قراءة للأحداث الجارية اليوم الأحد 13 سبتمبر 2026
شبكة الهدهد
أولاً: المشهد الميداني والأمني في غزة والضفة الغربية
1. قطاع غزة (سياسة القضم والضغط المتواصل):
o الخروقات والعمليات الميدانية: يواصل جيش العدو استهدافاته عبر القصف المدفعي المباشر، والغارات الجوية من الطائرات المسيرة (الكوادكابتر)، والنيران المباشرة من الآليات والزوارق البحرية على طول القطاع (من بيت لاهيا وجباليا شمالاً، مروراً بالبريج والنصيرات والمغازي، وصولاً إلى خانيونس ومواصي خانيونس جنوباً).
o الأبعاد الإنسانية: ارتفعت الحصيلة التراكمية للعدوان إلى 73,783 شهيداً و174,738 إصابة. وفي ظل وجود آلاف الجثامين تحت الأنقاض، أشار الدفاع المدني إلى أن عمليات الانتشال قد تستغرق 10 سنوات بحظر إدخال المعدات الثقيلة.
o تقارير حقوقية (مثل الأورومتوسطي) تؤكد استمرار استخدام طائرات "الكوادكابتر" لاستهداف المدنيين بكثافة عالية، إلى جانب تفجيرات وهدم منازل في مناطق مختلفة كبيت لاهيا. كما سُجلت حالة إرباك وحرب نفسية شملت قياد جيش العدو وعملائه بإنذارات إخلاء لمناطق بتل الهوا.
2. الضفة الغربية والقدس المحتلة (تصعيد المستوطنين والاقتحامات الدورية):
o اقتحامات واعتداءات المستوطنين: تزامناً مع فترة الأعياد اليهودية، شهدت عدة مناطق في الضفة (مثل المغير، بئرتيلو، أم صفا، وفقوعة) اعتداءات مكثفة للمستوطنين برعاية وتغطية من جيش العدو، تخللها إطلاق نار واعتداءات بالضرب على المواطنين.
o إحصائيات الاعتقال: أشار مركز فلسطين لدراسات الأسرى ونادي الأسير إلى تصاعد كبير في عمليات الاعتقال بالضفة، مع تجاوز الاعتقالات الأخيرة لـ 100 مواطن خلال أسبوع، وتسجيل نحو 2000 حالة اعتقال لقاصرين منذ بداية الحرب.
o التصعيد في القدس المحتلة وإغلاق المعابر: اقتحم أكثر من 200 إلى 240 مستوطناً المسجد الأقصى لتأدية طقوس تلمودية بمناسبة الأعياد، فيما استمر إغلاق المعابر (رفح وكرم أبو سالم) بحجة الأعياد العبرية، بجانب إجبار مقدسيات ومقدسيين على هدم محالهم وممتلكاتهم في حي وادي الجوز وتصعيد الإجراءات العسكرية على الحواجز.
ثانياً: الجبهات الإقليمية والمواجهة الممتدة
1. الساحة اللبنانية:
o واصل جيش العدو تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي متواصل، إضافة إلى تنفيذ تفجيرات ضخمة داخل بلدات جنوبية (كالمنصوري، الطيبة، القنطرة، ميس الجبل، وغيرها).
o وفي المقابل، أعلنت السلطات الأمنية في كيان العدو رفع حالة التأهب إلى القصوى تحسباً لردود فعل أمنية من حزب الله أو إيران عقب استهداف مرتفعات "علي الطاهر".
2. الساحة اليمنية ومضيق باب المندب:
o المخاوف الإسرائيلية: أبدت وسائل الإعلام والدوائر الأمنية للعدو (القناة 13 والقناة 15) قلقاً بالغاً جراء تعزيز الحوثيين سيطرتهم على مضيق باب المندب والجزر المحيطة به، واعتبرت ذلك تهديداً مباشراً لخطوط الملاحة الدولية من البحر الأحمر وقناة السويس باتجاه أوروبا.
o حسابات التأهب: يخشى جيش العدو من عودة إطلاق الصواريخ الباليستية والمسيرات من اليمن، فضلاً عن تأثير هذه النجاحات الحوثية كدافع لإيران في أزمتها الجارية حول مضيق هرمز.
3. الساحة الإيرانية ومضيق هرمز:
o الملاحة والسيادة: أعلنت إيران وعُمان التوصل لتفاهمات حول مسارات حركة الملاحة بمضيق هرمز مع إغلاق المسار الجنوبي، مؤكدةً أن أمن المضيق مرتبط بوقف الحصار والتحركات الأمريكية.
o سلسلة التفجيرات والتصريحات: أفيد بسماع دوي انفجارات في جزيرة قشم بمحافظة هرمزغان. وفي حين يشدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على عدم الرغبة في الحرب وتفضيل السلام، تصرح قيادات الحرس الثوري بجاهزية تفوق التوقعات.
4. الساحة السورية وخيار "الحدود الشرقية":
o كشفت تقارير عبرية (موقع واللا) عن استمرار التوتر في الجولان والجنوب السوري، وتوغلات القوات الإسرائيلية بريف القنيطرة.
o وضمن المطالبات الأمنية العبرية، تعالت أصوات بين ضباط الاحتياط تطالب بتوسيع النشاط العملياتي الميداني عميقاً داخل الأراضي السورية، بل ووصل الأمر بطرح أفكار احتلال مناطق واسعة وصولاً للحديث عن دمشق كخيار ردعي وإسنادي لحماية الحدود.
