قراءة للأحداث الجارية اليوم الأحد 23 أغسطس 2026
شبكة الهدهد
أولاً: المشهد السياسي للكيان (انتخابات الكنيست وصراع الكتلة اليمينية)
تتزايد حدة الاستقطاب داخل كيان العدو مع الاقتراب من الاستحقاق الانتخابي، ويمكن قراءة هذه التحركات في مسارين رئيسيين:
1. إدارة "بنيامين نتنياهو" لكتلة اليمين:
o مبدأ "أكون أو لا أكون: يسعى "نتنياهو" جاهداً لمنع تشتت أصوات اليمين عبر السعي لحصر الكتلة في 4 قوائم رئيسية لتجنب ضياع الأصوات تحت نسبة الحظر (نسبة الحسم).
o الاحتواء والإبعاد: يمارس "نتنياهو" استراتيجية مزدوجة تتمثل في محاولة إغراء شخصيات كـ "موشيه كحلون" بمقاعد محجوزة لتعزيز الملف الاقتصادي، في مقابل فتح النار الإعلامية والسياسية على المنافسين الجدد من اليمين كـ "عوفر فينتر" لمنع صعود أحزاب يمين جديدة قد تحالف "ليبرمان" أو "بينيت".
o استغلال تصريحات منصور عباس: استغل "نتنياهو" و"بن غفير" وبقية أقطاب اليمين تصريحات رئيس حزب "رعام" (منصور عباس) حول إقامة الدولة الفلسطينية لشن هجوم لاذع على خصومهم في المعارضة (آيزنكوت، بينيت، لابيد، ليبرمان)، متهمين إياهم بالاستعداد للتحالف مع الإخوان المسلمين
وفي المقابل سارع "غادي آيزنكوت" إلى نفي أي توجه لإقامة دولة فلسطينية في حكومته المستقبليّة لتفادي المزاودات اليمينية.
2. إعادة تشكيل الخارطة السياسية لـ "عرب 48":
o خروج حزب "رعام" بانتخابات تمهيدية مستقلة لأول مرة عن الحركة الإسلامية، والمفاوضات الجارية لضم شخصيات أمنية وسياسية إسرائيلية سابقة مثل "يوآف سيغلوفيتز" (من حزب "يش عتيد" سابقاً)، تعكس استراتيجية منصور عباس في التموقع كبيضة قبان وشرعنة الدخول في أي ائتلاف حكومي قادم.
ثانياً: التصعيد الإقليمي (الملف التركي-السوري والتمدد الإسرائيلي)
تشهد الجبهة الشمالية تحولاً دراماتيكياً يتمثل في بروز تركيا كتهديد استراتيجي مباشر يزاحم النفوذ الإيراني، ويمكن تلخيص التطورات الأمنية كالتالي:
1. ضربة مطار "أبو الظهور" ورسائل الردع:
o "الغارات الإسرائيلية" على مطار أبو الظهور في شمال سوريا جاءت لإحباط خطة تركية لنشر منظومات دفاع جوي ورادارات متطورة (أرض-جو)". المؤسسة الأمنية للعدو تعتبر أن هذه المنظومات -حال تشغيلها- ستسلب سلاح جو العدو التفوق الجوي وحرية الحركة في السماء السورية، وقد تعيق أي ضربة مستقبلية ضد إيران.
2. الموقف التركي والدبلوماسية غير المباشرة:
o قررت أنقرة ضبط النفس وعدم الانجرار لمواجهة عسكرية مباشرة، متجهةً بدلاً من ذلك إلى الاستفادة من التنسيق الأمريكي والضغط الدبلوماسي لتثبيت أقدامها كفاعل أساسي في إعادة هيكلة الجيش السوري وتهميش الوجود الروسي.
3. "التباين الإسرائيلي-الأمريكي" والتخوف المستقبلي:
o تبرز خطورة التطورات في التباين الواضح بين موقف وزير جيش العدو (يسرائيل كاتس) والمبعوث الأمريكي إلى سوريا (توم باراك) الذي وصف "الغارة الإسرائيلية" بـ "التصعيد غير المبرر"، وأكد على تبعية الجولان لسوريا وفق القانون الدولي.
