ترجمة الهدهد

يُغيّر صعود "غادي آيزنكوت" إلى السلطة تدريجياً موازين القوى داخل كتلة المعارضة، وإن كان تأثير هذا الصعود يتفاوت بين لاعبيها؛ إذ يعتمد "أفيغدور ليبرمان" على قاعدة جماهيرية راسخة نسبياً تجعله بعيداً عن التهديد المباشر، بينما يقع كل من "نفتالي بينيت" و"يائير لابيد" في وضع أكثر حساسية.

ويعود ذلك إلى عمل "آيزنكوت" في نفس الحيز السياسي الذي يسعيان لتعزيزه، مما أضعف موقفهما وهددهما بالهبوط إلى ما دون عتبة العشرة مقاعد، وهو ما دفع "بينيت" لبذل جهود حثيثة لتعزيز التعاون معه لوقف التراجع وإعادة بناء قائمة انتخابية كبيرة وذات تأثير، دون وجود يقين حول اهتمام "آيزنكوت" بهذا التوجه.

تراجع أسهم "بينيت" وتحولات قيادة القائمة

أدت هذه التحولات إلى تغيير السيناريو الذي كان يُعتبر طبيعياً في السابق، والقائم على تصدر "بينيت" للقائمة برئاسة الوزراء وحلول "آيزنكوت" في المرتبة الثانية كداعم قوي له؛ إذ عززت استطلاعات الرأي شعبية "آيزنكوت" وتضاءلت فرصة قبوله بالمركز الثاني.

 وبناءً عليه، فإن ربط "بينيت" بـ "آيزنكوت" كلاعب ثانٍ يُفرغ الخطوة من مضمونها ولن يجعل "بينيت" المرشح الأبرز حتى لو حاول إيجاد حلول كالتناوب، خاصة بعد أن سعى "بينيت" لتعزيز موقفه بالتواصل مع "لابيد"، وهي خطوة لم توقف التدهور بل خلقت مشكلة جديدة تتناقض مع رسالته الرئيسية بكونه يمينياً قادراً على جلب أصوات اليمين التي لا تصوت لـ "لابيد" أو أحزاب يسار الوسط.

 

استراتيجية "آيزنكوت" وتفضيل مصلحة المعسكر على الطموح الشخصي

رغم أن "آيزنكوت" يمتلك الفرصة الشخصية لقيادة قائمة موحدة تضم عدة أحزاب وتحصد 30 مقعداً أو أكثر لتضعه في مكانة منافسة على رئاسة الوزراء تشبه ما حققه "بيني غانتس" في أوج قوة حزب "أزرق أبيض"، إلا أنه لا يستعجل هذه الخطوة بناءً على رؤيته للهيكل الأمثل للكتلة.

ويرى "آيزنكوت" أن الاتحاد السياسي لا ينتج بالضرورة مجموع أصوات كل حزب على حدة، بل قد يخسر ناخبين تستهويهم الهويات المنفصلة؛ ولذا يفضل خوض "بينيت" و"لابيد" الانتخابات بشكل منفصل لاستقطاب شرائح لا يستطيع هو جلبها، مفضلاً تحقيق كتلة أكبر في النهاية على تشكيل حزب عملاق يخسر أصواتاً في الطريق، بخلاف نهج "ليبرمان" الذي يركز على حزبه أولاً.

فخ "بينيت" و"لابيد" وشروط التحالف المقبل

هذا النهج جعل من "آيزنكوت" بمثابة "الشخص البالغ المسؤول" في الكتلة؛ فبينما اتخذ "بينيت" و"لابيد" خطوات مشتركة لتحسين وضعهما الفوري، ينظر "آيزنكوت" إلى الهيكل السياسي الذي يضمن أكبر عدد من التفويضات للمعسكر ككل، ما جعل الربط بين "بينيت" و"لابيد" خطوة إشكالية في نظره.

وفي المحصلة، يجد "بينيت" و"لابيد" أنفسهما في حاجة إلى "آيزنكوت" لوقف تدهورهما أكثر من حاجته إليهما، غير أن قوته المتصاعدة تضعهما في الزاوية وترفع ثمن التحالف؛ بحيث لو حدث اتحاد في نهاية المطاف، فلن يكون بين ثلاثة شركاء متساوين، بل كخطوة تتم وفقاً للشروط التي يفرضها "آيزنكوت".

المصدر: صحيفة "معاريف"/ "ماتي توخفيلد"