ما الذي يمنع الحرب؟
الهدهد/ جبريل جبريل قالوا قديما "إن المعلومات هي عين القيادة وأذنها، ولا يمكن القيام بأية خطوة دون معلومات". مهما عظُمت مقدرات الدولة، أو أي كيان من الناحية العسكرية والسياسية والإقتصادية...إلخ فإنها تبقى عرجاء، وغير قادرة على تفعيل قوتها بالزمان والمكان المناسبين، إلاّ بامتلاك إستخبارات دقيقة وفي الوقت المناسب. هذا طبعا يتطلب إرادة تفعيل القوة. حتى الفرد منا مهما يملك من القوة، فهو عاجز على أن يُقْدم على أي حركة أو مبادرة بدون معلومات، ولكم أن تشطحوا في هذا المثال كثيرا. لقد تناول الإعلام والمحللون على طرفي الجبهة (غزة والعدو)، موضوع احتمالية المواجهة مع غزة وقد ذهب كثير منهم خاصة من جانبنا، أن العدو لا يرغب بالحرب. مهما كانت تلك التحليلات توافق الصواب أم لا؛ فليس هذا جوهر الموضوع الذي أقصده، فكلٌ له رأيه. لكن على ماذا بُني هذا الرأي؟ هل هناك موضوعية في التحليل أم أننا نضع تصورنا المُسبق ثم نأتي بما يُعززهُ من آراء واستدلالات؟ من غير المُستغرب أن يقع كثير من المحللين وبعض الجهات في هذا الغلط، حيث يميل الكثير منهم الى إعطاء أهمية تشخيصية عالية للمعلومات التي تتلاءم مع افتراضاتهم، أما المعلومات التي تتناقض او تدحض افتراضاتهم فإنهم قد يميلون الى التقليل من أهميتها، وقد يغفلون عن أهم مركبات تفعيل القوة وهو الإستخبارات. لقد حلل الكثيرون وأسهب القاصي والداني في كثير من الأحايين، بأن العدو (إسرائيل) غير معني بعمل كذا ولا يريد فعل كذا... ويتبين فيما بعد بأن عملية ما قد عُطّلت بسبب خلل هنا اوهناك بسبب نقص في الإستخبارات، ولو حدثت لكان أمراً جلل قد حَل. دعونا ألاّ نكون جزءاً من أدوات التضليل... لنعد قليلا الى عملية حد السيف حيث زَجّ العدو بوحدة النخبة لهيئة الأركان، لتنفيذ عملية معقدة في العمق المُعادي له (غزة)، لم يُقدم العدو على هذه العملية إلاّ لشُح المعلومات لديه عن المقاومة، حيث باختراق اتصالاتها سيحصل على معلومات دقيقة تُحوّل الى معلومات إستخبارية بأقل الجُهد والوقت. سنسأل أنفسنا سؤالين يكون بهما الإجابة على مُجمل الموضوع، هل يُخاطر العدو بضباطه بمثل هذه العملية من أجل جمع معلومات عن أهداف لا يملك النيّة لتفعيل القوة ضدها؟ وهل لو نجحت مهمتهم في زرع جهاز الإختراق للاتصالات وحصلوا على معلومات حساسة هل سيضعون هذه المعلومات في الأدراج ومن ثم في الأرشيف؟ أعتقد انه سيُفعل القوة، خاصة في الأوقات التي نضغطه بها، وهي كثيرة خاصة في الآونة الاخيرة. علينا أن نضع مركب توفر المعلومات (الاستخبارات) في مقدمة مركبات تفعيل القوة عند تحليل وتقدير نوايا العدو. لكن هل سيبقى العدو ينتظر طويلا ظهور الأهداف المَطلوبة حتى تكون تحت الرادار، وفي الوقت المناسب لغرفة الحرب؟ قد يضطر الى خفض طموحه ويضرب تلك الأهداف التي اعتدنا على اهمالها في تقديراتنا. علينا أن نقدر كثيراً تلك العقول التي حجبت تلك المعلومات عن العدو وكان لها أكبر الأثر في منع الحرب وحفظ أرواحنا ومقدراتنا. على جيوش ومخابرات العرب والعالم ان ترفع القبعات لغزة... فعلى سهلها الممتنع يعيش أكبر عدد من الطلوبين للعدو ومنهم من مضى على اختفائه عن منظوماتهم الامنية عشرات السنين. عليكم أن تمنعوا الحرب حتى يأتي يوم الهيجاء الذي نحن نحدده نختاره وحينها نرتل "والعاديات ضبحاً فالموريات قدحاً فالمغيرات صبحاً".