تدرك أجهزة أمن العدو أن المواجهة مع تركيا (الدولة العضو في الناتو) تختلف تماماً عن المواجهة مع فصائل المقاومة، وأن التفوق التركي الدبلوماسي مع "إدارة ترامب" يفرض قيوداً على يدي "إسرائيل".
ثالثاً: الوضع في الضفة الغربية والقدس المحتلة (تحذيرات الانفجار و"الإرهاب القومي")
تؤكد التقارير الواردة من وسائل الإعلام العبرية ("يديعوت أحرونوت"، "هآرتس") وجود قلق عارم لدى القيادات العسكرية للعدو:
1. فقدان السيطرة في الضفة:
o تصف قيادة المنطقة الوسطى وفرقة الضفة الغربية بجيش العدو الوضع بأنه "على وشك الانفجار" و"يخرج عن السيطرة" ليس بسبب المقاومة الفلسطينية فحسب، بل جراء تصاعد اعتداءات المستوطنين والبؤر الرعوية الإستيطانية "الإرهاب اليهودي".
o هجمات المستوطنين المتكررة على القرى الفلسطينية (مثل أوصرين، المغير، مسافر يطا، العوجا) تعقد عمل جيش العدو المنهك أساساً.
2. الخلاف العسكري-السياسي حول الصلاحيات والضم:
o يرفض قادة جيش العدو طلب وزير جيشه (يسرائيل كاتس) بنقل صلاحيات إنفاذ القانون في الضفة إلى "الشرطة" (التي يسيطر عليها بن غفير)، مؤكدين من الناحية القانونية والدولية أن هذا النقل لا يمكن أن يتم عملياً إلا عبر الضم الرسمي للضفة الغربية.
3. الهشاشة الأمنية والعمليات الميدانية:
o تظهر عملية الطعن اليوم في منطقة "العوجا" بالأغوار الشمالية استمرار وجود خلايا وفدائيين منفردين قادرين على ضرب "أهداف إسرائيلية" في المناطق الحساسة بالرغم من استمرار اقتحامات جيش العدو اليومية لمدن وقرى الضفة (طولكرم، قلقيلية، نابلس، البيرة).
رابعاً: قطاع غزة والساحة اللبنانية (واقع ما بعد الهدنة وإدارة الاستنزاف)
1. قطاع غزة:
o خرق اتفاق وقف إطلاق النار: يواصل جيش العدو عمليات القصف بالطائرات المسيرة في دير البلح والزوايدة وبيت لاهيا، إلى جانب عمليات النسف المباني في خان يونس ودير البلح.
o الضغط السياسي لحماس: تمارس حركة حماس ضغوطاً مكثفة على الوسطاء لإثبات خروقات جيش العدو المستمرة لوقف إطلاق النار، لتفادي الضغوط الدولية المتعلقة بنزع السلاح وبناء شرعية لردع "الخروقات الإسرائيلية."
o مواجهة البعد الإنساني: الكوارث الصحية والإنسانية تتفاقم مع منع دخول المستلزمات الطبية وشح الإمكانيات في انتشال جثامين الشهداء تحت الأنقاض.
2. الساحة اللبنانية:
o يحافظ جيش العدو على وتيرة قصف مدفعي وغارات على قرى الجنوب اللبناني (صربين، المنصوري، بيت ياحون) والتفجيرات الميدانية في البلدات الحدودية، لمنع إعادة تشكل أي بنيوية عسكرية على الحدود الشمالية.
الخلاصة والتقييم الاستراتيجي:
تتجه المنطقة نحو مرحلة إعادة رسم قواعد اللعبة الإقليمية؛ حيث يجد "نتنياهو" نفسه محاصراً بين استحقاقات انتخابية داخلية داهمة، وضغوط "المؤسسة العسكرية" الخائفة من انفجار الضفة الغربية، وتحدٍ استراتيجي غير مسبوق يتمثل في التمدد التركي شمالاً بدعم أمريكي ضمني.
هذا التداخل بين الأزمات الداخلية والمخاطر الإقليمية قد يدفع حكومة العدو للتصعيد الميداني في إحدى الجبهات (سواء في غزة أو الضفة أو سوريا) لهروب رئيس وزراء العدو نحو الأمام وتعطيل المسار الانتخابي.