التفكيك الممنهج لآليات كبح السلطة يلخص الختام المخزي لـ "الكنيست"
ترجمة الهدهد
"القناة 12"/ البروفيسور "سوزي نافوت"
يتطابق الوتر الختامي لأعمال "الكنيست" الحالي بشكل وثيق مع اللقطة الافتتاحية لخطة الانقلاب القضائي في 4 يناير 2023؛ فما بدأ حينها تحت مسمى "الإصلاح" لم يكن إصلاحاً على الإطلاق، بل مسعى واضحاً لبسط السيطرة المطلقة على كل ما يحد من صلاحيات "حكومة نتنياهو.
وجاء الأسبوع الأخير من الدورة التشريعية ليعكس ازدراءً تاماً للمبادئ والقواعد الملزمة، حيث انهمك المشرعون في صياغة صفقات سياسية تضمن بقاء الحكومة في السلطة لبضعة أسابيع إضافية، وتخدم مصالح فئات معينة على حساب إخضاع المؤسسات المستقلة والمهنية مثل المشورة القانونية والإعلام.
وفي إطار هذه الصفقات الفورية، أقرّ "الكنيست" على عجل وبشكل معيب "القانون الأساسي: دراسة التوراة"، ليكون فصلاً في الدستور الناشئ لـ "إسرائيل" دون أي أدنى اعتبار لمعناه أو توازناته وآثاره.
وتلا ذلك إقرار قانون الحصانة من الاعتقال المخصص للمتهربين "الحريديم" فقط، وهو تشريع يفرغ مبدأ المساواة وسيادة القانون من مضمونه، وقد صوّت عليه "ائتلاف نتنياهو" رغم علمهم بعدم دستوريته واحتمالية تدخل المحكمة العليا، مدفوعين برغبة مسبقة في سلب المحكمة صلاحية التدخل.
وفي سياق تصفية آليات الرقابة، أُقرّ قانون يُلغي صلاحيات المستشارة القانونية للحكومة لتقييد قدرتها على منع الانتهاكات القانونية وتسهيل عملية عزلها مستقبلاً، وتزامن ذلك مع تمرير قانون وزير الإعلام "كارعي" للسيطرة على وسائل الإعلام، والذي حطم الأرقام القياسية في العيوب التشريعية الإجرائية؛ إذ أُدخلت تعديلات مباغتة قبيل التصويت مباشرة دون إتاحة فرصة لمناقشتها، رغم التحذيرات المتكررة من المستشارة القانونية لـ "الكنيست" بأن هذا التلاعب يعد خللاً جوهرياً كافياً لإلغاء القانون.
إن حزمة التشريعات الأخيرة، بما فيها قوانين التعيينات السياسية واستبعاد النساء، تؤكد زيف شعارات إصلاح النظام القضائي وتكشف عن عملية تفكيك ممنهجة ومقصودة لكل آلية تكبح جماح السلطة.
ومن المرجح أن تبطل المحكمة العليا جزءاً كبيراً من هذه القوانين المعيبة، وهو ما يبدو أن الحكومة تسعى إليه تحديداً ليكون ذريعة جديدة لمهاجمة المحكمة العليا مجدداً، مما يثبت أن الحكاية بأكملها لم تكن سوى محاولة لفرض سلطة مطلقة وقوة بلا قيود.