مقاولون فرعيون لجرائم الحرب
ترجمة الهدهد
افتتاحية صحيفة "هآرتس"
كشف تحقيق صحفي أجرته صحيفة "هآرتس" عن تعاون وثيق وقياسي بين جيش العدو وجهاز الأمن العام "الشاباك" مع خمس ميليشيات فلسطينية مسلحة معارضة لحماس في قطاع غزة، حوّلتها "إسرائيل" إلى ذراع تنفيذية لها ميدانياً.
وأفاد التحقيق، المستند إلى صور أجهزة الأقمار الصناعية وشهادات جنود ومصادر أممية ومحلية، بأن هذا المشروع الميداني يتفاقم بشكل ملحوظ منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي، ليتحول إلى مظلمة أمنية وسياسية تُمكّن الكيان من إدارة الحرب عبر "مقاولين فرعيين لجرائم الحرب".
وأكدت شهادات الضباط والجنود الواردة في التحقيق أن التعاون مع هذه الجماعات المسلحة ينطوي على مخاطر مباشرة حتى على جنود جيش العدو أنفسهم الذين وجدوا أنفسهم شهوداً على عمليات تصفيات وتحكيم داخلي بالأسلحة النارية.
علاوة على ذلك، تورطت تلك الميليشيات في ارتكاب جرائم حرب واعتداءات ضد المدنيين الأبرياء وطرد السكان من منازلهم بالتنسيق المباشر مع قوات العدو، حيث كشف ضابط في سلاح جو العدو أنه يُكلّف شخصياً بحماية وتوفير الغطاء الجوي لتلك الميليشيات أثناء تنفيذها للعمليات الميدانية.
وعلى الصعيد السياسي والاستراتيجي، أصبح هذا الملف عائقاً رئيسياً يهدد بتعطيل تنفيذ اتفاق خطة رئيس الولايات المتحدة "دونالد ترامب" لإنهاء الحرب؛ إذ تشترط "إسرائيل" نزع سلاح حركة حماس للمضي قدماً في الخطة، بينما تتمسك الحركة بضرورة حل وتفكيك هذه الميليشيات أولاً كشرط أساسي لنزع سلاحها.
ونتيجة لذلك، يعرقل هذا المشهد فرص "الانسحاب الإسرائيلي"، وبدء جهود إعادة إعمار القطاع، وتشكيل بديل سياسي للحكم.
وحذرت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها من أن سياسات رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" تقود "إسرائيل" نحو تكريس "وضع مؤقت" في غزة يتحول تدريجياً إلى واقع دائم خطير؛ يترسخ فيه الوجود العسكري على طول "الخط الأصفر" كحدود جديدة، ويستنزف جيش العدو المنهك في حرب منخفضة الشدة، مضاعفةً المعاناة الإنسانية ومبددةً أي أفق للحل السياسي، مما يتطلب إنهاء مشروع الميليشيات فوراً.