ترجمة الهدهد

أجمعت الأوساط السياسية والعسكرية في كيان العدو، من أقصى اليسار ممثلاً بـ"يائير غولان" إلى أقصى اليمين ممثلاً بالمتطرف "بتسلئيل سموتريتش"، على أن الاتفاق المزمع توقيعه يوم الجمعة المقبل بين الولايات المتحدة وإيران يمثل "فشلاً استراتيجياً مدوياً" يُنهي حقبة أمريكا كقوة عالمية مهيمنة.

وأكد الكاتب "بن درور يميني" أن الأزمة الحقيقية تكمن في انكشاف الضعف المرعب لـواشنطن؛ فبينما استغرقت روسيا أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا ليتآكل نفوذها، لم تستغرق إدارة "ترامب" سوى أسابيع قليلة لتتبدد أسماء عملياتها الرنانة مثل "الغضب الملحمي" و"زئير هارير"، وتخضع لـشروط طهران رغم الضربات الموجعة التي تلقتها الأخيرة.

وتتجلى ملامح هذا الإذلال الدولي في تسريب بنود مذكرة التفاهم الـ14، والتي تتضمن بنداً فلكياً يقضي بضخ 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران كتعويض عن أضرار الحرب.

ورغم محاولات الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إنكار هذا البند الذي يرسخ إيران كطرف منتصر، صدم نائب الرئيس "جيه. دي. فانس" الأوساط السياسية بتأكيده وجود التعويض، معقباً بأن واشنطن لن تدفع من جيبها بل ستجبر "دول الخليج" على السداد، وهو ما يعد مفارقة صارخة لكون دول الخليج هي من تعرضت للتهديد الإيراني المستمر عبر أذرعها مثل حزب الله وحماس والحوثيين.

وكشف التحليل عن تحول "ترامب" إلى خادم غير مباشر لخطط يحيى السنوار عبر إبرام اتفاقات سابقة مع الحوثيين لفرض حصار بحري وتمرير وقف إطلاق النار بغزة برعاية تركية-قطرية تدعم أيديولوجيا جماعة الإخوان المسلمين، وضد إرادة حكومة العدو.

وشن الكاتب هجوماً على "ترامب" واصفاً إياه بأنه "ليس تشرشل"؛ فهو لا يريد دماءً وعرقاً لهزيمة "محور الشر"، بل كل همه هو خفض أسعار الوقود لحسابات انتخابية، مضحياً بالمصالح الأمريكية طويلة الأمد وبأمن إسرائيل، وموجهاً غضب إدارته ليلة الأحد الماضي ضد "تل أبيب" لمجرد أنها تجرأت على الرد على خروقات حزب الله المستمرة للتهدئة.

أخيراً، لم يعفِ المقال رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" من المسؤولية الاستراتيجية إلى جانب "ترامب"؛ فبينما كان الخيار متاحاً بعد 7 أكتوبر لتشكيل تحالف إقليمي تاريخي مع الدول السنية المعتدلة وبدء "التطبيع مع السعودية"، فضّل "نتنياهو" الحفاظ على تحالفه الداخلي مع "إيتمار بن غفير" و"بتسلئيل سموتريتش" رافضاً تقديم أي مرونة في القضية الفلسطينية.

وقاد هذا الرفض المشترك بين "نتنياهو" و"ترامب" إلى دفع الرياض بعيداً عن التطبيع والارتماء في أحضان المحور "الباكستاني-التركي"، ليتضح في النهاية أن شعار ترامب "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" قد تحول في الواقع إلى ضعف ميداني تستر خلفه مقاطع فيديو هوليودية تظهره كبطل خارق وهمي.

المصدر: "يديعوت أحرنوت"