قراءة للأحداث الجارية اليوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026
شبكة الهدهد
أولاً: المسار السياسي والاستراتيجي في غزة (المفاوضات وضغوط إدارة ترامب)
1. الضغوط الأمريكية وحسم الملف الإداري/الأمني:
مهمة كوشنر ومجلس السلام: تحرك "جاريد كوشنر" برفقة مسؤولي "مجلس السلام" (ملادينوف وتوني بلير) يعكس توجهاً أمريكياً حاسماً لفرض تسوية وتجاوز محاولات "المماطلة الإسرائيلية".
o التوافقات الأساسية: الاتفاق على تشكيل لجنتي عمل؛ الأولى للأمن ونزع السلاح وتفكيك الأنفاق، والثانية لمعالجة القضايا الإنسانية والصحية (الصرف الصحي والمياه) لمنع انتشار الأوبئة.
§ نقل ملف سلاح الحركة (الخفيف والثقيل) إلى قوة استقرار متعددة الجنسيات برئاسة الجنرال الأمريكي "جاسبر جيفرز" لجمع الأسلحة وتدميرها بدلاً من تسليمها لحكومة التكنوقراط مباشرة.
o نقاط الفجوة والخلاف الرئيسية:
الاستهدافات والاغتيالات: يصر نتنياهو على الاحتفاظ بـ "حرية العمل الأمني" ومواصلة عمليات الاغتيال، بينما يعارض "كوشنر" والإدارة الأمريكية الضربات الاستباقية التي لا تشكل خطراً وشيكاً ومباشراً.
نزع السلاح والانسحاب: تؤكد قيادة العدو عدم الانسحاب من "الخط الأصفر" أو بدء إعادة الإعمار قبل التجريد الشامل للسلاح ، مشككةً في إمكانية تنازل المقاومة عن سلاحها.
2. الترتيبات الدولية الميدانية (القوة متعددة الجنسيات):
o المساعي الأمريكية تتجه لإرسال جنود من دول أفريقية ودول أوروآسيوية (أوغندا، بوروندي، كوسوفو، ألبانيا، كازاخستان) مع دور تدريبي للمغرب، وذلك لتجنب إدخال قوات إقليمية قد تثير حساسية سياسية داخلية في إسرائيل أو لدى الأطراف الإقليمية.
ثانياً: المشهد السياسي "الداخلي الإسرائيلي"
1. انتخابات التمهيديات (البرايمرز) في حزب الليكود:
o بلغت نسبة المشاركة النهائية 53.5%، وأظهرت النتائج الأولية تصدر الوزير "إيلي كوهين" للقائمة.
o ظهور اتهامات بالتلاعب والتزوير في أوراق الاقتراع من قِبل أعضاء كنيست (مثل تالي غوتليب) يُبرز عمق الصراعات الداخلية وتكتلات المصالح المتصارعة داخل الحزب قبل الانتخابات العامة.
2. شبح التغيير الحكومي وتأثير الانتخابات:
o أقر "نتنياهو" أمام "كوشنر" بأن التقدّم في خطة غزة يواجه تعقيدات بسب العوامل الانتخابية الداعية للحفاظ على تماسك ائتلافه.
o تصريحات الوزير المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" الداعية لإعادة احتلال غزة واستيطانها تؤكد حجم الضغوط اليمينية المتطرفة الممارسة على "نتنياهو" لعرقلة أي تفاهمات تتضمن الانسحاب.
ثالثاً: التطورات الميدانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة
1. إعادة توزيع الصلاحيات الأمنية (جيش العدو وشرطته):
o إعلان وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" نقل صلاحيات إنفاذ القانون المدني في الضفة من "الجيش" إلى "الشرطة"، وهو ما رحب به الوزير المتطرف "إيتمار بن غفير" فوراً واعتبره خطوة استراتيجية نحو فرض "السيادة الإسرائيلية" التامة على الضفة الغربية.
o يسعى بن غفير لتسخير الخطوة لإصدار أوامر إدارية ضد النشطاء واليساريين وإعادة نشر قوات حرس الحدود بجيش العدو في التجمعات العربية ومناطق (A و B).
2. التصعيد الاستيطاني والميداني:
o استمرار الاعتداءات الاستيطانية الممنهجة (مثل اقتحامات وهجمات بلدات قصرة، وزيتا، وجماعين، والمغير) تحت حماية أمنية.
o تزايد عمليات الهدم (كما في قلنديا) والتجريف للبنية التحتية (مخيم نور شمس بطولكرم) في إطار سياسة التضييق المستمرة.
رابعاً: المشهد الإقليمي والدولي (إيران، لبنان، والخليج)
1. الملف الإيراني وتأزم التفاهمات:
o انتهت مهلة الـ 60 يوماً للتفاوض التي حددها "ترامب" دون التوصل لتفاهم ملموس.
o طهران تعلن أن مذكرة التفاهم أصبحت عديمة القيمة بسبب الخروقات الأمريكية، وتهدد بالانتقال إلى "السياسات الهجومية" وعدم العمل تحت ضغط الزمن.
2. التصعيد في الجبهة الشمالية (لبنان وسوريا):
لبنان: توغل آليات جيش العدو وقصف مدفعي وغارات جوية متفرقة جنوبي لبنان، بالتوازي مع رفض واشنطن لتجديد انتداب قوات اليونيفيل، ومتابعة آلية الإشراف على وقف إطلاق النار برئاسة الجنرال الأمريكي "جوزيف كليرفيلد".
سوريا: غارات جوية استهدفت مطار أبو الدهور العسكري في إدلب شمال سوريا (والذي تتواجد فيه قوات تركية)، مما يزيد من حدة التوتر "الإسرائيلي-التركي" المباشر.
3. أمن الملاحة والاستهدافات الإقليمية:
o تسجيل أضرار في سفينة تجارية جراء هجوم بمقذوف قرب مضيق هرمز، إضافة لاستمرار الحوثيين في استهداف خطوط الملاحة في باب المندب، ما يظهر عدم استقرار الممرات المائية الحيوية.
o استهداف مقر رئيس وزراء إقليم كردستان في أربيل بطائرات مسيرة، وهو تطور أمني خطير يعكس اتساع مسرح رسائل الردع المتبادلة بين إيران وحلفائها من جهة والإدارة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى.
الخلاصة التحليلية:
تشير معطيات هذا اليوم إلى أن الإدارة الأمريكية تضغط بشكل غير مسبوق لتثبيت خارطة طريق وأطر أمنية هادفة لإكمال الترتيبات في غزة قبل دخول كيان العدو في معمعة "الانتخابات الإسرائيلية" المقتربة، إلا أن هذه الجهود تصطدم برفض "نتنياهو" التفريط في "حرية العمل العسكري" ورغبته في إرضاء اليمين المتطرف، بينما تشهد المنطقة تصعيداً متوازياً على المحاور الإيرانية والإقليمية (لبنان، سوريا، البحر الأحمر، العراق) يؤكد أن حافة المواجهة لا تزال قائمة بقوة.