ترجمة الهدهد

أكد المحلل السياسي "آفي إيساخاروف" أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" خلال قمة "مجموعة السبع" أحدثت زلزالاً جيوسياسياً سيرسم خارطة جديدة بالغة الخطورة في الشرق الأوسط، مشدداً على أن تطمينات "ترامب" بأن الاتفاق مجرد "مذكرة تفاهم" يمكن نقضها بقصف طهران لم تعد تخفف من وطأة الصدمة، إذ تلقت "إسرائيل" ضربة قاسية تمثلت في خروجها من دائرة التأثير مقابل دخول الدوحة وصعود إيران كقوة إقليمية شرعية يقر "ترامب" بحقها في امتلاك صواريخ باليستية.

واعتبر الكاتب أن هذا التحول يمثل فشلاً ذريعاً لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" الذي عجز عن ترجمة الإنجازات العسكرية والاغتيالات التكتيكية التي نفذها الجيش و"الموساد" و"المخابرات العسكرية" ضد العلماء والنخبة الإيرانية إلى إنجاز سياسي ملموس، مما يترك إرثاً كارثياً لأي رئيس وزراء قادم بعد انتخابات أكتوبر.

وسلّط "إيساخاروف" الضوء على العملية المقلقة الجارية وراء كواليس المحادثات الأمريكية-الإيرانية التي جرت برعاية قطرية؛ حيث باتت الدوحة الموجه الرئيسي للاستراتيجية الأمريكية في المنطقة بالرغم من استضافتها لقيادة حماس وإدارتها لقناة الجزيرة ودعمها لجماعة الإخوان المسلمين، بل وتوظيفها لعملاء نفوذ في مكتب "نتنياهو" نفسه.

وأشار إلى أن دول الخليج التي استُهدفت بالصواريخ الإيرانية باتت تدرك بقلق من يملي الشروط على واشنطن، محذراً من تدفق مئات المليارات من الدولارات إلى النظام الإيراني والمحور الشيعي، مما سيؤدي فوراً إلى تقييد "يد إسرائيل"، وإنعاش حزب الله عسكرياً في لبنان مستغلاً عجز الحكومة المناهضة له، وإعادة قوى الحوثيين في اليمن، فضلاً عن منع "تل أبيب" من التحرك بحرية ضد إعادة بناء حماس لبنيتها العسكرية في غزة.

واختتم الكاتب تحليله بالإشارة إلى أن "إسرائيل" باتت عالقة في واقع جيوسياسي معقد وتراجع حاد لمكانتها في الرأي العام الأمريكي بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء، فضلاً عن وضعها الأسوأ في أوروبا، مؤكداً أن الجميع سيدفع ثمن هذا التدهور بعد الانتخابات مباشرة.

وأرجع "إيساخاروف" هذه النتيجة الكارثية إلى غطرسة صناع القرار ومقامرة "نتنياهو" بالدخول في حرب مع إيران دون وضع "خطة انسحاب" أو صياغة هدف سياسي واقعي واضح، وتفضيلهم تخدير "الجمهور الإسرائيلي" وتخوين من يطرح الأسئلة الصعبة، مما أفضى في النهاية إلى ولادة واقع إقليمي جديد يهدد مستقبل "إسرائيل" وأمنها القومي بشكل مباشر.

المصدر: " يديعوت أحرنوت"