"لابيد" يُدمر المعارضة في "إسرائيل"
ترجمة الهدهد
تسببت استقالة ستة أعضاء من حزب "يش عتيد" في "الكنيست" بشكل متتالٍ ودون إنذار سابق، في تسريع انهيار المعارضة في كيان العدو، معلنة الاقتراب الوثيق لشتاء الحياة السياسية لزعيم الحزب "يائير لابيد".
وتأتي هذه التطورات لتنهي حقبة الحزب الذي أُسس على ظاهرة النجومية التلفزيونية والوسطية الوهمية، ليتحول من الوعود بمستقبل زاهر إلى مجرد أثر من الماضي، ومرشح محتمل لهامش الحكومة المقبلة كوزير للسياحة.
وعلى مدار أربع سنوات ونصف من رئاسته للمعارضة –منها ثلاث سنوات عقبت أحداث 7 أكتوبر– أسهم صمت "يائير لابيد" وجبنه السياسي في تفريغ المشهد البرلماني من أي معارضة حقيقية لسياسات رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو".
إذ التزم "لابيد" الصمت التام إزاء الحروب والجرائم المرتكبة في غزة وهدم المنازل في رفح وقتل الآلاف من الأطفال، متخلياً عن دور المعارضة التاريخي ومكتفياً بإلقاء الخطابات البروتوكولية وتوفير غطاء كامل للجيش وللحكومة دون أي مراجعة أو انتقاد.
وتتجلى مفارقة هذا العجز عند مقارنة موقف "لابيد" بأسلافه من قادة المعارضة التاريخيين مثل "مناحيم بيغن" و"شيمون بيريز"، وحتى بوالده "تومي لابيد" الذي امتلك الشجاعة أبان توليه وزارة القضاء للتنديد بهدم المنازل في رفح وصفه بالعمل غير الإنساني المنافي لليهودية.
وخلافاً لوالده، لم يحرك الدمار في رفح أو المأساة الإنسانية في غزة أي ساكن لدى "لابيد"، الذي تقاعس حتى عن قيادة الجماهير المحتجة في الشوارع بداعي الانضباط و"رجاحة الدولة".
ويعكس هذا المآل الكارثي النهاية المحتومة للأحزاب الوسطية القائمة على غياب الديمقراطية الداخلية والادعاءات الفارغة بالحب والمحبة بين أعضائها. فقد أثبتت تجربة "يش عتيد" أن التيارات المتسترة برداء الوسطية لا تملك شيئاً تقدمه سوى الفراغ، وأن الجريمة السياسية الكبرى لا تكمن في اليمين المتطرف، بل في المساومة والصمت الناجمين عن هذه القوى "المستنيرة" التي قتلت مفهوم المعارضة في أكثر السنوات حرجاً في تاريخ "إسرائيل".
صحيفة "هآرتس"/ "جدعون ليفي"