ترجمة الهدهد

يسود استياء عارم وارتباك شديد صفوف قوات جيش العدو المتواجدة في جنوب لبنان؛ إثر بدء عودة آلاف المدنيين اللبنانيين النازحين إلى ديارهم، مما خلق توترات واحتكاكات يومية خطيرة على خطوط المواجهة مع جيش العدو، وهذا ما كشفته مراسلات داخلية بين قادة القطاعات العسكرية وحصلت عليها صحيفة "هآرتس".

وأفاد مقاتلون ميدانيون بجيش العدو بأنهم لم يتلقوا أي تعليمات واضحة من القيادة العليا أو المؤسسة الأمنية للعدو بشأن كيفية التعامل مع زحف المدنيين منذ إعلان الولايات المتحدة عن تفاهماتها الأخيرة مع إيران؛ مما اضطر جنود العدو للقيام بدور أشبه بـ "شرطة الحدود" عبر إقامة الحواجز والمطاردات لطرد المتسللين بدلاً من التركيز على المهام العملياتية، وسط تحذيرات أمنية من أن هذا الغموض قد يؤدي قريباً لإصابة جنود ومدنيين نتيجة أخطاء في تحديد الهوية.

وأكد جنود العدو وجود فجوة حادة بين بيانات الإخلاء الرسمية السابقة التي أصدرها جيش العدو -والتي منعت العودة إلى مناطق جنوب "نهر الليطاني"- وبين الواقع الفعلي على الأرض؛ حيث يعود السكان إلى مناطق التماس المباشر مع قوات جيش العدو دون أن تصدر "تل أبيب" أي إعلان حديث، أو تقدم خرائط دقيقة تحدد المناطق المحظورة والمسموحة.

وأظهرت مقاطع فيديو وتوثيقات ميدانية تواجد المدنيين اللبنانيين على مسافة قريبة جداً من الآليات والجنود في قرى "حضرة" و"مجدل زون"، بالإضافة إلى بلدة "تبنيت" التي شهدت إطلاق نار متبادل قبل يومين بالرغم من أنباء وقف إطلاق النار، وهو ما زاد من قلق قادة العدو الميدانيين حول مصير عمليات تدمير البنية التحتية وهدم منازل القرى المحتلة خشية تنفيذها أمام العائدين، لاسيما بعد إصابة خمسة جنود للعدو أمس، أحدهم بجروح خطيرة، إثر هجوم بمسيرة تابعة لحزب الله.

وفي سياق متصل، أوضح التقرير أن الواقع الاقتصادي المتردي في لبنان يدفع العائلات النازحة للمخاطرة بالعودة بعد نفاد أموالها المخصصة لاستئجار شقق في مناطق الشمال الأكثر أماناً، خاصة وأن المساعدات المالية التي قدمها حزب الله للاستئجار اقتصرت في الغالب على عائلات عناصره فقط وتخلت عن بقية المواطنين، بحسب اعلام العدو.

واختتمت المصادر الدفاعية بالإشارة إلى أن دعوات جيش العدو العامة باتت غير مجدية، وأن استمرار الاحتكاك العشوائي في الشوارع والطرقات يمثل "قنبلة موقوتة" مالم تقم قيادة العدو السياسية بوضع سياسة حاسمة لأوامر إطلاق النار، ونشر خطوط ترسيم ورسائل تحذيرية واضحة للبنانيين.

المصدر: "هآرتس"