قراءة للأحداث الجارية اليوم الأحد 12 يوليو 2026
شبكة الهدهد
أولاً: الأحداث والمستجدات (ميدانياً وسياسياً)
- قطاع غزة والضفة الغربية (الميدان والحصيلة الإنسانية)
- قطاع غزة: أعلنت وزارة الصحة بغزة أن حصيلة الـ 48 ساعة الماضية بلغت 7 شهداء و28 إصابة، مع استمرار وجود ضحايا تحت الركام وعجز الطواقم عن الوصول إليهم. وبذلك ترتفع الإحصائية التراكمية منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023 إلى 73,221 شهيداً و173,643 جريحاً.
كما سُجلت عمليات قصف مدفعي ونسف لمربعات سكنية ومبانٍ من قبل جيش العدو في خانيونس (قيزان النجار وقيزان رشوان والسطر الغربي) وفي شرق مدينة غزة وشرق جباليا. وتعرّضت البنية التحتية للاتصالات لدمار تجاوز 70%، مما جعل الحصول على الإنترنت مخاطرة يومية للأهالي. كما قُتل سائق شاحنة مساعدات برصاص جنود العدو عند معبر كرم شالوم بزعم تشكيله تهديداً مباشراً، وهو ما نفاه والده مؤكداً أنه تم إعدامه بدم بارد. - الضفة الغربية: تشهد بلدات الضفة اقتحامات مستمرة واعتقالات طالت مواطنين وأطفالاً (مثل عائلة حنني في بيت فوريك). كما تصاعدت اعتداءات المستوطنين بشكل ملحوظ؛ حيث هاجموا المواطنين في مسافر يطا وبلدة بيتا ودوما، وأطلقوا النار في بيت عنان. وامتدت الاعتداءات لتطال طاقم قناة CNN في قرية سنجل، وعضو الكونغرس الأمريكي الديمقراطي "رو كانا" الذي احتجزه مستوطنون مسلحون ببنادق M4 أمريكية في تلال الخليل الجنوبية، مما دفعه لاتهام الجيش الإسرائيلي بالانحياز التام للمستوطنين. كما أعلن "سموتريتش" عزمَه تطبيق السياسات التي نفذها في الضفة على منطقتي النقب والجليل.
- الجبهة اللبنانية والسورية
- بلغت حصيلة "العدوان الإسرائيلي" على لبنان منذ 2 مارس 2026 نحو 4,322 شهيداً و12,210 مصابين بحسب وزارة الصحة اللبنانية. واعترف جيش العدو بإصابة 1,461 جندياً وضابطاً (بينهم 89 بحالة خطرة) منذ بدء الهجوم البري على لبنان.
- ميدانياً واصل سلاح الجو ومدفعية العدو قصف بلدات المنصوري، وحداثا، وبيت ياحون، وكفرتبنيت.
- سياسياً، أوعزت حكومة العدو للجيش بتجميد العمليات "الحساسة" في جنوب لبنان بناءً على طلب أمريكي. وتُشير التقارير إلى أن جيش العدو يستعد لبقاء طويل في "منطقة أمنية" (بعمق 8-10 كم) لتطهير البنى التحتية، وسط "تقديرات إسرائيلية" بأن الجيش اللبناني لن يتمكن من تفكيك حزب الله. ومع ذلك، أبلغ لبنان واشنطن بمشاركته في جولة مفاوضات روما المقبلة على مستوى دبلوماسي فقط.
3. المشهد الإيراني الإقليمي وأزمة مضيق هرمز
- التصعيد العسكري: أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، وربط إعادة فتحه بإنهاء التدخلات الأمريكية. وجاء ذلك بعد استهداف بحرية الحرس الثوري لسفينة حاويات (ترفع علم قبرص وتمر بالمسار الجنوبي) بصاروخ كروز بحري عقب تجاهلها التحذيرات.
