تقرير: واشنطن اشتبهت في جرائم حرب بـ غزة منذ 2023
ترجمة الهدهد
كشفت مجلة "نيويوركر" الأمريكية أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق "جو بايدن" كانت تشتبه في ارتكاب "إسرائيل" جرائم حرب داخل قطاع غزة منذ نوفمبر 2023، لكنها اعتمدت عمداً آلية تحقيق معقدة ومطولة للسماح باستمرار تدفق شحنات الأسلحة إلى حليفتها.
وبحسب التقرير أعرب وزير الخارجية آنذاك "أنتوني بلينكن"، خلال مناقشات داخلية مغلقة، عن قلقه البالغ من شراسة الهجمات التي يشنها جيش العدو والتي أدت إلى تدمير أحياء سكنية بأكملها، حيث نقلت المجلة عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية صدمته قائلاً: "لقد صُدِمنا جميعاً من مدى شراسة الأمر وفتكه، وتساءلنا: ما الذي يفعله هؤلاء بحق الجحيم؟".
وأشار التقرير إلى أن واشنطن و "تل أبيب" تفاوضتا لاحقاً على إجراء بروتوكول خاص للتحقيق في انتهاكات جيش العدو المشتبه بها بموجب "قانون ليهي" -الذي يحظر تقديم المساعدات العسكرية الأمريكية للقوات الأجنبية المتورطة في انتهاكات موثوقة لحقوق الإنسان-.
ورغم استمرار هذه التحقيقات خلف أبواب مغلقة لعدة أشهر، إلا أنها صُممت بحيث لا تؤثر على العمليات العسكرية الميدانية للعدو في غزة، لا سيما وأن واشنطن تؤمن نحو 70% من ترسانة أسلحة العدو، بما في ذلك الطائرات والصواريخ والقنابل.
ووفقاً للتقرير اعتقد مسؤولون أمريكيون أن الدعم الشعبي للكيان شجع رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" على التمرد ضد محاولات كبح جماحه، ودَفَع صوب توسيع رقعة الصراع إلى حرب إقليمية.
تحذير سري من الصليب الأحمر ومخاوف "بايدن" من مواجهة إيران
وفي سياق متصل، كشف التقرير أن "بايدن" تلقى في مارس 2024 رسالة سرية من رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "ميرجانا سبوليتش"، أكدت فيها أن ممارسات جيش العدو في قطاع غزة "تتعارض تماماً" مع قوانين الحرب، مستشهدة بغياب التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، واستهداف المرافق الطبية، وعرقلة المساعدات الإنسانية. وطالبت "سبوليتش" الرئيس الأمريكي بوقف فوري لنقل الأسلحة التي تُلحق دماراً هائلاً بمراكز التجمع السكاني، بموازاة مناشدتها لقطر بالضغط على حماس لإطلاق سراح الأسرى.
ومع ذلك، واجهت "إدارة بايدن" حالة من التردد؛ ووفقاً لمستشار الأمن القومي السابق، "جيك سوليفان"، فإن الرئيس الأمريكي رفض فرض قيود على شحنات الأسلحة لاعتقاده أن صفقة التبادل باتت وشيكة، ولخشيته من أن ممارسة الضغوط على "تل أبيب" قد تُعطي إشارة ضعف لطهران تدفعها لمهاجمة "إسرائيل"، مما قد يجر واشنطن إلى مواجهة مباشرة مع إيران.
ورغم التحذيرات الأمريكية المستمرة لـ "نتنياهو"، إلا أن التحركات الهجومية للعدو باغتت الإدارة الأمريكية دون إنذار مسبق، لدرجة دفع بوزير الدفاع الأمريكي "لويد أوستن" لتشبيه "نتنياهو" بمقامر "يلعب بأموال الكازينو".
ورغم توقيع "بايدن" في فبراير 2024 على مذكرة تفاهم تُحسّن معايير تقديم المساعدات العسكرية لمنع استخدامها في جرائم حرب، وإرسال "بلينكن" رسالة لوزير جيش العدو السابق "يوآف غالانت" للضغط باتجاه تحسين الأوضاع الإنسانية، إلا أن التنفيذ ظل حبراً على ورق؛ إذ تسببت الجلسات القانونية المتواصلة داخل الإدارة للبحث عن "أدلة قاطعة" في إبطاء وتأخير أي قرار حاسم. ونقل التقرير عن مسؤول رفيع أن "الرئيس أراد المضي قدماً في الدعم ما لم يقل له القانونيون لا يمكنك ذلك، ولم يقل له أحد ذلك".
وفيما اعترف "سوليفان" لاحقاً بأنه كان يتعين على واشنطن ممارسة المزيد من الضغوط الفعالة وتأكيد أن الإدارة فكرت في تعليق المساعدات عدة مرات خلال عام 2024، إلا أن حسابات أخرى حالت دون ذلك؛ مثل مصير الأسرى، وتعرّض العدو للهجمات من جبهات متعددة، وتأثير ذلك على محادثات وقف إطلاق النار.
وبرز ملف الانتهاكات الحقوقية الصارخة في معتقل "سديه تيمان" كأحد أبرز نقاط الخلاف، لكن البيت الأبيض تجنب الخوض في هذا الملف الحساس، بناءً على رهانات بقرب نهاية الحرب، واستجابةً لضغوط ونداءات سفير كيان العدو لدى واشنطن، "مايك هرتسوغ".
المصدر: صحيفة "هآرتس"