ترجمة الهدهد

أصدر مفوض مصلحة سجون العدو "كوبي يعقوبي" تعليمات جديدة تفرض قيوداً مشددة وإضافية على زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى، وذلك بعد شهر واحد فقط من قرار المحكمة العليا للعدو بإلغاء الحظر الشامل المفروض على هذه الزيارات.

وجاءت هذه الخطوة التفافاً على قرار المحكمة الذي اعتبر منع الزيارات منذ 7 أكتوبر سياسة غير قانونية، حيث وُضعت القواعد الجديدة لمدة ستة أشهر دون التشاور مع المستشارة القضائية لحكومة العدو "غالي بهراف-ميارا"، وسط مخاوف من تداعيات دولية وملاحقات قضائية للكيان.

وتنص الآلية المقيدة الجديدة على السماح بزيارة واحدة فقط كل ثلاثة أشهر، شريطة أن تقدم المنظمة قائمة تضم خمسة أسرى فقط مسبقاً لإخضاعها لفحص استخباري، مع تحديد مدة اللقاء بنصف ساعة كحد أقصى تمنح لمدير السجن صلاحية تقليصها.

كما حظرت التعليمات زيارة الأسرى المعزولين، أو الخاضعين للتحقيق، أو من يصنفهم العدو بأنهم "شديدو الخطورة"، فضلاً عن إلغاء سريتها وخصوصيتها؛ إذ تفرض التقاء ممثلي الصليب الأحمر بالأسير من خلف حاجز زجاجي وعبر جهاز اتصال داخلي (إنتركم)، مع حرمانهم من طلب إجراء فحوصات طبية للأسرى أو لقاء أكثر من أسير في وقت واحد، وهي إجراءات تخالف تماماً السياسة التي كانت قائمة قبل 7 أكتوبر.

فُرضت إجراءات تفتيش صارمة على مندوبي الصليب الأحمر تشمل منع إدخال أي معدات اتصال أو أجهزة تسجيل وكاميرات وحواسيب وساعات ذكية.

واعتبر المستشار القانوني لـ "جمعية حقوق المواطن" لدى العدو، المحامي "عوديد بيلر" أن هذه القواعد لا تمثل تنفيذاً لحكم المحكمة بل تشكل ازدراءً علنياً له، مؤكداً أن هدفها الوحيد هو الاستمرار في إخفاء الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها مصلحة السجون.

وتتزامن هذه القيود مع تقارير وشهادات تؤكد تعرض الأسرى لسياسات تجويع وعنف وسوء معاملة بتعليمات مباشرة من وزير الأمن القومي المتطرف "إيتمار بن غفير" الذي واصل تشديد ظروف الاحتجاز حتى بعد إبطال المحكمة العليا للذريعة الرسمية التي ربطت منع الزيارات بملف المحتجزين.

وكانت المحكمة العليا، برئاسة "إسحاق عميت" ونائبه "نوعام سولبرغ" والقاضية "دفنه باراك-إيرز"، قد قبلت الالتماسات المقدمة ضد الحظر الشامل، مؤكدة في حكمها أن سياسة منع الزيارات لا تستند إلى أي أساس في القانون الدولي أو "القانون الإسرائيلي"، مشددة على وجوب الحفاظ على المتطلبات القانونية في التعامل مع من يعاديهم الكيان.

ورغم وضوح النص القضائي، اكتفت مصلحة سجون العدو بالرد مقتضبة بأنها تعمل وفقاً لأحكام القانون، وأن أي ادعاءات يجب أن تُبحث في الجهات المختصة.

صحيفة "هآرتس"