ورداً على ذلك شنت القيادة المركزية الأمريكية جولة جديدة من الضربات الجوية المكثفة (الجولة الثالثة هذا الأسبوع) استهدفت مواقع إيرانية في بوشهر، وتشابهار، وجاسك، وعسلوية، وكونارك. - المسار الدبلوماسي: شهدت العاصمة العُمانية مسقط محادثات مكثفة بمشاركة مسؤولين قطريين بين إيران وسلطنة عُمان لإصدار بيان بشأن الفتح الكامل لـ"الممر الأوسط" الدولي في مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة. إلا أن طهران أعلنت وقف المفاوضات لعدم التزام واشنطن بتفاهم إسلام آباد.
- رسائل التهديد: توعّد "دونالد ترامب" بإطلاق آلاف الصواريخ وتدمير إيران بالكامل إذا نفذت تهديداتها بافتعال عمليات اغتيال ضده. وفي المقابل، أصدر مجتبى خامنئي (نجل المرشد) بياناً مكتوباً يؤكد فيه أن الانتقام لمقتل والده "مطلب أمة وسيتحقق قريباً".
4. الأزمة "الداخلية الإسرائيلية" والتفاعلات السياسية
- الانقسام الاجتماعي والسياسي: اندلعت مواجهات في القدس بين الحريديم والعلمانيين بسبب فتح مقهى يوم السبت. كما انطلقت مظاهرات حاشدة في عدة مدن ضد "حكومة نتنياهو" (وُصفت بحكومة الإهمال والتستر) للمطالبة بلجنة تحقيق رسمية وبسبب أزمة قانون التجنيد وتملص الحريديم منه.
- تراجع الثقة والتأثير الخارجي: أظهر استطلاع رأي أن 60% من "الإسرائيليين" لا يثقون في "نتنياهو". كما أشار استطلاع آخر إلى أن 53% يعتقدون أن استعدادات "إسرائيل" لمواجهة تدخل أجنبي قد يؤثر على الانتخابات غير كافية.
وذكرت "وول ستريت جورنال" أن مسؤولين أمريكيين يخشون قيام "إسرائيل" بتزويد "ترامب" بمعلومات استخباراتية جزئية لجر أمريكا إلى حرب مع إيران. - ترتيبات الليكود واستقالة "إدلشتاين": تشهد أروقة حزب الليكود صراعاً داخلياً؛ حيث يسعى "نتنياهو" لإقصاء وزراء ونواب من الجناح المتشدد عبر مسار انتخابات تمهيدية يضمن له مقاعد محجوزة. ويأتي ذلك تزامناً مع انسحاب يولي "إدلشتاين" من الانتخابات التمهيدية، وهو ما حللته التقارير كدليل على تحول الحزب من "حزب يمين واسع" إلى "نظام تصفية وولاء شخصي" لـ "نتنياهو".
ثانياً: تقدير الموقف
- مأزق "الخطة ب" الأمريكية في غزة: يُشير الحديث الدبلوماسي عن تفعيل "الخطة ب" (إنشاء مناطق تجريبية تنسحب منها إسرائيل وتديرها لجنة تكنوقراط وقوة دولية مع توفير مساكن جاهزة) إلى قناعة أمريكية بتعثر مفاوضات القاهرة.
تراهن واشنطن على الضغط الإنساني والحاجة للسكن لإجبار النازحين على الانتقال لهذه المناطق، مراهنةً على عدم قدرة حماس على منعهم، مما يمثل محاولة للالتفاف على الواقع السياسي والعسكري الحالي. - الاستعصاء السياسي الداخلي في الكيان: يُظهر انسحاب شخصيات تاريخية مثل "إدلشتاين"، وتعاظم الاحتجاجات، واستطلاعات الرأي السلبية، أن الجبهة الداخلية للعدو تعيش حالة "إنهاك كارثي".
"نتنياهو" يعيد صياغة الليكود على أساس الولاء الشخصي المطلق للبقاء السياسي، مستغلاً تشتت خصومه في معسكر اليمين الصهيوني التقليدي (شاكيد، إردان، هاندل، غانتس) الذين قد يتسبب انقسامهم في إعادة السلطة لنتنياهو عبر تفتيت الأصوات. - انفجار الجبهة الإقليمية (مضيق هرمز): انتقل الصراع من حرب بالوكالة إلى مواجهة مباشرة وعنيفة في مضيق هرمز. إغلاق إيران للمضيق واستهدافها للسفن يمثل ذروة التصعيد للضغط على الولايات المتحدة اقتصادياً وسياسياً. الرد الأمريكي العسكري السريع عبر الضربات الجوية يوضح أن خطوط الملاحة الدولية تمثل خطاً أحمر لا يمكن التهاون فيه، مما يرفع احتمالات الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.
