"تحذيرات إسرائيلية" من انفجار الأوضاع بالضفة الغربية
ترجمة الهدهد
كشف تقرير صحفي نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن تصاعد غير مسبوق في الاعتداءات المنظمة التي يشنها "شبيبة التلال" والمستوطنون المسلحون ضد القرى الفلسطينية جنوب شرقي نابلس، وفي مقدمتها قرية "قصرة".
وأكد التقرير أن ما يجري في الضفة الغربية يُشكل فتيل انفجار وشيك قد يرتد مستقبلاً على "الشارع الإسرائيلي"، في ظل إتباع أساليب التضييق والتهجير القسري بدعم وحماية من قوات جيش العدو.
تعتمد الاستراتيجية الاستيطانية في المنطقة على نمط مُخطط يقوم على إنشاء بؤر استيطانية عشوائية بالقرب من منازل الفلسطينيين للسيطرة على الأراضي المرتفعة، يليها شن هجمات وتضييق ليل نهار لإجبار السكان على المغادرة، وهو ما حدث سابقاً مع عائلة "طوباسي" في قرية "جلود" المجاورة.
وقد حظيت قرية "قصرة" باهتمام إعلامي ودولي استثنائي بسبب استهداف منزل المواطن "لؤي أبو رضا"، وهو مواطن يحمل الجنسية الأمريكية؛ حيث أقام المستوطنون سُكّة وموقطاً أمام منزله في أغسطس لاستفزازه، مما دفعه للعودة من ولاية "أوهايو" بمساعدة السفارة الأمريكية ورفع العلم الأمريكي على سطح المنزل.
أعلن جيش العدو المنطقة المحيطة بالمنازل المحاصرة منطقة عسكرية مغلقة، مما تحول عملية الحصار فعلياً من أيدي المستوطنين إلى قوات جيش العدو التي تمنع الدخول والخروج، وتُقيد وصول المواد الغذائية والأدوية إلا عبر تنسيقات معقدة استغرقت أسابيع.
ورغم رفع العائلة دعوى أمام المحكمة العليا للعدو ومخاطبة الإدارة الأمريكية، اقتصر دور السفارة الأمريكية في القدس المحتلة على متابعات وإجراءات إدارية ورقية دون إنهاء الحصار المستمر.
وثّق التقرير عدة شهادات ميدانية تؤكد التنسيق الميداني والاعتداء المباشر من قبل المستوطنين المسلحين والملثمين؛ حيث أورد الناشط "عوديد بابوريش" شهادته حول تعرضه برفقة الناشطتين "ياعيل ليفكوفيتز" و"آدي كوهين هاراري" للهجوم بالهراوات الخشبية من قبل أربعة مستوطنين ملثمين أثناء زيارتهم للقرية، مما أسفر عن إصابته بأربعة كسور في اليد وكسور في الأضلاع، وإصابة الناشطة "آدي" بكسور وجروح خطيرة وفقدان للوعي.
كما أشار التقرير إلى هجوم عنيف آخر وقع في 14 مارس/آذار، أطلق فيه المستوطنون النار بدم بارد، مما أسفر عن مقتل الشاب أمير عودة (28 عاماً) وإصابة والده "معتصم" بإعاقة دائمة.
وفي حادثة أخرى بمنزل المواطن لؤي بيروتي، أقدم نحو 70 مستوطناً ملثماً على مهاجمة عمال بناء، وألقوا القنابل والحجارة، وعند وصول جيش العدو قام الجنود بتقييد العمال الفلسطينيين وتكبيلهم بدلاً من اعتقال المعتدين، ثم احتجازهم وإلقائهم على أطراف قرية دوما المجاورة.
أوضح رئيس مجلس قرية قصرة، وادي عبد العظيم، أن القرية أصبحت محاصرة بنحو 16 بؤرة استيطانية ومزرعة عشوائية جديدة تنطلق منها الهجمات بانتظام.
وأسفرت هذه الاعتداءات عن خسائر مادية فادحة، شملت إحراق 4 منازل بالكامل، و7 منازل جزئياً، وإحراق 18 سيارة ومسجدين و3 متاجر، بالإضافة إلى تدمير وحرق 4 حظائر دجاج كبرى تسببت في موت أكثر من 30 ألف دجاجة، وقطع أنابيب المياه وكابلات الكهرباء والاستيلاء على ينابيع المياه.
كما أدت هذه السياسات إلى خسارة القرية لأكثر من 70% من أراضيها الزراعية لصالح البؤرة الاستيطانية المسماة "تل تلبيوت" المقامة على جبل عين عينا، فضلاً عن حرمان السكان من التواجد في أراضيهم واعتقال أكثر من 40 رجلاً من أهالي القرية من قبل سلطات العدو دون توقيف أي مستوطن من المهاجمين.
صرح الشيخ زياد عودة، إمام أحد المساجد في قصرة، بحديث وجهه لـ "الإسرائيليين" مُحذراً من أن سياسات "حكومة نتنياهو" وشرطة العدو وجيشه المتواطئين مع المستوطنين تدفع المنطقة برمتها نحو حافة الانفجار؛ مشيراً إلى أن حالة الضغط والانهيار الاقتصادي وفقدان الممتلكات ستجبر المواطنين على الدفاع عن أنفسهم ومنازلهم بمختلف الطرق الممكنة.
كما انتقد التقرير عجز قوات جيش العدو عن تطبيق القرار العسكري الصادر عن قيادته الوسطى برئاسة اللواء "آفي بالوت" والذي يحظر ارتداء الأقنعة واللثام في الضفة الغربية، حيث يواصل المستوطنون التحرك والهجوم وهم ملثمون دون أي رادع أو محاسبة قانونية.
من جانبه، ادعى متحدث باسم جيش العدو في تعقيبه على المقال أن انتشار قوات الجيش وحرس الحدود في منطقة قصرة يهدف لمنع الاحتكاكات وحماية العائلات وتطبيق القانون، مؤكداً أن إعلان المنطقة مغلقة جاء لمنع المعتدين، وأن التنقل يتم بالتنسيق المستمر مع العائلة المحاصرة.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "عوديد شالوم"