة التفاهم" كونها تُضفي الشرعية على النظام الإيراني وبرنامجه النووي وتُشكل خيانة للشعب الإيراني الذي يتعرض للإعدامات والمذابح، -بحسب ادعاءات الكاتب- فضلاً عن إضعافها لرافعة التهديد العسكري الموثوقة، وتركها لأدوات استراتيجية بيد طهران لتهديد منشآت الطاقة في الخليج ومضيق هرمز، إلى جانب إرساء تقارب إشكالي بين إيران ولبنان قد يحد من حرية عمل "إسرائيل" العسكرية ويُضعف الحكومة في بيروت.

وعزا "يادلين" هذا التراجع إلى انهيار "ترامب" أولاً أمام الحرص السافر على إبرام اتفاق وإنهاء الحرب، مما دفعه لإيقاف "إسرائيل" وإضاعة فرصة إضعاف الاقتصاد الإيراني، منتقداً عدم جاهزية واشنطن للرد العسكري على إغلاق مضيق هرمز وتقليلها من قيمة إنذاراتها المتكررة. ولتدارك هذا الموقف، شدد على ضرورة إقناع "ترامب" بأن عدم التوصل إلى اتفاق أفضل من هذا الخيار، موصياً بالسعي الفوري لإبرام "اتفاق موازٍ" بين "إسرائيل" والولايات المتحدة يتضمن تفاهمات وضمانات تشمل حملة استخباراتية مشتركة، والاتفاق على الخطوط الحمراء، وتحديد التدابير المنسقة حال استئناف طهران لأنشطتها الخطيرة.

وفي ختام قراءته الاستراتيجية، دعا "يادلين" إلى تسريع تجديد قدرات "الجيش الإسرائيلي" عبر اتفاق مساعدات جديد وتأمين وجود أمريكي دائم في الكيان، مع ضرورة انتزاع تفويض أمريكي يضمن حرية العمل العسكري ضد تعاظم قوة حزب الله في لبنان واحتكار الحكومة اللبنانية للسلاح، مؤكداً في الوقت ذاته على أهمية بناء مسار سياسي يؤسس لنظام أمني إقليمي ويدفع بالتطبيع و"الاندماج الإسرائيلي" في المنطقة، وهو ما رهن تحقيقه بالانتظار إلى ما بعد الانتخابات، بالنظر إلى أزمة الثقة الراهنة بين واشنطن ودول الشرق الأوسط من جهة، والقيادة الحالية للكيان من جهة أخرى.