- محاولات "الاستدراج الإسرائيلي" لـ "ترامب": تؤكد التقارير الأمريكية (عبر وول ستريت جورنال ولقاءات السفير هاكابي) أن "إسرائيل" توظف ورقة "التهديدات الاستخباراتية لاستهداف ترامب" لدفع الإدارة الأمريكية نحو خيارات عسكرية حاسمة ضد طهران، بهدف تدمير مشروعها النووي بالكامل والتخلص من العبء العسكري الإسرائيلي المنفرد.
- تآكل الدعم الغربي والشرعية الأخلاقية: تبرز التقارير (مثل دراسة مؤسسة روزا لوكسمبورغ في ألمانيا) وجود شبكات لوبي إسرائيلية تعمل بالخفاء لتجفيف ميزانيات الأونروا عبر البرلمان الألماني. ومع ذلك، فإن استمرار الحرب وتصاعد انتهاكات المستوطنين (حتى ضد طواقم الإعلام الغربي والنواب الأمريكيين كـ "رو كانا") يساهم في ارتداد كلفة دعم "إسرائيل" سلباً على المجتمعات الغربية وتراجع غطائها السياسي.
ثالثاً: خلاصة تحليلية شاملة
يمر المشهد الإقليمي والدولي في 12 يوليو 2026 بمنعطف استراتيجي شديد الخطورة، حيث تتداخل فيه التكتيكات العسكرية الميدانية مع الصراعات السياسية الداخلية للأطراف الفاعلة.
في فلسطين، تواصل "إسرائيل" استراتيجية "التدمير الممنهج والنسف السكاني" في غزة مع محاولة واشنطن فرض بدائل إدارية تكنوقراطية (الخطة ب) للالتفاف على الإخفاق في إنجاز صفقة سياسية. وفي الضفة، يعكس توحش المستوطنين وانفلاتهم -الذي وصل إلى حد احتجاز نواب أمريكيين والاعتداء على وسائل إعلام دولية- غياب المحاسبة والغطاء الرسمي من اليمين المتطرف (سموتريتش) الذي يسعى لنقل نموذج الضفة إلى الجليل والنقب.
أما على المستوى الإقليمي، فقد بلغت المواجهة "الأمريكية-الإيرانية" مرحلة كسر عظم مباشرة في مضيق هرمز. إغلاق المضيق واستهداف السفن التجارية قوبل برادع عسكري أمريكي عنيف (ضربات جوية متتالية)، مما يضع المنطقة على حافة قتال مفتوح. ويتزامن هذا مع "مساعٍ إسرائيلية" حثيثة لجر إدارة ترامب إلى المعركة عبر تزويدها بمعلومات استخباراتية منتقاة حول تهديدات تستهدف ترامب شخصياً أو البرنامج النووي الإيراني.
داخلياً في كيان العدو، يعيش الكيان أزمة بنيوية؛ فرغم تآكل ثقة الجمهور بـ "نتنياهو" (60%) وانهاك المجتمع من القوانين التمييزية والتهرب من التجنيد، إلا أن تفكك وانقسام المعارضة واليمين التقليدي يمنح نتنياهو فرصة ذهبية للاستمرار من خلال تصفية خصومه داخل الليكود والاعتماد على كتلة صلبة شديدة الولاء.
ختاماً: إن السيناريو الأرجح للأيام المقبلة يتجه نحو مزيد من التصعيد الإقليمي في مياه الخليج، واستمرار الاستعصاء الميداني في غزة ولبنان. وتبدو فرص الحلول الدبلوماسية متلاشية في ظل الشروط الصارمة الأمريكية (تسليم اليورانيوم المخصب) والرفض الإيراني لتقديم تنازلات تحت وطأة العقوبات والضربات، مما يجعل "لغة الصواريخ والردع المتبادل" هي المحرك الأساسي للمشهد.