وثائق مسربة تكشف أسرار أتمتة مسيّرات جيش العدو بالذكاء الاصطناعي
ترجمة الهدهد
كشفت وثائق داخلية مسربة حصلت عليها صحيفة "هآرتس" عن تشغيل جيش العدو لأسطول طائرات مسيّرة استطلاعية وهجومية على مدار الساعة فوق غزة ولبنان وإيران، يعتمد بشكل كلي على أنظمة ذكاء اصطناعي متطورة لتحديد الأهداف وتوجيه النيران بشكل مؤتمت.
وتوضح الوثائق – المدعومة بشهادات جنود العدو من منظمة "كسر الصمت" ومسؤولين عسكريين – أن طرازي "زيك" "هيرميس 450" و"كوخاف" "هيرميس 900" المصنعة من قبل شركة "Elbit Systems" ضاعفا ساعات طيرانهما خمسة أضعاف منذ 7 أكتوبر، مما سمح بمعالجة كميات هائلة من البيانات الجوية واتخاذ قرارات مستقلة في الميدان بالتنسيق مع قوات جيش العدو البرية حتى مستوى الكتيبة.
وتزيح الوثائق الستار لأول مرة عن نظام "SITS" أو ما يُعرف بـ "خادم في السماء، وهو كمبيوتر مثبت على متن الطائرة المسيّرة يحلل المعلومات الاستخباراتية عبر خوارزميات مستقلة لتحديد وتصنيف الأهداف تلقائياً، وتمريرها فوراً لمركز القيادة أو الطيارين.
كما يتيح الخادم إدارة ذاتية لأسطول المسيّرات؛ ففي حال حجب السحب للهدف أو تعرض الطائرة لتهديد صاروخي، تُحوّل التغطية تلقائياً لطائرة أخرى لضمان المراقبة المستمرة، وهي تقنية دمجت أيضاً ضمن منظومة أسراب الطائرات الهجومية المعروفة باسم "سحب العاصفة"، والتي تعتمد رؤية الكمبيوتر لتحديد ورسم خرائط الأهداف في مقاطع الفيديو.
وفي شق "الطب الشرعي الاستخباراتي"، كشفت الوثائق عن تفعيل نظام مراقبة مستمر واسع النطاق يُدعى "WAPS"، وهو عبارة عن مجموعة من عشر كاميرات كهروضوئية مثبتة أسفل طائرات "هيرميس" تتيح تسجيل منطقة تبلغ مساحتها 80 كيلومتراً مربعاً (ربع مساحة قطاع غزة) بدقة عالية، مما يسمح بإعادة تشغيل الفيديو في الوقت الفعلي ومن زوايا مختلفة لتتبع أصل الأجسام بأثر رجعي.
وترتبط هذه الآلية الجوية بنظم معالجة معلومات أرضية لإنشاء قواعد بيانات الأهداف، مثل نظام "لافندر" الآلي الذي كشفت عنه تقارير صحفية سابقة، والذي حوّل عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى أهداف للقصف بناءً على ميزات سلوكية، رغم هامش خطأ معروف يصل إلى 10%.
وعلى صعيد الدفاع الجوي، أظهرت الوثائق قدرة غير معلنة لأسطول المسيّرات على مطاردة واكتشاف الطائرات المتسللة من لبنان وسوريا؛ حيث تم تحويل نظام كهروضوئي متقدم يُدعى "Spectro" مثبت على طائرات "كوخاف" ليعمل بالتوازي مع "خادم في السماء" لسد الثغرات الرادارية، خاصة بعد نجاح حزب الله في تدمير بالون الإنذار الشمالي "تل شمايم".
ويعود تاريخ تطوير هذه السلسلة القتالية الخوارزمية المعتمدة على استخبارات الإشارات "SIGINT" والحرب الإلكترونية لعام 2021، عندما عُرضت على رئيس شعبة الاستخبارات في جيش العدو آنذاك "أهارون حليفا".
على المستوى الاقتصادي، أعلنت وزارة جيش العدو أن الصادرات الدفاعية لعام 2025 بلغت رقماً قياسياً يقارب 20 مليار دولار بزيادة 30%، نالت مبيعات الطائرات المسيّرة منها (المصنعة عبر شركات "إلبيت" والصناعات الجوية و"رافائيل") نحو 800 مليون دولار؛ حيث تم تصدير هذه الأنظمة المجربة في غزة ولبنان وإيران إلى أكثر من 20 دولة من بينها الهند، وأذربيجان، وسويسرا، وصربيا، وحرس الحدود التابع للاتحاد الأوروبي.
وفي المقابل، عقّب جيش العدو على هذه التسريبات بالادعاء أن أدوات الذكاء الاصطناعي تُستخدم كعامل مساعد فقط، مدعياً أن القرارات النهائية بالهجوم تخضع دائماً لتقييم بشري وقانوني فردي من القادة تماشياً مع القانون الدولي.