قراءة للأحداث الجارية اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026
شبكة الهدهد
أولاً: المشهد السياسي الداخلي بكيان العدو
1. الاستقطاب الانتخابي وتأطير الخطاب المتطرف:
o "خطة بن غفير" -فك الارتباط 710- طرح الوزير المتطرف "إيتمار بن غفير" خطة لـ "التهجير القسري/المغادرة الطوعية" لـ 1.86 مليون فلسطيني من غزة على مدار 7 سنوات بكلفة تصل إلى 50 مليار شيكل، اشتراطه لهذه الخطة لدخول أي حكومة مقبلة يمثل ورقة ضغط انتخابية لتثبيت موقعه في معسكر اليمين متطرف، ويؤشر إلى استغلال الأزمات لاستصدار قوانين وسياسات إعادة تموضُع ديمغرافي.
o مخطط حرب الضفة (سموتريتش): تصريحات "بتسلئيل سموتريتش" حول ضرورة التوجه لنزع سلاح الفلسطينيين بالكامل في الضفة عبر عملية عسكرية واسعة تأتي بالتوازي مع شرعنة 3 بؤر استيطانية وتمرير بناء 1516 وحدة استيطانية جديدة. هذا يعكس إستراتيجية الضم الفعلي وتحويل الضفة إلى ساحة مواجهة مفتوحة لإعادة إنتاج السيطرة الأمنية المباشرة.
2. التنافس الانتخابي وإعادة إعادة تشكيل التحالفات:
o تسريبات استطلاعات الرأي (مثل صحيفتي يسرائيل هيوم ومعاريف) تظهر تقدم حزب "يشار" (23-24 مقعداً) متفوقاً على "الليكود" (20-21 مقعداً)، مع بقاء كتل المعارضة في تقارب ميزان القوى (كتلة آيزنكوت 55 مقعداً مقابل كتلة نتنياهو 53 مقعداً بدون الأحزاب العربية).
o محاولات "نتنياهو" ضم شخصيات عسكرية متقاعدة (مثل رئيس الأركان الأسبق جابي أشكنازي) تؤكد رغبته في تحسين صورته الأمنية واسترداد الأصوات التي خسرتها الحكومة لصالح أحزاب المعارضة.
3. الجدل حول "السردية التاريخية" لـ 7 أكتوبر والتنصل من المسؤولية:
o نشر جدول زمن تحركات "نتنياهو" صباح 7 أكتوبر يأتي في إطار هجومه المضاد والدفاع عن نفسه ضد اتهامات الفشل الأمني، ومحاولة توجيه اللوم نحو قيادات جيش العدو والشاباك الاستخباراتية. وهذا التعميق للخلاف يُظهر تآكل الثقة بين القيادة السياسية والمنظومة الأمنية والعسكرية للعدو.
4. الأزمات الهيكلية والمؤسسية:
o كشفت التقارير عن أزمة ميزانية خانقة داخل جيش العدو تؤثر على الجاهزية التشغيلية (تعطيل كتائب دبابات، ونقص قطع الغيار).
o بالإضافة إلى الإخفاقات التشغيلية والخدمية المتزايدة، مثل أزمة تلوث قطاع المياه وتوقف محطات التحلية وتمديد حالة الطوارئ وفق المادة 38.
ثانياً: التطورات الميدانية في غزة والضفة الغربية
1. قطاع غزة (سياسة "المنطقة الرمادية" والتفصيل العملياتي):
o الاستهدافات المستمرة بالمسيرات والقصف المدفعي (في بيت لاهيا، حي الرمال، حي التفاح، وخان يونس) تُبرز نهج إسرائيل المتمثل في تثبيت "الخط الأصفر".
o كشف تقرير يديعوت أحرونوت عن توجيهات "نتنياهو" و"كاتس" لإعداد مخطط "المناطق التجريبية" واستدعاء القوات الدولية يهدف إلى إنتاج نموذج سيطرة أمنية هجين (مراقبة عن بعد دون انسحاب كامل) للالتفاف على متطلبات التوصل إلى اتفاق إطار سياسي شامل.
o تصدي المقاومة لمشروع اختطاف عناصرها شمال خان يونس (كتيبة القرارة) يكشف عن استمرار تكتيكات الاحتلال التشغيلية المعتمدة على القوات الخاصة والميليشيات المحلية، وهو ما تعترض له المقاومة بيقظة أمنية متصاعدة.
