شبكة الهدهد

تبين الخيط الأبيض من الأسود وثبتت الرؤية ،الكنيست الاسرائيلي ال 23 انهار، تدحرج ولم يجد من يكبح جماحه. واللقاء انتخابات جديدة للكنيست ال 24 في 23 مارس، خلال عامين انتخابات رابعة في الكيان تؤشر على عدم الاستقرار السياسي، حيث بموجب القانون عدم تمرير ميزانية بالأغلبية يعتبر الكنيست محلولا وتُجرى الانتخابات بعد تسعين يوما في أقرب موعد مناسب لهذا الحدث، يُتفق عليه بين الأحزاب المتقاتلة .

من أهم صفات النظام غير المستقر التالي : ?غياب التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، لأن الأحزاب تريد أن تحقق إنجازات سريعة على حساب الخطط الاستراتيجية التي تكون مردوداتها ومنافعها سريعة . ?تمتاز بردات الفعل وليس بصنع الفعل مثل الإطفائية أينما اندلع حريق ذهبت على الطلب وليس وفق خطة ورؤية . ?تأثر الوزارات السيادية ذات المشاريع الاستراتيجية المرتبطة في المستقبل مثل التعليم والاقتصاد والأمن والجيش لتغير في الاحتياج واختلاف في التحديات . ?استغلال الأحزاب الصغيرة لتحقيق مصالحها من الأحزاب الكبيرة خلال تشكيل الحكومة.

واضح أن انتخابات الكنيست ال 24 ستكون مختلفة عن التي سبقتها لاعتبارات واضحة وتغييرات مؤثرة ? إذ أن غياب ترمب وحضور بايدن يمثل انقلابا في الموقف والسياسة الأمريكية، حيث أن ترمب خدم اليمين ولم يخدم دولة الاحتلال على المدى الاستراتيجي، بينما بايدن الذي كان نائبا لأوباما سيدعم بالتأكيد في سياسته دولة الاحتلال من خلال ترسيخ احتلالها وترشيد سلوكها. ? انشقاق ساعر عن الليكود وتأثيراته على الحلبة السياسية الداخلية . ?الاستطلاعات التي تمنح اليمين أغلبية المقاعد مما تنقل الصراع الحقيقي على رئاسة الوزراء في داخل اليمين. ?غياب المركز واليسار عن الخارطة السياسية كبديل سياسي معقول . ?فقدان نتنياهو القدرة على تشكيل حكومة وفق كل نتائج الاستطلاعات بناء على رؤيته السياسية الخاصة والعامة. ? وأكبر متغير في هذه الانتخابات أن السلطة الفلسطينية ليس لديها مرشح فيها لأن الذئب ساعر لن يمثل فرصة نكاية بالثعلب نتنياهو .

ما الذي سيفعله نتنياهو؟ لا يملك في هذه المعركة المصيرية على مستوى شخصي إلا أن يستخدم كل ما لديه من وسائل ، ولديه الكثير ، 1)سيقود الحملة الانتخابية 2) سيحدد شعار الحملة 3) سيحدد الأحزاب التي سيستهدفها في الحملة . ولا يخفى على متابع أن ساعر يقع في مركز الاستهداف. 4) تجنب استهداف يمينا ولا سيما نفتالي بينت على الأقل حتى عشية يوم الانتخابات. 5) سيحتفظ بعلاقته مع المتدينين .

ينبغي أن لا نغفل أن كثيرا من أدوات الدولة العبرية لا زالت في يد نتنياهو والحكومة الانتقالية تملك كامل الصلاحيات في اتخاذ القرارات، نتنياهو يعيش أزمة حقيقية لن يمنعه عن فعل ما يستطيع إذا كان يحمي رأسه ويؤمن بقائه إلا ما لا يستطيع.

نعم المؤسسة الأمنية والعسكرية راسخة تستطيع كبح جماح قرارات لا مهنية متعلقة بأهداف شخصية لها صلة بالانتخابات ، لكن لديها أجندة خاصة ونتنياهو مطلع عليها ، بإمكانه تنضيجها أو دفع من يستدرج طرحها على طاولة البحث واتخاذ القرار، فالأشهر القادمة تحمل في ثناياها تغييرات ومفاجآت نسأل الله أن تكون لصالحنا .