قطر تجهض صفقة عسكرية لإنتاج مكونات القبة الحديدية
ترجمة الهدهد
تسبب تدخل صندوق الثروة السيادي القطري في عرقلة صفقة استراتيجية ضخمة بين شركة السيارات الألمانية "فولكس فاجن" وشركة "رافائيل" التابعة للعدو، والتي كان مقرراً بموجبها تحويل أحد خطوط الإنتاج المدنية المتعثرة في ألمانيا لإنتاج مكونات عسكرية مخصصة لمنظومة "القبة الحديدية".
وجاء الإجهاض القطري للمشروع عبر استخدام حق النقض (الفيتو) داخل مجلس إدارة "فولكس فاجن" مستغلاً امتلاكه نسبة 10.4% من أسهم المجموعة و17% من حقوق التصويت رفضا للتعاون مع شركة تابعة لكيان العدو، وذلك بحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت".
وأوضحت التقارير أن هذا الفيتو وضع المصنع الألماني في مدينة "أوسنابروك" أمام أزمة مصيرية، حيث بات مهدداً بالإغلاق الكامل وتسريح جميع عامليه البالغ عددهم 2300 موظف بحلول نهاية عام 2027، وهو الموعد النهائي المحدد لوقف إنتاج السيارات فيه.
وتزامن الفيتو الاستثماري مع موجة احتجاجات واسعة داخل ألمانيا قادها نشطاء سلام وتيارات يسارية متطرفة بدعم من حزب اليسار المعارض، رفضاً لتحويل المصانع المدنية إلى الإنتاج العسكري؛ حيث تصاعدت حدة هذه الضغوط السياسية والشعبية بعد انكشاف الهوية الاستثمارية للطرف الآخر في الصفقة.
واعتبر المعارضون أن تمرير العقود أمر غير مقبول للشعب الألماني في ظل انشغال حكومة "نتنياهو" بالحروب الواسعة في الشرق الأوسط، وتوجيه اتهامات لـ "إسرائيل" بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
وفي سياق متصل، كشفت الدوائر الاقتصادية أن الأزمة الحالية لشركة "فولكس فاجن" تعد الأكبر في تاريخها نتيجة لتآكل مبيعاتها عالمياً ومحلياً أمام منافسة السيارات الصينية، وفشلها في ريادة سوق المركبات الكهربائية، مما دفع بمجلس إدارتها مسبقاً للبحث عن بدائل جذرية لإنقاذ الوظائف عبر التصنيع العسكري لصالح العدو، قبل أن يتم إحباط هذا التوجه.
وبحسب مصادر ألمانية، فإن قوى تابعة للعدو ترى في الموقف القطري استغلالاً للهشاشة الاقتصادية الحالية التي تمر بها ألمانيا للتأثير المباشر على سياستها الخارجية في الشرق الأوسط.
ولم تتوقف تداعيات هذا النفوذ عند قطاع السيارات، بل امتدت لتطال قطاع الملاحة البحرية؛ حيث باتت صفقة استحواذ شركة الشحن الألمانية العملاقة "هاباج-لويد" على شركة "زيم" التابعة للعدو، والبالغة قيمتها 4.2 مليار دولار، في حكم المؤكد إلغاؤها.
ويرجع ذلك إلى المساهمات السيادية لكل من قطر والسعودية في الشركة الألمانية (حيث يملك الصندوق القطري 12.3% والصندوق السعودي 10.2%)، إلى جانب مخاوف أمنية أبدتها جهات سيادية ومؤسسات أمنية في حكومة العدو أدركت أن نقل الملكية سيعرّض أصلاً وطنياً استراتيجياً للخطر.
وقد توج هذا التراجع بتحذيرات رسمية أطلقها وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" الذي أكد صراحة أن هذه الصفقة لن تحمي مصالح "تل أبيب" الأمنية في حالات الطوارئ الوطنية.