2. الضفة الغربية (التطهير العرق الممنهج والتمدد الاستيطاني):
o تقرير منظمة "بتسيلم" عن إخلاء وتشريد خربة التبان بمسافر يطا (لتصبح القرية الـ66 المهجرة بالكامل منذ أكتوبر 2023)، وقطع خطوط المياه، ونصب الأعلام على الطرق الالتفافية، جميعها تؤكد أن هجمات المستوطنين محمية وموجهة مؤسسياً بهدف حصر التواجد الفلسطيني في معازل ضيقة وسلب الأراضي (أكثر من 110 ألف دونم مصادرة).
ثالثاً: البعد الإقليمي والدولي (إيران، لبنان، والولايات المتحدة)
1. الجبهة اللبنانية وورقة "الملف الإنساني/التكتيكي":
o السيطرة العملية على مرتفعات "علي الطاهر" والقصف في بني حيان والمنصوري تعكس الرغبة في خرق أو إعادة رسم قواعد الاشتباك الشفهية.
o استخدام ملف تحديد جثامين المفقودين اليهود في لبنان مقابل الإفراج عن 5 أسرى لبنانيين يُمثل محاولة إسرائيلية لتوظيف "الدبلوماسية الأمنية" بدعم أمريكي لإيجاد قنوات تفاوض غير مباشرة، ولتنفيس الضغط العسكري دون التنازل عن الخيارات الهجومية.
2. "التوتر الإسرائيلي-الإيراني" (التصعيد الكلامي والردع المتبادل):
o تصريحات وزير جيش العدو "كاتس" ورئيس وزراء العدو "نتنياهو" الشديدة اللهجة بشأن "إسقاط النظام الإيراني" أو "تدمير بنية الطاقة والتسبب في تراجع إيران عقوداً" تأتي بالتوازي مع تحذيرات إيران بالرد الواسع إذا حدث تحرك في منطقة "جبل علي الطاهر".
o يُقرأ رفع حالة التأهب والاستنفار داخلياً في الكيان كاستعداد عملي لاحتمالية الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، أو كغطاء سياسي تستخدمه الحكومة لتسويق خيار الحرب لدى الشارع الداخلي.
3. السياسة الأمريكية ودعم الحصانة لـ "إسرائيل":
o تمديد وزير الدفاع الأمريكي "بيت هيغسيث" للانتشار العملياتي للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط (بما يشمل 20 قطعة بحرية وتكثيف أساطيل المقاتلات) يؤكد حزم واشنطن في إبقاء قوة ردع موجهة نحو إيران وحلفائها.
o التشريعات الصادرة عن مجلس النواب الأمريكي لمحاصرة الأنشطة المقاطعة لـ "إسرائيل (BDS) "في الجامعات تشير إلى تعميق الدعم السياسي المؤسسي لتقييد أي حراك مناهض لـ "السياسات الإسرائيلية" في الخارج، رغم الأزمة المتصاعدة داخل الحزب الديمقراطي بشأن طريقة إدارة الملف.
خلاصة واستشراف:
- ميدانياً: تتجه الأوضاع في غزة والضفة نحو مزيد من التضييق والمواجهات المحدودة لتطبيق واقع استيطاني وأمني جديد يخدم "الانتخابات الإسرائيلية".
- استراتيجياً: تحاول "الحكومة الإسرائيلية" تصدير أزماتها الداخلية والإخفاقات التاريخية عبر رفع حدة نبرة التهديد ضد إيران وجنوب لبنان، مع الاعتماد الكامل على مظلة الحماية العسكرية والسياسية الأمريكية لضمان عدم الخروج عن السيطرة.