ثالثاً: قراءة في المشهد الداخلي السياسي والأمني للكيان
1. حالة الاستنزاف العسكري ونقص الذخائر:
o تصريحات رئيس الصناعات الجوية (بوعز ليفي): أقرّ في تصريحاته بوجود نقص دائم ومستمر في الصواريخ الاعتراضية (نظراً لعدم التكافؤ وطبيعة الحرب المطولة والإطلاق المكثف للصواريخ الباليستية).
وأكد أن خطوط الإنتاج تعمل على مدار الساعة لكن وقت إنتاج هذه المنظومات المعقدة ليس هينات، مطالباً برفع الميزانيات الدفاعية ومشيراً إلى أنه "لن ينام قرير العين أبداً بشأن المخزون".
o التخوف من سيناريو "7 أكتوبر في إيلات": أجرت قوات جيش العدو (برية، بحرية، وجوية) بالتعاون مع أجهزة الطوارئ تمرينات مكثفة لمحاكاة سيناريو تسلل واسع النطاق وهجمات عبر البحر أو البر أو بواسطة طائرات مسيرة تستهدف المناطق السياحية والفنادق في إيلات وخليج العقبة، في ظل مخاوف صرح بها مسؤولون أمنيون من تكرار أحداث غزة على الحدود الشرقية والجنوبية.
2. التطورات السياسية والانتخابية والتحقيقات:
o استطلاعات الرأي والتكتلات: أظهرت الاستطلاعات تقدم بيني آيزنكوت بـ 25 مقعداً مقابل 19 مقعداً لليكود. وفي اتجاه التحالفات، اتفقت القائمة المشتركة (حداش تاعل) والموحدة (راعم) على توقيع اتفاق فائض أصوات.
o وثيقة تحذير بن زايد والنفي المتردد: أثار تحقيق صحفي نشرته "هآرتس" حول مكالمة أجراها رئيس الإمارات محمد بن زايد مع "نتنياهو" نهاية سبتمبر 2023 يحذره فيها من تحركات السنوار، جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية.
رد "مكتب نتنياهو" بالتهديد برفع دعاوى تشهير، بينما فُسّر الموقف الدبلوماسي الحذر للإمارات بعدم الرغبة في التورط بالحسابات "الانتخابية الإسرائيلية الداخلية"، مما زاد من الضغوط على "نتنياهو" والمطالبات بتشكيل لجنة تحقيق حكومية.
o اختفاء ومقتل جنود وضباط: أعلنت شرطة العدو العثور على جثة مقاتل من وحدة "اليمام" (إيتاي برسون) ميتاً في حيفا بعد انقطاع الاتصال به، وجاري التحقيق في الملابسات. كما فتح الجيش تحقيقاً في حادثة العثور على جندي آخر ميتاً في الشمال.
رابعاً: البُعد الدولي والرأي العام العالمي
1. قمة "بريكس":
o أكد البيان الختامي لقادة قمة "بريكس" دعمهم القوي لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وأعربوا عن رفضهم القاطع لأي تهجير قسري (مؤقت أو دائم) أو تغييرات جغرافية وديموغرافية في قطاع غزة، داعين للحل السلمي واحترام هياكل الحوكمة الدولية.
2. العقوبات والموقف الدولي المتغير:
o تخوف "إسرائيلي" متزايد في القطاعات الاقتصادية من توسع نطاق العقوبات البريطانية والدولية المفروضة على المستوطنات لتشمل بنوكاً وشركات ومشاريع "إسرائيلية" كبرى.
o استطلاع كوينيبياك (أمريكا): وللمرة الأولى منذ عام 2001، أظهر الاستطلاع تفوق التعاطف الأمريكي مع الفلسطينيين (38%) على الإسرائيليين (35%)، بينما اعتبر 48% من المشاركين أن الدعم الأمريكي لإسرائيل "مفرط".
3. الاخترقات الثقافية والإعلامية
o مهرجان البندقية السينمائي: حظي الفيلم الوثائقي "الإسرائيلي" "ناز" (No Alternative Zone) للمخرجين "يوفال أبراهام" و"راشيل شور"، بتصفيق حار استمر 25 دقيقة. الفيلم يقدم شهادات من ضباط وجنود استخبارات "إسرائيليين" يقرون بمشاركتهم في استهداف وقتل المدنيين بقطاع غزة، مما يبرز حالة التصدع والتعرية الأخلاقية والسياسية التي يواجهها الاحتلال حتى من داخل مؤسساته الثقافية والصحفية.
خلاصة التحليل السياسي والأمني
تعكس مجريات اليوم حالة من الاستنزاف الاستراتيجي متعدد الأبعاد لدولة الاحتلال الإسرائيلي:
- ميدانياً: تعتمد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على سياسة القوة المفرطة والقصف اليومي في غزة ولبنان للتعويض عن عدم القدرة على الحسم النهائي، مع استمرار مخاطر الانزلاق على الجبهات الأخرى (اليمن، البحر الأحمر، سوريا).
- عسكرياً ولوجستياً: يواجه الاحتلال معضلة حقيقية تتمثل في نقص الذخائر والصواريخ الاعتراضية، وتزايد كلفة الحروب طويلة الأمد على الاقتصاد والجاهزية العسكرية.
- سياسياً ودولياً: تعاني القيادة الإسرائيلية الحالية من تآكل شرعيتها ومصداقيتها أمام الشارع الداخلي وأمام المجتمع الدولي، وسط تحولات ملموسة في الرأي العام العالمي والتزامات القوى الدولية والإقليمية المتصاعدة لصالح القضية الفلسطينية ورفض مخططات التهجير والتطهير العرقي.