ترجمة: الهدهد
يديعوت أحرنوت- الدكتور كوبي باردا

إن احتفالات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعيد ميلاده الثمانين ليست مجرد حكاية مسلية، بل هي بيان جيوسياسي محسوب. فإذا كان الملك هيرودس يحتفل بالألعاب القديمة في قيصرية لتخليد حكمه، فإن ترامب يرى أن كأس العالم والألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس مظاهر استعراضية حديثة تهدف إلى ترسيخ مكانته. فهو يجمع بين عالم ريادة الأعمال والعقارات وبين نظرة إلى السياسة كساحة صراع دائم لا بد من الفوز فيها. هدفه الأسمى هو ضمان مكانته في التاريخ، بل إن طموحاته التاريخية والرسالية تتجاوز بكثير الساحة السياسية.

لفهم المنطق الذي يوجه ترامب في ولايته الحالية، لا بد من تحليل مساره كحدث غير مسبوق في السياسة الأمريكية. ترامب هو مثال حيّ على الشخصية غير التقليدية، رجل أعمال لم يترشح لأي منصب عام قبل دخوله البيت الأبيض وانتُخب رئيسًا مرتين. لقد نجا من سنوات "الصحراء السياسية" وتعامل مع إجراءات قانونية معقدة، بينما نجح في استغلال شخصية "القديس" سياسيًا ليعود إلى قيادة العالم الحر.

تتجاوز عقيدة ترامب المفاهيم التقليدية للدولة، وتتبنى نموذجًا عمليًا تُدرس فيه العلاقات الدولية من منظور موازنة الربح والخسارة. ويكتسب هذا المفهوم أهمية خاصة في ظل المنافسة التكنولوجية الهائلة مع الصين، والاستعدادات لنقطة تسارع الذكاء الاصطناعي المتوقعة خلال السنوات المقبلة.

سيتم حسم هذا السباق خلال فترة ولايته الحالية، ويعتمد ذلك على السيطرة على سلسلة توريد المعادن الضرورية لإنتاج الرقائق الإلكترونية، وهو مجال تسيطر فيه الصين على معظم الإمدادات العالمية. ولضمان التفوق التكنولوجي، يدرك ترامب أنه يجب عليه أولاً إرساء التفوق في مجال الطاقة والقوة المادية، ولذلك تشجع إدارته زيادة إنتاج النفط والغاز، كما يفسر ذلك اهتمامه بغرينلاند الغنية بالمعادن النادرة.

وفي أفريقيا يسعى إلى تحقيق الاستقرار لضمان الوصول إلى الموارد الحيوية، كما تمتد تحركاته إلى مناطق أخرى بهدف ضمان الاستقلال والسيادة على الموارد الاستراتيجية.

وتوفر الفترة الحالية، التي تتزامن مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة واستضافة كأس العالم وعيد ميلاده الثمانين، خلفية مثالية لتشكيل إرثه التاريخي. ويسعى ترامب، سعياً لترسيخ مكانته الدبلوماسية والفوز بجائزة نوبل للسلام، إلى تحقيق إنجازات تاريخية في الشرق الأوسط، مع اعتباره إسرائيل شريكاً أساسياً.

في الثمانين من عمره، لم يعد ترامب يتبنى سياسة التوازن، بل استراتيجية شاملة بشأن مستقبل الغرب والولايات المتحدة في مواجهة الصين ومكانته في التاريخ. بالنسبة له، لا يمثل الشرق الأوسط وإسرائيل مجرد ساحات لإدارة الأزمات، بل حجر الزاوية في البنية العالمية الجديدة التي يعتزم تركها وراءه.